اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
أكد الدكتور فرانك مسمار، أستاذ العلاقات الدولية، أن المشهد الراهن لـ التصعيد الأمريكي الإيراني يعكس حالة من التداخل العميق بين الأهداف العسكرية والسياسية، مشيرًا إلى أن إدارة هذا الصراع لا تقتصر على العمليات الميدانية فقط، بل تمتد إلى حسابات استراتيجية أوسع تشمل مختلف القطاعات الحيوية في البلدين، وأن هذا التداخل يعكس طبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية، بل تشمل أدوات متعددة، من بينها الاقتصاد والإعلام والدبلوماسية، وهو ما يجعل المشهد أكثر تعقيدًا ويصعب التنبؤ بمآلاته النهائية.
التصعيد الأمريكي الإيراني
وأوضح أستاذ العلاقات الدولية، خلال مداخلة من تكساس ببرنامج “كلمة أخيرة” عبر قناة ON، أن المنظومة العسكرية تعمل وفق خطط دقيقة ومحددة مسبقًا، بينما تتحرك المنظومة السياسية في اتجاه موازٍ يستهدف التأثير على الداخل الأمريكي والإيراني على حد سواء، سواء من خلال الضغط الاقتصادي أو إدارة الرأي العام أو حتى التأثير في مراكز صنع القرار.
وفيما يتعلق بالحديث عن تهدئة أو وقف إطلاق النار، شدد فرانك مسمار، على أن الولايات المتحدة لم تعلن بشكل رسمي وقف العمليات العسكرية، بل اكتفت بالإشارة إلى عدم استهداف البنية التحتية المدنية خلال فترة محددة، وهو ما يعني أن العمليات العسكرية لا تزال مستمرة ولكن ضمن نطاقات مختلفة، وأن ما تم تعليقه خلال مهلة الأيام الخمسة يقتصر على قطاعات الخدمات الأساسية، مثل الطاقة والكهرباء والصرف الصحي، وهي المجالات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، بينما تستمر العمليات العسكرية في استهداف أهداف أخرى ذات طابع عسكري أو استراتيجي.
هدنة جزئية لا توقف العمليات
وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن هذا النوع من “الهدن الجزئية” لا يعكس بالضرورة رغبة في إنهاء الحرب، بل يمثل إعادة ترتيب للأولويات، بحيث يتم تخفيف الضغط في بعض الجبهات مقابل تكثيفه في جبهات أخرى، وهو ما يضمن استمرار الضغط على الخصم دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
وكشف أستاذ العلاقات الدولية، أن الولايات المتحدة وضعت ستة شروط رئيسية كمدخل لأي مفاوضات محتملة مع إيران، معتبرًا أن هذه الشروط تمثل إطارًا صارمًا قد يؤدي، في حال قبوله، إلى تغييرات جذرية في بنية النظام الإيراني، وأن هذه الشروط لا تقتصر على الملف النووي فقط، بل تمتد إلى البرنامج الصاروخي والنفوذ الإقليمي، ما يعكس رغبة واشنطن في إعادة تشكيل الدور الإيراني في المنطقة بشكل كامل.
شروط أمريكية وضغوط تفاوضية
وفي المقابل، أشار فرانك مسمار، إلى أن إيران تتمسك بعدد من الثوابت الأساسية، يأتي في مقدمتها الحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، نظرًا لما يمثله من أهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، حيث يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأن هذا التباين الكبير بين مطالب الطرفين يجعل الوصول إلى اتفاق سريع أمرًا صعبًا، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتزايد الضغوط المتبادلة.
وفي تحليله لمستقبل الأوضاع، أشار فرانك مسمار، إلى أن إيران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها الإقليمي، لافتًا إلى أن سياستها تقوم على توسيع حضورها في المنطقة، وهو ما يثير مخاوف العديد من الدول، خاصة في ظل ما وصفه بمحاولات “تصدير الثورة” إلى بعض الدول العربية.
النظام الإيراني تحت الضغط
وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، أن طبيعة النظام السياسي الإيراني، رغم ما يُشاع عن تعقيده، تقوم على توازنات داخلية واضحة، إلا أن الضغوط الحالية قد تدفع نحو تغييرات محتملة في هذه التوازنات، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، وأن استمرار التصعيد، بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية والعسكرية، قد يفتح الباب أمام تحولات كبيرة في بنية النظام، لكنه في الوقت نفسه أكد أن هذه التحولات لن تكون سريعة أو سهلة، نظرًا لقدرة النظام الإيراني على التكيف مع الأزمات.
واختتم الدكتور فرانك مسمار، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مفتوحة على جميع السيناريوهات، في ظل استمرار حالة التوتر والتصعيد، مشيرًا إلى أن أي انفراجة حقيقية تتطلب توافقًا سياسيًا يتجاوز الحسابات العسكرية الضيقة، ويأخذ في الاعتبار توازنات القوى الإقليمية والدولية.


































