اخبار مصر
موقع كل يوم -سي ان ان عربي
نشر بتاريخ: ٢٢ أيلول ٢٠٢٥
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- لطالما خُلّدت أسماء بارزة مثل جمال عبدالناصر، والأميرة فوزية فؤاد، وسامية جمال، وشارل أزنافور، في صور نادرة بأرشيف استوديو تصوير كان يُعد من بين أبرز استوديوهات التصوير الفوتوغرافي آنذاك في العاصمة المصرية القاهرة، أي 'استوديو أرمان'.
افتُتح 'استوديو أرمان' في مطلع الثلاثينيات، من قبل المصور المصري من أصل أرمني أرميناك أرزروني، والذي ورثه من بعده ابنه أرمان.
خلال حياتهما، صور الأب والإبن المئات من الصور لشخصيات بارزة في مختلف المجالات، من بينها صور بورتريه لأفراد أسرة محمد علي مثل الأميرة فوزية بنت فؤاد الأول، وشخصيات سياسية بارزة مثل الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وآخر ملوك العراق الملك فيصل الثاني، بالإضافة إلى نجوم ونجمات العصر الذهبي للسينما المصرية، مثل سامية جمال، وجورج سيدهم، وليلة فوزي، بحسب المؤسسة العربية للصورة.
في حديثها لموقع CNN بالعربية، تروي نوتشكا كاراجوزيان، وهي حفيدة أرمان، أن جدها الأكبر أرميناك 'حظي بوصول حصري في مجال التصوير الفوتوغرافي من خلال نهجه الإنساني الذي ساعده على بناء علاقات حقيقية مع الشخصيات التي قام بتصويرها'.
وتضيف أن 'خلفيته كفنان ومهاراته في الرسم أضفت حسًا فنيًا مميزًا على أعماله الفوتوغرافية، ما مكّنه من التقاط جوهر الشخصيات بعمق ودقة'، لافتة إلى أن 'قدرته ساعدته على التفاعل بصدق مع الشخصيات البارزة، إلى جانب فهمه العميق للسياقات الثقافية، بهدف بناء الثقة وتوطيد العلاقات. ومن خلال استخدام تقنيات مبتكرة والحفاظ على حضور قوي، استطاع أن يصنع لنفسه اسمًا مرموقا في مجاله'.
ترى كاراجوزيان أنه بفضل عمله الجاد ومثابرته، استطاع أرميناك أن يفتح لنفسه أبوابًا لفرص استثنائية في مصر وعلى المستوى الدولي، ما مكّنه من توثيق حياة أبرز الشخصيات المؤثرة بأسلوب فني أصيل ومتميز، حسبما ذكرته.
أما جدها أرمان، الذي ولد لأم سويسرية في مدينة لوزان عام 1937، وعاش طفولته في منطقة مصر الجديدة، فقد نجح في الحفاظ على إرث والده والسير على خطاه، إذ تقول كاراجوزيان: 'كان العنصر الأساسي في نجاحهما هو أسلوبهما الودود وشخصيتهما المحبّبة، ما ساعد على بناء علاقات ذات مغزى مع الشخصيات التي قاما بتصويرها. وقد ساهم حضورهما في جعل الآخرين يشعرون بالراحة، ما سمح للمشاعر الحقيقية بأن تظهر دون تكلّف'.
وترى كاراجوزيان أن استوديو أرمان، الذي كان يقع في شارع مصطفى كامل بوسط البلد في القاهرة قبل أن ينتقل إلى مكان آخر في الخمسينيات، تميّز من خلال التزامه القوي بالأصالة والطبيعية، على حد وصفها.
وتقول: 'امتلك جدي ووالده موهبة استثنائية في التقاط الحالة الحقيقة للأشخاص، إذ فضلا الابتعاد عن الوضعيات المصطنعة لصالح عفوي أكثر واقعية'.
وتضيف: 'ركّز نهجهما على تصوير الأفراد في بيئتهم الطبيعية، ما خلق إحساسًا عميقًا بالواقعية لامس قلوب العملاء والجمهور على حد سواء'.
وتلفت كاراجوزيان إلى أن 'هذا المزيج الفريد من التقنية والمهارات الشخصية ميّز استوديو أرمان عن غيره من استوديوهات التصوير، من خلال إنتاج بيئة من الثقة يستطيع فيها الأشخاص أن يكونوا على حقيقتهم، وعزّز سمعة الاستوديو بين نخبة المجتمع المصري'.
وتتابع: 'يبقى عمق أعمالهما وصدقها شاهدا على فنّهما الاستثنائي وإرثهما الدائم'.
يُذكر أن أرميناك تُوفي بسبب مرض في القلب عن عمر يناهز الـ61 عامًا، وتولى أرمان إدارة الاستوديو بعد وفاة والده عام 1963، بعد أن كان يساعده لعدة سنوات في الموقع الجديد للاستوديو، 12 ميدان سليمان باشا، المعروف حاليًا باسم شارع طلعت حرب، وفقا لكتاب الأمريكية ماريا غوليا الذي حمل عنوان 'Photography and Egypt' (التصوير الفوتوغرافي ومصر) .
ورغم أن أرميناك لم يجرِ تجارب كثيرة في التصوير الملوّن، إلا أنه استخدم ما يُعتقد أنه أول معمل ألوان في القاهرة، وهو 'استوديو أرتشاك' (تأسس عام 1952)، لتحميض وطباعة أفلامه، حسبما ورد في كتاب 'Photography and Egypt'.
أما ابنه أرمان، فقد بدأ تدريجيًا بالابتعاد عن التصوير بالأبيض والأسود، وقام بتركيب معمل ألوان في استوديو خاص به في منتصف السبعينيات، وأنتج صور بورتريه وصور زفاف جميلة ومرغوبة، حتى أغلق الاستوديو في عام 2007.


































