اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٨ تموز ٢٠٢٦
ينتظر كثيرون الإجازة باعتبارها فرصة للهروب من ضغوط الحياة اليومية واستعادة النشاط، لكن المفاجأة أن بعض الأشخاص لا يشعرون بالراحة أو السعادة حتى بعد السفر أو الابتعاد عن العمل، بل قد يعودون وهم أكثر توترًا وإرهاقًا مما كانوا عليه قبل الإجازة.
ووفقًا لتقرير نشره موقع MIU Center، فإن عدم الاستمتاع بالإجازة لا يعني بالضرورة سوء التخطيط أو اختيار وجهة غير مناسبة، بل قد يكون مرتبطًا بحالة نفسية تجعل الدماغ غير قادر على الانتقال بسهولة من التوتر إلى الاسترخاء.
يوضح خبراء الصحة النفسية أن الاسترخاء ليس قرارًا يمكن تنفيذه بمجرد الوصول إلى مكان هادئ، وإنما يعتمد على طريقة عمل الجهاز العصبي.
فعندما يتعرض الإنسان لفترات طويلة من الضغوط أو يعاني القلق أو الاكتئاب، يبقى الدماغ في حالة يقظة مستمرة، لذلك قد تستمر مشاعر التوتر حتى بعد الابتعاد عن العمل أو المسؤوليات اليومية.
ولهذا السبب، قد يجد البعض أنفسهم يفكرون في العمل أو الالتزامات أو المشكلات نفسها رغم وجودهم في مكان مخصص للراحة.
قد يبدو كسر الروتين أمرًا ممتعًا، لكنه لا يناسب الجميع.
فبعض الأشخاص يشعرون بالأمان عندما تسير حياتهم وفق نظام ثابت، لذلك قد يؤدي تغيير مواعيد النوم والطعام أو الانتقال إلى مكان جديد إلى زيادة القلق بدلًا من الشعور بالراحة.
ويرى الخبراء أن الأشخاص الأكثر ميلًا للقلق يتعاملون مع التغييرات المفاجئة باعتبارها مواقف غير مألوفة تتطلب الحذر، وهو ما يفسر شعورهم بعدم الارتياح أثناء الإجازة.
في كثير من الأحيان تبدأ الضغوط قبل الإجازة نفسها.
فمحاولة إنهاء الأعمال، وترتيب الالتزامات، وتجهيز متطلبات السفر، قد ترفع مستوى التوتر بشكل كبير، ويستمر هذا الشعور حتى بعد الوصول إلى وجهة السفر.
وقد يقضي الشخص الأيام الأولى من إجازته وهو منشغل ذهنيًا بما تركه خلفه، ثم يشعر بالإحباط لأنه لم يتمكن من الاسترخاء كما كان يتوقع.
يشير المتخصصون إلى أن الاكتئاب لا يسبب الحزن فقط، بل يؤثر أيضًا في قدرة الإنسان على الاستمتاع بالأشياء التي كانت تمنحه السعادة.
لذلك قد يجلس الشخص أمام البحر أو في مكان طبيعي هادئ دون أن يشعر بأي تحسن في حالته النفسية، لأن المشكلة ترتبط بكيفية استجابة الدماغ، وليس بالمكان نفسه.
كما قد تكشف الإجازة أعراض الاكتئاب بصورة أوضح، إذ تختفي ضغوط العمل التي كانت تشغل الذهن، فتظهر المشاعر السلبية بشكل أكبر.
يفرق الأطباء بين التعب الطبيعي الذي يزول مع الراحة، وبين استمرار الشعور بالإرهاق أو الضيق رغم الحصول على إجازة كافية.
ويُنصح باستشارة مختص في الصحة النفسية إذا ظهرت أعراض مثل:
يؤكد الخبراء أن الإجازات تساعد على تقليل الضغوط اليومية واستعادة النشاط، لكنها ليست علاجًا للاضطرابات النفسية مثل القلق أو الاكتئاب.
فإذا كانت المشكلة الأساسية مرتبطة بالصحة النفسية، فقد تمنح الإجازة تحسنًا مؤقتًا، لكنها لا تعالج السبب الحقيقي، وهو ما يفسر استمرار شعور بعض الأشخاص بعدم الراحة مهما طالت الإجازة أو تغيرت وجهة السفر.


































