اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢ حزيران ٢٠٢٦
يعتقد كثير من الأشخاص أن تشوش الرؤية أو ضبابية النظر يرتبطان غالبًا بالإجهاد أو السهر أو الاستخدام المطول للشاشات الإلكترونية، إلا أن الأطباء يحذرون من أن هذه الأعراض قد تحمل في بعض الحالات دلالات صحية أكثر خطورة، إذ يمكن أن تكون من العلامات الأولى للإصابة بمرض التصلب المتعدد، وهو أحد الأمراض المزمنة التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.
وبحسب موقع تايمز ناو، يؤكد المختصون أن الانتباه إلى التغيرات المفاجئة في الرؤية وعدم تجاهلها قد يسهم في اكتشاف المرض مبكرًا، ما يمنح المريض فرصة أفضل للسيطرة على الأعراض وتقليل المضاعفات المستقبلية.
التصلب المتعدد هو اضطراب مناعي ذاتي يحدث عندما يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ طبقة 'الميالين' التي تغلف الأعصاب وتحميها. ويؤدي تلف هذه الطبقة إلى تعطيل انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ وبقية أعضاء الجسم، ما ينعكس على العديد من الوظائف الحيوية مثل الحركة والإحساس والتوازن والرؤية.
وتختلف طبيعة المرض من شخص إلى آخر، فقد تظهر الأعراض على شكل نوبات متفرقة لدى بعض المرضى، بينما تتطور تدريجيًا لدى آخرين مع مرور الوقت.
من بين أكثر الأعراض المبكرة ارتباطًا بالتصلب المتعدد ما يُعرف بالتهاب العصب البصري، وهو التهاب يصيب العصب المسؤول عن نقل المعلومات البصرية من العين إلى الدماغ.
وغالبًا ما يؤدي هذا الالتهاب إلى حدوث تغيرات ملحوظة في الرؤية خلال فترة قصيرة، وقد يكون العرض الأول الذي يدفع المصاب إلى البحث عن استشارة طبية قبل ظهور أي أعراض أخرى مرتبطة بالمرض.
يشير الأطباء إلى أن هناك عددًا من الأعراض البصرية التي لا ينبغي الاستهانة بها، ومنها:
كما قد يلاحظ بعض المرضى تدهورًا مؤقتًا في الرؤية عند ارتفاع درجة حرارة الجسم أو بعد ممارسة مجهود بدني، نتيجة تأثر الأعصاب المصابة.
إلى جانب اضطرابات الإبصار، قد تظهر مجموعة من العلامات الأخرى التي تشير إلى وجود خلل عصبي، من أبرزها:
ويؤكد الأطباء أن هذه الأعراض قد تتراجع لفترات ثم تعود مجددًا، وهو ما قد يؤخر تشخيص الحالة إذا لم يتم الانتباه إليها مبكرًا.
وتوضح الدراسات أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالتصلب المتعدد مقارنة بالرجال، حيث ترتفع معدلات الإصابة بينهن بنحو ثلاثة أضعاف. كما يظهر المرض غالبًا خلال الفترة العمرية الممتدة بين العشرين والأربعين عامًا.
نظرًا لتشابه أعراض التصلب المتعدد مع العديد من الحالات العصبية الأخرى، يعتمد التشخيص على مجموعة من الفحوصات الطبية المتكاملة، تشمل:
ويُعد التصوير بالرنين المغناطيسي من أكثر الوسائل دقة في الكشف عن التغيرات والالتهابات التي تصيب الجهاز العصبي المركزي.
على الرغم من عدم وجود علاج نهائي للتصلب المتعدد حتى الآن، فإن التطور الطبي أتاح العديد من الوسائل التي تساعد في الحد من نشاط المرض وتقليل عدد النوبات وتحسين جودة حياة المرضى.
وتشمل أبرز هذه الوسائل:
كما يحذر الأطباء من التدخين، نظرًا لارتباطه بزيادة نشاط المرض وتسارع تطور أعراضه.
يوصي المختصون بعدم تجاهل أي تغير مفاجئ أو غير مبرر في الرؤية، خاصة إذا صاحبه تنميل أو ضعف عضلي أو دوخة أو شعور مستمر بالإجهاد.
فبينما قد تكون بعض مشكلات الإبصار ناجمة عن أسباب بسيطة يمكن علاجها بسهولة، فإن بعضها الآخر قد يكون إشارة مبكرة إلى اضطرابات عصبية تستدعي التشخيص والعلاج السريع.
ويجمع الخبراء على أن سرعة التشخيص تمثل عاملًا حاسمًا في التعامل مع التصلب المتعدد، إذ تساعد على بدء العلاج في الوقت المناسب، وتقليل تلف الأعصاب، والحفاظ على القدرات الحركية والحسية لأطول فترة ممكنة.


































