اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، أن تعديل قانون الأحوال الشخصية بات ضرورة ملحّة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم “حق الرؤية”، بما يحقق التوازن بين حقوق الأب ويضمن مصلحة الطفل الفضلى، مؤكدين أن الفلسفة الحالية للتطبيق لا تحقق الاستقرار الأسري المطلوب.
وشدد النواب على أن الطفل لا يجب أن يكون ضحية للنزاعات بين الأبوين، مطالبين بوضع آليات أكثر فاعلية لتنفيذ الرؤية، وتوسيع نطاق التواصل الإنساني بين الأب وأبنائه، بدلًا من الاكتفاء بساعات محدودة لا تعكس طبيعة العلاقة الأسرية، مع التأكيد على أن الأب يظل شريكًا أساسيًا في التربية، وليس مجرد مصدر للنفقة.
أكدت عبلة الهواري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن هناك حاجة ملحة لإعادة النظر في فلسفة تنظيم “حق الرؤية” في قانون الأحوال الشخصية، بما يحقق التوازن بين حقوق الأب ومصلحة الطفل الفضلى.
وأوضحت في تصريح خاص لـ'صدى البلد'، أن المقترحات البرلمانية المطروحة تستهدف ضمان تنفيذ حق الأب في الرؤية بشكل فعّال، من خلال إلزام الأم بالالتزام بالمواعيد المحددة قانونًا، مع ضرورة توفير أماكن مناسبة تراعى فيها الجوانب النفسية والاجتماعية للطفل، بدلًا من الاقتصار على أماكن قد لا تحقق الدعم الأسري المطلوب.
وأشارت إلى أن القانون الحالي يتضمن ضوابط، منها إمكانية اتخاذ إجراءات تصل إلى إسقاط الحضانة حال تكرار عدم الالتزام، إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في “فلسفة التطبيق”، التي لا تحقق المودة والرحمة داخل العلاقة الأسرية، ولا توفر بيئة طبيعية لتواصل الأب مع أبنائه.
وأضافت أن اقتصار الرؤية على ساعات محدودة وفي أماكن عامة مثل الأندية أو مراكز الشباب لا يحقق المصلحة الفضلى للطفل، مؤكدة أن هذا النمط يحتاج إلى مراجعة جادة تتيح تواصلًا إنسانيًا أكثر عمقًا بين الأب وأبنائه.
وشددت على أن مجلس النواب ينتظر مشروع القانون المرتقب من اللجنة القضائية التي شُكّلت لهذا الغرض، تمهيدًا لمناقشته بشكل شامل، مؤكدة أن البرلمان، باعتباره السلطة التشريعية، سيُجري مراجعة دقيقة لكافة بنوده، خاصة ما يتعلق بنظامي “الرؤية” و”الاستضافة”، لضمان تحقيق العدالة الأسرية والتوازن بين الأطراف.
ومن جانبه، أكد النائب بسام الصواف، عضو لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، ضرورة تطوير قانون الأحوال الشخصية بشكل شامل، بما يضمن تحقيق مصلحة الطفل، ويراعي الجوانب النفسية والاجتماعية في حالات الانفصال.
وأوضح الصواف في تصريح خاص لـ'صدى البلد'، أن الحفاظ على علاقة سوية بين الأب وأبنائه يجب أن يكون أولوية، محذرًا من أن حرمان الطفل من والده لفترات طويلة قد يؤدي إلى خلل في هذه العلاقة، خاصة مع عودته لاحقًا للعيش مع الأب بعد بلوغ سن معين، ما قد يخلق فجوة نفسية يصعب علاجها.
وأشار إلى أن بعض الحالات تشهد زواج الأم بعد الطلاق، دون ضمانات كافية لطبيعة البيئة التربوية الجديدة، متسائلًا عن كيفية الحفاظ على ارتباط الطفل بوالده في ظل هذه الظروف، مؤكدًا أن الأب لا يجب أن يتحول إلى مجرد “مصدر نفقة”، بل يظل شريكًا أساسيًا في التربية قبل الطلاق وبعده.
