اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
كشف إبراهيم شير، الباحث في الشؤون الإيرانية، أن القيادة في إيران لا تنظر بجدية إلى المهلة التي أعلنها دونالد ترامب، معتبرة أنها تندرج ضمن نمط متكرر من الضغوط السياسية التي تفتقر إلى المصداقية، موضحًا أن هذه المهلة ليست الأولى من نوعها، إذ سبقتها مهل متعددة، من بينها مهلة الـ60 يومًا التي طُرحت قبل اندلاع الحرب، إضافة إلى مهل أخرى خلال جولات تفاوض سابقة، ما يجعل طهران تتعامل معها بحذر شديد.
إيران.. مهلة دونالد ترامب
وأشار الباحث في الشأن الإيراني، خلال مداخلة عبر برنامج “كلمة أخيرة” على قناة ON،إلى أن التجارب السابقة مع الإدارة الأمريكية عززت حالة الشك داخل إيران، حيث لم تُترجم تلك المهلات إلى اتفاقات حقيقية، بل غالبًا ما أعقبها تصعيد ميداني أو خطوات أحادية، وهو ما يدفع القيادة الإيرانية إلى اعتبار المهلة الحالية مجرد أداة ضغط وليست فرصة دبلوماسية جادة.
واعتبر إبراهيم شير، أن طريقة إدارة الأزمة من قبل ترامب تتسم بغياب الواقعية السياسية، لافتًا إلى أن المهلة الجديدة لا تعكس نية حقيقية للتفاوض بقدر ما تمثل “مناورة سياسية” تهدف إلى كسب الوقت أو تحقيق مكاسب على الأرض، وأن هذا الأسلوب يندرج ضمن استراتيجية أوسع تعتمد على الجمع بين التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي، في محاولة لإجبار إيران على تقديم تنازلات دون الدخول في مسار تفاوضي متكافئ.
مخاوف من تصعيد واسع
كما أشار الباحث في الشأن الإيراني، إلى أن التصريحات الأمريكية المتناقضة بشأن التفاوض والتهدئة من جهة، والتهديد بالتصعيد من جهة أخرى، تخلق حالة من الضبابية، تجعل من الصعب على الأطراف الإقليمية والدولية تحديد اتجاه الأزمة بشكل واضح، محذرًا من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في انتهاء المهلة دون نتائج، بل في إمكانية تنفيذ تهديدات عسكرية سواء قبل انتهاء الفترة المحددة أو بعدها، وهو ما قد يدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
وأوضح إبراهيم شير، أن أي استهداف جديد للبنية التحتية الإيرانية، خاصة في قطاع الطاقة، قد يؤدي إلى ردود فعل قوية، مشيرًا إلى أن طهران سبق أن أعلنت أنها ستستهدف المصالح الاقتصادية الأمريكية في حال تعرضها لهجمات مباشرة، وأن هذا السيناريو قد لا يقتصر تأثيره على إيران والولايات المتحدة فقط، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل حساسية أسواق الطاقة لأي اضطرابات في منطقة الخليج، ما يرفع من احتمالات حدوث أزمة أوسع تتجاوز الإطار الإقليمي.
قدرة إيرانية.. امتصاص الضغوط
وفي سياق متصل، شدد الباحث في الشأن الإيراني، على أن الضربات الأمريكية الأخيرة لم تنجح في تعطيل منظومة الطاقة الإيرانية بشكل كامل، موضحًا أن طهران تمتلك خططًا بديلة لضمان استمرار إمدادات الغاز والكهرباء والمياه، وأن هذه القدرة على التكيف تقلل من تأثير الضغوط العسكرية، وتمنح إيران مساحة أكبر للمناورة في مواجهة التصعيد، ما يعزز موقفها التفاوضي في حال الدخول في أي محادثات مستقبلية.
واختتم الباحث إبراهيم شير، بالتأكيد على أن المشهد يتجه نحو مزيد من التعقيد، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين الطرفين، ما يجعل فرص التهدئة مرهونة بتغير حقيقي في نهج التعامل، سواء عبر مسار دبلوماسي جاد أو ضغوط دولية تدفع نحو احتواء التصعيد قبل خروجه عن السيطرة، وأن الرد الإيراني الأخير جاء أكثر حدة مقارنة بالمراحل السابقة، وهو ما يعكس استعدادًا واضحًا للتصعيد إذا استمرت التهديدات، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول في مسار الأزمة.


































