اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٨ شباط ٢٠٢٦
مع بداية شهر رمضان، تتصدر العزومات والإفطارات الجماعية المشهد الاجتماعي في معظم البيوت العربية. موائد عامرة، وأصناف متعددة، ودعوات متبادلة تكاد لا تتوقف طوال الشهر.
لكن خلف هذه الصورة المبهجة، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: هل ما زالت العزومات الرمضانية تعبيرًا صادقًا عن الكرم وصلة الرحم، أم تحولت لدى بعض الأسر إلى ضغط اجتماعي يرهق الميزانية ويثقل الأعصاب؟
فى إطار السياق قالت هبه شمندي اخصائي الصحة النفسية والاجتماعية، من خلال تصريحات خاصة لـ صدي البلد، أن العزومات في رمضان ليست مجرد وجبات طعام، بل طقس اجتماعي يعكس قيم الكرم والتكافل. فهي فرصة لتجديد الروابط العائلية، وإنهاء الخلافات، ولمّ الشمل بعد انشغال طويل. كما أن مشاركة الإفطار تحمل بُعدًا دينيًا يعزز روح المشاركة والتقارب.
غير أن التغيرات الاقتصادية وارتفاع الأسعار جعلا تنظيم عزومة رمضانية كاملة يتطلب ميزانية كبيرة، خاصة مع انتشار ثقافة “المائدة المثالية” التي تضم أصنافًا عديدة من اللحوم والحلويات والعصائر.
وتريد شمندي أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا في زيادة الضغط على الأسر، حيث يتم عرض صور موائد فاخرة بتنسيقات مبهرة. هذا الاستعراض قد يدفع بعض ربات البيوت إلى الشعور بضرورة تقليد تلك الصور، حتى لو كان ذلك على حساب الراحة أو الاستقرار المالي.
كما أن تكرار العزومات خلال الشهر قد يحولها من مناسبة ممتعة إلى التزام مرهق، خاصة إذا لم يتم التخطيط لها بشكل جيد.
الضغط لا يكون ماديًا فقط، بل نفسيًا أيضًا. فالتحضير لساعات طويلة، والقلق من رضا الضيوف، والخوف من الانتقاد، كلها عوامل قد تولد توترًا داخل الأسرة. أحيانًا تنشب خلافات زوجية بسبب التكاليف أو الإرهاق، ما يتناقض مع الهدف الأساسي من العزومة وهو نشر المودة.
الكرم الحقيقي لا يُقاس بعدد الأصناف، بل بصدق النية ودفء الاستقبال. وعندما تتم العزومات بوعي واعتدال، تبقى مصدر فرح لا عبئًا إضافيًا.


