وأضاف أن المقترحات المطروحة تتضمن تنظيم الاستضافة بشكل يضمن قضاء الأب وقتًا كافيًا مع أبنائه، مثل يوم أسبوعيًا بما يعادل 4 أيام شهريًا، بالإضافة إلى فترات الأعياد والمواسم، بما يحافظ على استمرارية العلاقة الأسرية، وفي حال تعذر الاستضافة، شدد على أهمية إتاحة رؤية أسبوعية بمدة مناسبة تضمن تواصلًا حقيقيًا بين الأب وأبنائه.
وقال النائب أن الطفل لا ذنب له في انفصال والديه، ما يتطلب توفير بيئة سليمة تضمن نشأته بشكل متوازن، وإعداد جيل سوي قادر على بناء مجتمع مستقر.
كما، أكد النائب عمرو السعيد فهمي، عضو مجلس النواب، أنه تقدم باقتراح برغبة إلى المستشار هشام بدوى، يركز بالأساس على إعادة تنظيم حق الرؤية، بما يضمن تنفيذه بشكل مباشر وفعّال عقب الطلاق، دون الحاجة إلى اللجوء لإجراءات قضائية منفصلة.
وأوضح فهمي في تصريح خاص لـ'صدى البلد'، أن مقترحه يستهدف إنهاء حالة التعقيد التي تحيط بحق الرؤية في الوقت الحالي، والتي تتسبب في نزاعات قضائية مطولة بين الطرفين، مشيرًا إلى أن تأخير الفصل في هذه القضايا ينعكس سلبًا على الأطفال ويؤثر على استقرارهم النفسي والاجتماعي.
وأضاف أن التصور الجديد يقوم على اعتبار حق الرؤية أثرًا قانونيًا مباشرًا يترتب على الطلاق، بما يضمن تنظيم العلاقة بين الأبناء ووالديهم بشكل واضح ومنتظم، ويمنع حرمان أي طرف من التواصل الطبيعي مع أطفاله.
وشدد النائب على أن المقترح يتضمن وضع آليات محددة تضمن تنفيذ الرؤية بصورة عادلة ومتوازنة، بما يحافظ على الروابط الأسرية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو مصلحة الطفل، وضمان نشأته في بيئة صحية بعيدًا عن تداعيات النزاعات بين الأبوين.
وجدير بالذكر تقدم شيرين صبري، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح موجه إلى لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، برئاسة المستشار حسني حسن عبد اللطيف، بشأن إعادة النظر في قانون الرؤية الخاص بالأب، بما يضمن تنفيذ حقه في رؤية أبنائه بشكل فعّال.
وأكدت النائبة في مقترحها أهمية إلزام الأم بتنفيذ مواعيد الرؤية المحددة قانونًا، مع ضرورة توفير مكان مناسب يراعي الجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال، مشيرة إلى أن عدم الالتزام الحالي ينعكس سلبًا على استقرار الأبناء وتكوينهم النفسي.
وأوضحت شيرين صبري أن القانون بصيغته الحالية يسمح للأم بالتغيب عن مواعيد الرؤية ثلاث مرات متتالية دون وجود آلية رادعة كافية، وهو ما يؤدي في كثير من الحالات إلى حرمان الأب من التواصل الطبيعي مع أبنائه، فضلًا عن عدم إتاحة الفرصة له للجلوس معهم بشكل منفرد.
وشددت عضو مجلس الشيوخ على أن الأطفال في مراحلهم العمرية المبكرة في أمسّ الحاجة إلى وجود الأب ودوره في تشكيل شخصياتهم، مؤكدة أن تحقيق التوازن في الرعاية بين الوالدين يمثل أحد أهم عوامل تنشئة جيل سوي نفسيًا ومجتمعيًا.
واختتمت النائبة مقترحها بالتأكيد على ضرورة تطوير التشريعات بما يواكب المتغيرات الاجتماعية، ويضمن حقوق جميع الأطراف، وعلى رأسها مصلحة الطفل الفضلى.


































