اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
لا داعي للمقدمات الطويلة. الخلاصة ببساطة: نفيديا كانت شركة بقيمة 360 مليار دولار في بداية 2023، واليوم تجاوزت قيمتها 4 تريليونات دولار. لا، هذا ليس خطأ مطبعيًا. إنها ببساطة أسرع عملية تكوين ثروة يشهدها العصر الحديث، ولهذا السبب بالتحديد لا يكف نصف 'وول ستريت' عن الجدل حولها.
فهل ما زال السهم يستحق الشراء؟ الإجابة تختلف بحسب من تسأل، بصراحة. تشكل معسكران متعارضان: المتفائلون الذين يرون أن القصة ما زالت في بدايتها، والمتشائمون الذين يعتقدون أن السعر الحالي يعكس مستقبلًا لم يتحقق بعد، وربما لن يتحقق أصلًا. أما من يتابع أداء السهم يوميًا بدل الاكتفاء بعناوين الأخبار، فغالبًا ما يلجأ إلى منصات تداول لحظية لمتابعة حركة السعر عن قرب، إذ يمكن أن يتحرك هذا السهم بشكل ملحوظ خلال جلسة تداول واحدة، ناهيك عن فترة إعلان الأرباح.
لم تتغير حجة المتفائلين كثيرًا خلال السنوات الثلاث الماضية، لكنها ازدادت قوة مع الوقت. تسيطر نفيديا على ما يقارب 80% من سوق معالجات الذكاء الاصطناعي، وهذا يعني ببساطة أن معظم أدوات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمها الناس يوميًا، بما فيها برامج المحادثة، تعمل في الخلفية على معدات نفيديا.
هذه ليست ميزة تنافسية عادية، بل أقرب إلى هوة يصعب على المنافسين ردمها. وتغذيها عدة عوامل:
باختصار، يرى المتفائلون أن استمرار الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يضع نفيديا في موقع مثالي للاستفادة منه، أولًا كمورّد للرقائق، وبشكل متزايد كجهة تمويل أيضًا. ومن يريد متابعة تحركات سهم انفيديا عن قرب في ظل هذه المعطيات، يجد في منصات التداول اللحظية أداة عملية لرصد السعر أولًا بأول.
لا أحد في معسكر المتشائمين ينكر أن نفيديا شركة رائعة. المسألة ليست هنا. السؤال الحقيقي هو: هل تعني الشركة الرائعة بالضرورة سهمًا رائعًا بهذا السعر؟ سؤال منطقي في ظل هذه المضاعفات السعرية المرتفعة.
مؤشرات التقييم التقليدية، مثل نسبة السعر إلى الأرباح ونسبة السعر إلى المبيعات، تفوق بكثير متوسطات قطاع أشباه الموصلات. بعبارة أخرى، السوق يفترض مسبقًا سنوات من النمو شبه المثالي. وأي تباطؤ بسيط قد يجعل السهم يدفع الثمن بسرعة.
أبرز ما يقلق المتشائمين:
لا شيء من هذا يعني أن نفيديا في ورطة. لكنه يعني أن هامش الخطأ المتاح ضئيل جدًا.
الأرباح الفصلية، بالطبع، فهي من أكثر المواعيد التي تُتابع على مستوى السوق بأكمله. لكنها ليست العامل الوحيد. فميزانيات مراكز البيانات لدى مزودي الخدمات السحابية الكبار، وسرعة انتشار الذكاء الاصطناعي في قطاعات خارج التقنية، ومستقبل السياسات التصديرية تجاه الصين، كلها عوامل تصب في الصورة نفسها.
بالنسبة لمعظم المستثمرين العاديين، الأمر لا يتعلق باختيار طرف بقدر ما يتعلق بحجم الاستثمار والأفق الزمني. فالمؤمنون بقصة النمو طويل المدى غالبًا ما يتجاهلون التقلبات المؤقتة حول موعد الأرباح. أما المتداولون قصيرو المدى فيراقبون الأمر عن كثب، إذ عُرف عن سهم نفيديا تحركه بقوة في أي من الاتجاهين مباشرة بعد الإعلان عن نتائجه.
يمكن القول إن نفيديا تمثل حاليًا أوضح رهان على قصة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فحجمها وحصتها السوقية ودورها المتنامي في التمويل تشكل حجة قوية فعلًا. لكن التقييم المرتفع لا يترك مجالًا كبيرًا للخطأ، والمخاطر المرتبطة بسياسات الصين ودورات الإنفاق والمنافسة حقيقية بما يكفي لإبقاء المتشائمين حاضرين في النقاش. وأيًا كان الجانب الذي يميل إليه المستثمر، تبقى متابعة تحركات السهم حول الأخبار الكبرى ومواعيد الأرباح وسيلة بسيطة للبقاء على اطلاع بدل التفاجؤ لاحقًا.


































