اخبار مصر
موقع كل يوم -الأسبوع
نشر بتاريخ: ١٨ تشرين الأول ٢٠٢٤
يحيى السنوار، القائد العسكري والسياسي لحركة حماس في قطاع غزة، صعد إلى القيادة العليا للحركة بعد اغتيال إسماعيل هنية، ليصبح رئيسًا شرعيًا للحركة في غزة، وُلد وسط أجواء المقاومة والنضال، حيث شارك منذ البداية في تأسيس الحركة مع الشيخ أحمد ياسين عام 1987، ورغم ادعاءات إسرائيل بنهاية حركة حماس، ظل السنوار رمزًا للصمود والإصرار على تحرير الأراضي الفلسطينية، وقاد المقاومة من داخل أنفاق غزة التي صمدت في وجه محاولات الاحتلال المستمرة لاختراقها.
ومع انطلاق عملية «طوفان الأقصى»، وُضعت المقاومة الفلسطينية بقيادة السنوار في اختبار جديد، تبنى شعارًا صريحًا «النصر أو الاستشهاد»، ليقود مقاتليه في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي بصلابة وقوة، وبينما تحولت غزة إلى أنقاض، ظل السنوار يدير المعارك بحنكة، ويخطط لضربات استراتيجية من أنفاق غزة التي أصبحت رمزية لقوة المقاومة في مواجهة جيش الاحتلال، رغم عدم تكافؤ القوة بين الجانبين.
وبعد سنوات طويلة من الأسر، أفرجت إسرائيل عن يحيى السنوار ضمن صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011، بعد قضاء ما يقارب ثلاثة عقود في السجون، وكان إطلاق سراحه نقطة تحول في حياته ومسيرته، إذ أصبح القائد الأول لحماس في غزة بعد خروجه، ليواصل نضاله ضد الاحتلال حتى النهاية.
ومنذ إطلاق سراحه في صفقة «وفاء الأحرار» عام 2011، ظل السنوار شوكة في خاصرة إسرائيل، كان العقل المدبر للمقاومة من أنفاق غزة، حيث فشل الاحتلال وحلفاؤه في كسره أو الوصول إليه، ومع فشل تبادل صفقات الأسرى، طاردته إسرائيل دون هوادة، لكن السنوار بقي مختبئًا في الأنفاق، يوجه المقاومة ويخطط لعمليات نوعية ضد الاحتلال.
وتزوج يحيى السنوار في عام 2012، ورُزق بطفلين وطفلة، ورغم مكانته القيادية، ظل رجلاً متواضعًا، وحصل على بكالوريوس في اللغة العربية من الجامعة الإسلامية بغزة، وعمل بجد على تطوير العمل العسكري والسياسي لحماس، مما جعله هدفًا دائمًا لإسرائيل، ووضعت إسرائيل اسمه في «القائمة السوداء» عام 2015، معتبرة إياه العقل المدبر لعملية «طوفان الأقصى» التي هزت أركان الاحتلال.
في أكتوبر 2024، وبعد أكثر من عام من القتال العنيف الذي اندلع بعد عملية «طوفان الأقصى»، قُتل يحيى السنوار في اشتباك مع القوات الإسرائيلية في جنوب رفح، واستهدفت غارة إسرائيلية مكان اختبائه، وأعلنت حماس رسميًا استشهاده في ساحة المعركة.
باستشهاد يحيى السنوار، خسرت حماس أحد أعظم قادتها العسكريين، ولكن روحه لم تمت بين جنوده الذين تعلموا منه الصمود والمقاومة حتى النفس الأخير، كما ترك استشهاده أثرًا عميقًا في صفوف المقاومة الفلسطينية، وعزز عزيمتهم على مواصلة القتال حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية.
ورغم استشهاده، سيظل يحيى السنوار رمزًا للمقاومة والشجاعة، وعاش ومات وهو يدافع عن أرضه وشعبه، تاركًا إرثًا كبيرًا لقادة حماس والمقاومة الفلسطينية، الذين سيواصلون السير على خطاه في الكفاح ضد الاحتلال الإسرائيلي.