اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
في مشهد يعكس حالة الاحتقان السياسي الحاد بالداخل الأمريكي، خرجت حشود مليونية أمس السبت، في سلسلة احتجاجات عالمية أطلق عليها اسم 'لا للملوك'. ولم تقتصر هذه المظاهرات، وهي الثالثة من نوعها، على المدن الأمريكية الكبرى، بل امتدت لتشمل عواصم أوروبية، بما في ذلك لندن وباريس في رسالة غاضبة ضد السياسات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وانخراطه العسكري المباشر في الحرب الدائرة في إيران.
جذور الغضب: من الهجرة إلى الحرب
بدأت حركة 'لا للملوك' كحراك شعبي ضد ما يصفه المنظمون بـ 'النزعة السلطوية' لترامب، وتحديدًا سياسات الهجرة المتشددة التي أدت لمقتل مواطنين بدم بارد في ولاية مينيسوتا على أيدي عملاء فيدراليين. ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل نحو شهر، اتسع نطاق المطالب؛ حيث أصبح شعار 'لا للملوك' يختزل رفض المتظاهرين للانفراد بالقرار السياسي، وهدر الموارد الوطنية في 'حروب طائشة' وسط ارتفاع حاد في تكاليف المعيشة.
مينيسوتا: قلب الحدث والزخم الشعبي
تحولت مدينتا سانت بول ومينيابوليس إلى 'مزار سياسي' ومركز رئيسي للاحتجاجات، وشهدت الفعاليات مشاركة شخصيات بارزة كالسيناتور بيرني ساندرز والفنان بروس سبرينغستين، الذي قدم أغنيته 'شوارع مينيابوليس' تخليدًا لذكرى ضحايا القمع الفيدرالي (ريني جود وأليكس بريتي). وكشفت الموجة الحالية عن تنوع جغرافي لافت؛ إذ خرجت المسيرات في معاقل ديمقراطية كنيويورك، وجمهورية كأيداهو ومونتانا، مما يشير إلى استياء يتجاوز الانقسامات الحزبية.
أصداء عالمية وموقف البيت الأبيض
دوليًا، شهدت باريس ولندن وروما مسيرات تضامنية تحت شعار 'لا للطغاة'. وفي ساحة الباستيل بباريس، تجمّع مئات الأمريكيين والأوروبيين للتنديد بـ 'الحرب الأبدية'. في المقابل، واجه البيت الأبيض هذه التحركات بنبرة حادة؛ إذ وصفت المتحدثة باسمه، أبيجيل جاكسون، المتظاهرين بأنهم مصابون بـ 'متلازمة ترامب'، مدعية أن الحراك نتاج تمويل يساري يفتقر للدعم الشعبي. ورغم ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى انخفاض شعبية ترامب لمستويات تاريخية، مما يعكس فجوة عميقة بين الإدارة والشارع.
شبكات التمويل وتصاعد العنف
من جانبها، كشفت تقارير 'فوكس نيوز' عن جوانب تنظيمية مثيرة للجدل، مشيرة إلى أن خلف هذا الحراك 'اللامركزي' تقف شبكة تضم 500 مجموعة بتمويلات ضخمة، تتصدرها منظمة 'إنديفيزيبل' المرتبطة بجورج سوروس.
وبينما كانت معظم المسيرات سلمية، شهدت بورتلاند ولوس أنجلوس 'حرب شوارع'؛ حيث هاجم مخربون مقنعون ضباطًا فيدراليين خارج منشآت الهجرة (ICE). وفي لوس أنجلوس، حاصر نحو 1000 شخص مبنى 'رويبال' الفيدرالي، مستخدمين الكتل الخرسانية والزجاجات ضد الشرطة، مما استدعى التدخل بالغاز المسيل للدموع واعتقال عدد من المهاجمين.
ردود الأفعال المضادة
أعلنت حركة 'Sunrise' الشبابية تحولها للعمل المباشر ضد 'نظام ترامب'، مدعية أن احتجاجاتها أمام فنادق 'هيلتون' التي تستضيف موظفي (ICE) كبدت السلسلة خسائر بقيمة 18 مليون دولار. في المقابل، سخر نواب جمهوريون من شعار 'لا للملوك'، مؤكدين أن ترامب رئيس منتخب بإرادة شعبية، بينما ظهر 'محتجون مضادون' يرتدون قبعات (MAGA) ليتهموا المتظاهرين بـ 'الخيانة'.
أزمة دستورية واختبار وجودي
تعزو تقارير 'بي بي سي' هذا الانفجار الشعبي إلى 'تغول' السلطة التنفيذية منذ بداية ولاية ترامب الثانية في 2025، واستخدامه الأوامر التنفيذية لتفكيك أجهزة الحكومة وملاحقة خصومه. ورغم دفاع ترامب عن نفسه بقوله: 'أنا لست ملكًا، أنا أعيد بناء بلد في أزمة'، يرى المراقبون أن البلاد تواجه اختبارًا وجوديًا. ومع تنظيم أكثر من 3300 فعالية في يوم واحد، يرجح بعض المراقبين أن يتحول هذا الزخم إلى بذور قوة ضغط سياسية قد تكون قادرة على تغيير المسار، بينما يقلل آخرون من احتمال حدوث ذلك مؤكدين أن هذا الحراك قد يظل مجرد 'صرخة غضب' في بلد منقسم يبحث عن هويته.


































