اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٧ أذار ٢٠٢٦
لم يعد التفوق في الدفاع الجوي يقاس فقط بمدى الرادارات أو سرعة الصواريخ الاعتراضية، بل أصبح يقاس أيضا بمدى قدرة الجيوش على تحمل كلفة الدفاع عن نفسها وأصولها الاستراتيجية.
فمع الاستخدام المكثف للمسيرات الجوية والصواريخ الباليستية خاصة في الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، برزت التكلفة الاقتصادية لاعتراض هذه المنظومات، إذ دعا مركز السياسات الأوروبية إلى ضرورة الانتباه للاقتصاديات الجديدة للحروب نتيجة الاختلالات الصارخة في نسب الكلفة بين الهجوم والاعتراض، حيث تلجأ الجيوش الغربية لمعدات باهظة التكلفة للقضاء على العدائيات المختلفة والتي من ضمنها المسيرات.
بجانب المركز الأوروبي، حذر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي أيضا من هشاشة مخزونات الصواريخ الاعتراضية الغربية، والحاجة إلى تمويل أوروبي خاص لتوسيع الإنتاج، وأكد المركز أن الحرب في أوكرانيا وإيران أظهرت عجز المخزونات التي تعتمد عليها الدول الغربية، وعدم توافقها مع تكتيكات الهجوم الجديدة، سواء التي تتبعها روسيا في أوكرانيا أو التي تتبعها إيران في الشرق الأوسط.
المركز كشف أيضا أن عملية 'الغضب الملحمي' التي انطلقت ضد إيران تستهلك بالفعل كميات هائلة من مخزون الصواريخ الغربية الذي كان يعاني بالفعل، موضحاً أن وتيرة الاستهلاك العالية في الحرب الحالية والضغط على مخزون الذخائر الأمريكية الذي كانت تستفيد منه الدول الأوروبية، يجعل أوروبا بحاجة ماسة لمنظومة إنتاج دفاعات جوية اقتصادية في أسرع وقتٍ ممكن.
تكلفة بطارية الباتريوت الواحدة تصل إلى مليار دولار، ويتراوح سعر صاروخ الاعتراض الخاص بها بين مليون وأربعة ملايين دولار، في المقابل ، تتراوح تكلفة بطارية منظومة ثاد بين مليار ونصف المليار دولار إلى ملياري دولار، ويصل سعر صاروخ الاعتراض نفسه ما بين 12 مليونا إلى 15 مليون دولار ، كل ذلك لمواجهة مسيرات لا يتعدى ثمنها خمسين ألف دولار، وهو ما يكشف عن فجوة اقتصادية بين الهجوم والاعتراض.
ولم تعد سوق الدفاع الجوي حكرا على الأنظمة الأمريكية فحسب، إذ ظهرت خلال السنوات الأخيرة منظومات دفاع جوي متوسطة وقصيرة المدى أقل تكلفة، خاصة من كوريا الجنوبية، وألمانيا، وإيطاليا، وفرنسا.
هذا الواقع يفرض على جميع الدول إعادة التفكير في عقيدتها الدفاعية، وتطوير وسائل اعتراض أكثر مرونة وأقل تكلفة، مثل أنظمة الليزر، والحرب الإلكترونية، وشبكات الرصد المتقدمة.
في سماء الحروب الحديثة، لم تعد الطائرات المقاتلة وحدها أو الصواريخ الاعتراضية هي سيدة المشهد، بل أصبحت المسيرات الجوية هي من ترسم ملامح القوة العسكرية ، وتفرض معادلات جديدة على ساحات القتال.


































