اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ١ تموز ٢٠٢٦
في قلب الصحراء القاحلة، حيث تلتقي قسوة الطبيعة بعبقرية الإنسان، تبرز مدينة العين كلوحة فنية ناطقة بالتاريخ والحياة، إنها ليست مجرد بقعة جغرافية على خريطة دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنها الشريان النابض الذي يروي حكاية أرضٍ احتضنت الإنسان منذ أكثر من ٥٠٠٠ عام، لتشكل امتدادًا للحضارات الإنسانية العريقة.
ارتبط اسم العين منذ الأزل بذاك النبع الصافي الذي يتفجر من جوف الأرض، فكانت ولا تزال واحة وارفة الظلال، وملاذا آمنا استراح في ظلها القوافل والرحالة، لقد حباها الله بطبيعة ساحرة تمتزج فيها خضرة النخيل مع قممالجبال الشامخة، وعلى رأسها جبل حفيت، الذي يقف كحارس أمين يراقب تعاقب العصور.
مدينة العين
وفي طيات هذه المدينة، تتجلى عظمة العقل البشري وقدرته على ترويض البيئة، ويتجسد ذلك جليا في نظام الأفلاج؛ ذلك الإرث الهندسي والزراعي العبقري الذي يعود لقرون طويلة، والذي ضمن تدفق المياه العذبة لتروي البساتين والواحات، ومن بين سعف النخيل، ترتفع القلاع والحصون التاريخية كشواهد حية على حقب من المجد والسيادة، مثل قلعة الجاهلي، وقصر المويجعي، لتجسد أصالة العمارة التقليدية وروح القيادة.
ولكن التاريخ في العين ليس مجرد متاحف تُزار، بل هو أسلوب حياة متجذر في عادات وتقاليد أهلها، فهي مسقط رأس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ، وفيها نبتت البذور الأولى لقيام دولة الاتحاد، لقد استمدت المدينة من رؤية القائد حكمتها، فازدهرت وتوسعت لتصبح مدينة الحدائق،حيث تلتقي الحداثة والتطور مع العراقة والأصالة في تناغم تام.
تعرف مدينة العين جوهرة الصحراء ومدينة الحدائق، كما أنها المركز الثقافي والتاريخي لإمارة أبوظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة .
تستمد المدينة اسمها من وفرة عيون الماء العذبة في باطن أرضها، وتشتهر بنظام ري الأفلاج التاريخي الذي شكل عصب الحياة والزراعة، وتعد مسقط رأس مؤسس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ.
يعود سبب تسمية مدينة العين بهذا الاسم إلى وفرة وتدفق المياه العذبة من العيون الجوفية التي تنتشر فيها، والتي كانت المصدر الرئيسي لحياة الإنسان والحيوان وسط بيئة صحراوية قاحلة.
ترتبط العين ارتباطًا وثيقاً بكونها واحة خصبة في قلب الصحراء منذ آلاف السنين، وقد شكلت هذه الواحات محطة حيوية واستراتيجية مهمة وملاذًا آمنًا للقوافل التجارية والرحالة القادمين والمستقرين في المنطقة.
تقع المدينة في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي على بُعد نحو 160 كيلومتراً من العاصمة، وتتميز بموقعها الفريد الذي يجمع بين الطبيعة السهلية المفتوحة والجبال الوعرة، وتمتاز العين ببيئة زراعية خصبة تعتمد على شبكة أنظمة ري تقليدية تعرف بـالأفلاج، والتي تعود جذورها إلى مئات السنين.
تحمل العين إرثًا إنسانيُا وحضارياً ضارباً في القدم،حيث تشير الشواهد والاكتشافات الأثرية والتاريخية إلى أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان منذ نحو خمسة آلاف عام.
وقد ازدهرت المدينة كمهد للحضارات بفضل مواردها المائية، ولعبت دوراً محورياً كمركز للحكم والتجارة، وتكتسب المدينة أهمية ومكانة خاصة في تاريخ الإمارات الحديث لكونها المكان الأول الذي تولى فيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مقاليد الحكم قبل تأسيس الدولة.
تزخر مدينة العين بالعديد من المعالم أبرزها علي نحو التالي:
ـ واحة العين:أول موقع إماراتي يدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، تضم آلاف أشجار النخيل ونظام الأفلاج التاريخي للري.
ـ قلعة الجاهلي:أحد أكبر الحصون التاريخية في الإمارات، ويعود تاريخ بناؤها إلى عام 1898م، وتستخدم حالياً كمركز للمعارض والفعاليات الفنية.
ـ حديقة حيوانات العين: من أكبر حدائق الحيوانات في المنطقة، وتضم آلاف الحيوانات وتوفر تجارب تفاعلية مثل سفاري العين.
ـ متحف قصر العين: المقر السابق للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، ويُقدم للزوار لمحة عن أسلوب الحياة الملكي في الماضي.
ـ منتزه جبل حفيت الصحراوي:يقع عند سفح الجبل، ويقدم تجارب التخييم الفاخر واستكشاف المقابر الأثرية التي يعود عمرها إلى آلاف السنين .
ـ حديقة المبزرة الخضراء: واحة خضراء تقع عند قاعدة جبل حفيت، وتشتهر بينابيع المياه الكبريتية الطبيعية.
ـ قصر المويجعي:صرح تاريخي زجاجي رائع يوثق حياة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.


































