اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
لا يكاد يخلو صباح ملايين الأشخاص حول العالم من فنجان قهوة يمنحهم النشاط ويكسر رتابة اليوم، إلا أن هذه العادة المحببة قد تحمل في طياتها مخاطر صحية غير متوقعة، خاصة لدى من يتناولون أدوية بشكل منتظم.
فالكافيين، المكوّن الأساسي في القهوة، لا يقتصر تأثيره على تنشيط الجهاز العصبي فقط، بل قد يتداخل مع مفعول عدد كبير من الأدوية الشائعة، إما عبر إضعاف فعاليتها أو مضاعفة آثارها الجانبية، وفق تحذيرات طبية حديثة.
بحسب تقرير طبي نشره موقع VerywellHealth المتخصص في الشؤون الصحية، فإن التفاعل بين القهوة وبعض الأدوية قد يكون خطيرًا في بعض الحالات، لا سيما لدى مرضى القلب، واضطرابات الجهاز العصبي، والغدة الدرقية. ويشير التقرير إلى أن تجاهل هذه التداخلات قد يؤدي إلى فشل العلاج أو ظهور مضاعفات غير مرغوب فيها.
من أبرز الأدوية التي تتأثر بشرب القهوة أدوية الغدة الدرقية، وعلى رأسها ليفوثيروكسين، حيث أظهرت الدراسات أن تناولها مع القهوة قد يقلل امتصاصها في الجسم بنسبة تصل إلى 50%، مما ينعكس سلبًا على استقرار الهرمونات ووظائف الجسم الحيوية.
ولا يختلف الحال مع أدوية هشاشة العظام مثل إيباندروينات وريزيدرونات، إذ ينصح الأطباء بتناولها مع الماء فقط وعلى معدة فارغة، لأن القهوة تعيق امتصاصها وتضعف تأثيرها العلاجي. كما تقلل القهوة من فعالية أدوية ألزهايمر والخرف، المعروفة بمثبطات إنزيم الكولين إستيراز، مثل دونيبيزيل، عبر تقليل كمية الدواء التي تصل إلى الدماغ.
ولا تقتصر المشكلة على ضعف الامتصاص، إذ قد يؤدي الجمع بين القهوة وبعض الأدوية إلى تضخيم آثارها الجانبية. فالكافيين قد يزيد من تأثير مميعات الدم مثل الوارفارين، مما يرفع خطر النزيف. كما يمكن أن يؤدي تناوله مع مضادات الاكتئاب أو مضادات الذهان إلى تسارع ضربات القلب، القلق، والأرق.
أما أدوية الربو الموسعة للشعب الهوائية، فقد تتضاعف آثارها الجانبية مثل الرجفة والخفقان عند تناولها مع القهوة. وينطبق الأمر ذاته على أدوية الزكام والحساسية التي تحتوي على سودوإيفيدرين، حيث يعمل كل من الدواء والكافيين كمنبه للجهاز العصبي.
تحذر الدراسات من أن الإفراط في شرب القهوة قد يؤثر سلبًا على التحكم في مستويات السكر بالدم لدى مرضى السكري، كما قد يقلل من فاعلية بعض أدوية ضغط الدم مثل بروبرانولول وميتوبرولول. ويوصي الأطباء بتجنب القهوة أو الفصل الزمني بينها وبين الدواء بعدة ساعات لدى الحوامل، ومرضى القلق واضطرابات القلب، والأطفال والمراهقين، إضافة إلى كبار السن الذين يتناولون أكثر من دواء في الوقت نفسه.
تبقى القهوة مشروبًا محببًا لا غنى عنه لكثيرين، لكنها قد تتحول إلى عامل خطر إذا تزامنت مع أدوية معينة دون وعي. ويؤكد الخبراء أن استشارة الطبيب أو الصيدلي تظل الخطوة الأهم لمعرفة مدى أمان الجمع بين القهوة والأدوية اليومية، وتحديد التوقيت المناسب لتناول كل منهما، حفاظًا على الصحة وتجنب مضاعفات قد لا تخطر على البال.


































