اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٢ شباط ٢٠٢٦
كيف انتهت رحلة علاج بسيطة لإزالة المياه البيضاء إلى فقدان البصر الدائم لـ75 مريضًا داخل أحد أكبر مستشفيات التأمين الصحي؟ ، ولماذا يقف 10 مسؤولين وأطباء اليوم أمام العدالة الجنائية؟ … أسئلة ثقيلة فجّرتها واحدة من أخطر قضايا الإهمال الطبي التي هزّت الرأي العام خلال الشهور الماضية، بعدما كشفت التحقيقات الرسمية عن كوارث داخل مستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي.
نيابة شمال الجيزة الكلية، بإشراف المستشار أمير فتحي المحامي العام الأول، قررت إحالة 10 من الأطباء والمسؤولين والعاملين بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة الجنح، بعد اتهامهم بالتسبب عن طريق الخطأ في إصابة 75 مريضًا بعاهات مستديمة في العين، إثر خضوعهم لعمليات إزالة المياه البيضاء.
244 عقوبات.. تعرف على مصير مسئولي مستشفى 6 أكتوبر بعد إصابة 75 مريضا بالعمى75 مريض دخلوا يعملوا مية بيضا راح بصرهم .. القصة الكاملة لمحاكمة مسؤولي مستشفى 6 أكتوبرتحديد 1 أبريل لمحاكمة 10 مسئولين بمستشفى 6 أكتوبر لإصابة 75 مريضا بالعمىإحالة 10 مسئولين بمستشفى 6 أكتوبر للمحاكمة بتهمة إحداث عاهات مستديمة للمرضىمحافظ الجيزة يفتتح مبنى العمليات المطوّر بمستشفى 6 أكتوبر المركزي
التحقيقات التي ترأسها المستشار عمرو خالد، رئيس نيابة حوادث شمال الجيزة، كشفت أن المرضى أصيبوا بعدوى شديدة داخل العين عقب إجراء عمليات المياه البيضاء خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2025، ما أدى إلى التهاب باطن مقلة العين، وتدهور حاد في الإبصار، ووصول عدد من الحالات إلى فقدان البصر الكلي أو استئصال محتويات العين، وهي إصابات تُصنَّف قانونًا كعاهات مستديمة.
تقارير اللجان الفنية التي اعتمدت عليها النيابة العامة أثبتت وجود إهمال جسيم وقصور خطير في منظومة التعقيم ومكافحة العدوى داخل المستشفى، سواء على المستوى الفني أو الإداري، وهو ما تسبب بشكل مباشر في تفاقم الحالة الصحية للمرضى وتحول عمليات روتينية إلى مأساة إنسانية.
على مدار 6 أشهر كاملة، كثفت نيابة شمال الجيزة الكلية تحقيقاتها، وجمعت كافة خيوط القضية، واستعانت بلجان ثلاثية متخصصة من الطب الشرعي ووزارة الصحة والطب الوقائي والهندسة الطبية، للوقوف على الأسباب الحقيقية وراء إصابة 75 مسنًا بفقدان البصر الجزئي أو الكلي.
انتهت تقارير اللجان إلى أن سبب الكارثة يرجع إلى سلسلة طويلة من المخالفات داخل غرف العمليات بقسم الرمد، أبرزها:
- عدم الالتزام بالإبلاغ الفوري عن حالات العدوى.
- عدم إعادة معالجة وتعقيم الأجهزة الطبية بين كل مريض وآخر.
- استخدام مؤشرات تعقيم كيميائية من الفئة السادسة غير مناسبة لدورات التعقيم الفعلية.
- عدم الالتزام ببروتوكولات صرف المضادات الحيوية الوقائية قبل العمليات.
- الإخلال بقواعد غسل الأيدي والوقاية من التلوث داخل غرفة العمليات.
الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، أعلن فور تداول الشكاوى إحالة الواقعة إلى النيابة العامة، مؤكدًا أنه لا تهاون في حماية حقوق المرضى والحفاظ على سلامتهم، ووجّه بتشكيل لجان عاجلة للتحقيق الفني والطبي والإداري.
أسفرت نتائج التحقيقات الوزارية عن قرارات صارمة، أبرزها:
وقف رئيس الإدارة المركزية للخدمات الطبية بالهيئة العامة للتأمين الصحي عن العمل وإحالته للتحقيق.
- إنهاء تكليف مدير مستشفى 6 أكتوبر والتحقيق معه.
- إيقاف أطباء الرمد المشاركين في العمليات وإنهاء تعاقدهم.
- تكليف مدير فرع التأمين الصحي بالقاهرة بالإشراف المؤقت على المستشفى.
- مراجعة شاملة لإجراءات مكافحة العدوى بجميع مستشفيات الهيئة.
في أواخر أغسطس 2025، خرج الضحايا يروون تفاصيل صادمة لمعاناتهم، أحد المرضى قال إنه أجرى عملية إزالة مياه بيضاء في العين اليمنى يوم 28 أغسطس، قبل أن يصاب بعد العملية مباشرة بعدوى ميكروبية شديدة أدت إلى انعدام كامل للرؤية.
المريض أضاف أنه عند عودته للمستشفى لمعرفة سبب التدهور، تم تحويله إلى معهد بحوث أمراض العيون بالجيزة بورقة غامضة تشير إلى الحاجة لاستئصال جسم زجاجي وليزر داخلي وحقن سيليكون بسبب انفصال شبكي، لكن المعهد رفض استقباله لعدم وجود طبيب، ليُعاد مرة أخرى إلى مستشفى 6 أكتوبر.
وأوضح الضحية أنه فوجئ بتحويله في اليوم نفسه إلى مركز الدرة التخصصي للعيون، وقبل إجراء الجراحة تم إخطاره رسميًا بوجود ضمور كامل في الشبكية والعصب البصري، وانفصال شبكي، وأن العين لا ترى الضوء نهائيًا.
محكمة جنح الدقي حددت جلسة 1 أبريل المقبل لنظر أولى جلسات محاكمة 10 مسؤولين بمستشفى 6 أكتوبر للتأمين الصحي، بتهمة الإصابة الخطأ لـ75 مريضًا والتسبب في فقدانهم البصر.
يمثل أمام المحكمة 5 أطباء، وفني، و4 ممرضين، جميعهم مخلى سبيلهم على ذمة القضية، لحين الفصل القضائي النهائي بعد ورود كافة التقارير الفنية المعتمدة.
القضية أعادت فتح ملف الإهمال الطبي، وطرحت تساؤلات خطيرة حول الرقابة على المستشفيات الحكومية، ومدى الالتزام الحقيقي بمعايير مكافحة العدوى، ومن يتحمل مسؤولية ضياع بصر عشرات المرضى داخل منشأة علاجية يفترض أنها آمنة.


































