اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
شهدت أسواق النفط العالمية هزة عنيفة، بعد تراجع سعر نفط عُمان بشكل حاد خلال تعاملات اليوم، في تطور يعكس مدى حساسية الأسواق لأي تحولات سياسية، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
فقد بلغ سعر التسليم الرسمي لشهر مايو نحو 139.64 دولارًا للبرميل، منخفضًا بأكثر من 20 دولارًا مقارنة بسعر اليوم السابق، في واحد من أكبر الانخفاضات اليومية خلال الفترة الأخيرة.
هذا التراجع المفاجئ، الذي تجاوزت نسبته 12%، جاء بعد موجة صعود قياسية دفعت الأسعار إلى مستويات قاربت 167 دولارًا للبرميل، مدفوعة بمخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، واحتمالات تعطل الإمدادات، خاصة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
الانخفاض الحاد في الأسعار لم يكن نتيجة عوامل اقتصادية تقليدية، بل جاء مدفوعًا بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أشار إلى وجود مباحثات “مثمرة” مع إيران، مع إصدار تعليمات بتأجيل أي ضربات عسكرية تستهدف البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام.
هذه التصريحات كان لها وقع الصدمة على الأسواق، التي كانت تستعد لسيناريوهات تصعيد قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الإمدادات. ومع الحديث عن تهدئة محتملة، سارع المستثمرون إلى إعادة تقييم مراكزهم، ما أدى إلى موجة بيع واسعة للعقود الآجلة، بهدف جني الأرباح بعد الارتفاعات الحادة التي شهدتها الأيام الماضية.
ويعكس هذا التحرك مدى ارتباط أسعار النفط بالعوامل الجيوسياسية، حيث يمكن لتصريح سياسي واحد أن يمحو مكاسب أيام أو حتى أسابيع، خاصة في بيئة مشحونة بالتوترات وعدم اليقين.
ورغم أن إيران سارعت إلى نفي صحة هذه التصريحات، ووصفتها بأنها “أخبار كاذبة” تهدف إلى التلاعب بالأسواق، فإن رد الفعل الفوري من قبل المتداولين يؤكد أن الأسواق لا تنتظر التحقق الكامل، بل تتفاعل سريعًا مع أي مؤشرات قد توحي بتغير في موازين التصعيد.
هذا التباين بين المواقف السياسية والتفاعل الاقتصادي يعكس حالة من الهشاشة في أسواق الطاقة، التي أصبحت رهينة للتصريحات والتحركات السياسية، أكثر من اعتمادها على المؤشرات التقليدية مثل العرض والطلب.
كما أن المخاوف من إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار في الأيام الماضية، وبالتالي فإن أي إشارة إلى تهدئة في هذا الملف تؤدي تلقائيًا إلى تراجع الأسعار، حتى وإن كانت مؤقتة أو غير مؤكدة.
في المقابل، يطرح هذا التذبذب الحاد تساؤلات حول استقرار السوق في المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية، واحتمالات تغير المواقف السياسية بشكل مفاجئ. فالتأجيل الذي أُعلن عنه لمدة خمسة أيام لا يعني بالضرورة انتهاء التهديد، بل قد يكون مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولات جديدة من التصعيد.


































