اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٣ أذار ٢٠٢٦
أشار مراسل مجلة تايم الأمريكية، نيك بوبلي، إلى معضلة سياسية جديدة لا يبدو لها حل في الأفق، فبعد فترة وجيزة من إصدار الرئيس دونالد ترامب أوامره بشن ضربات عسكرية على إيران، والتي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وجد أعضاء الكونجرس أنفسهم مرة أخرى أمام حقيقة مألوفة: لقد تم إبلاغهم بالعملية بعد تنفيذها دون أي دور في الموافقة عليها، مما يسلط الضوء على سلطتهم المحدودة على الحرب في ظل إدارة ترامب، فقد أُبلغت 'مجموعة الثمانية' من كبار قادة مجلسي النواب والشيوخ ورؤساء لجان الاستخبارات قبل دقائق من بدء الضربات، في حين ظل معظم المشرعين خارج دائرة المعلومات.
وأعادت هذه الخطوة النقاشات حول حدود سلطة الرئيس في شن العمليات العسكرية، خصوصا ضد إيران، وأثارت تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يقوي الفصائل المتشددة داخل البلاد ويورط الولايات المتحدة في التزامات عسكرية أوسع.
وأعلن البيت الأبيض أن وزير الخارجية ماركو روبيو أبلغ قادة 'مجموعة الثمانية' قبل الضربات مباشرة، بينما أطلع الكونجرس ورؤساء لجان الاستخبارات على تصاعد التوترات مع إيران خلال الأسبوع السابق.
ومع ذلك، لم تمنح هذه الإخطارات أي تفويض رسمي من الكونجرس، الذي يمنحه الدستور السلطة الحصرية لإعلان الحرب وفق المادة الأولى. وسارع الديمقراطيون إلى القول إن ترامب تجاوز صلاحياته الدستورية، بينما أكد السيناتور آندي كيم من نيوجيرسي، وهو المدير السابق لملف العراق في مجلس الأمن القومي خلال إدارة أوباما، لمجلة تايم، أن المشرعين والجمهور يطلب منهم قبول التصعيد العسكري دون فهم كامل للعواقب.
وقال كيم: 'لقد حاصرنا الرئيس فعلا، وحملنا مسؤولية أمور لم نناقشها كدولة'، محذرا من أن الحديث عن تغيير النظام الإيراني قد يقوي الفصائل المتشددة ويورط الولايات المتحدة أكثر. وأكد زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، أن إدارة ترامب لم تقدم 'تفاصيل حاسمة حول نطاق التهديد ومدى إلحاحه'، داعيًا الكونجرس إلى إعادة الانعقاد بسرعة لتأكيد دوره الدستوري.
وقد أعرب العديد من النواب من كلا الحزبين عن استيائهم، مشيرين إلى أنهم لم يتلقوا سوى القليل من المعلومات حول أهداف الإدارة أو الأساس القانوني قبل تنفيذ الضربات، ما يعزز الانتقادات المتكررة بأن الكونجرس يطلب منه الرد على العمل العسكري بعد وقوعه، وليس مناقشته مسبقا. وقد فاقمت الضربة التي أودت بحياة خامنئي هذه المخاوف، خصوصًا مع خطر اتساع نطاق الصراع الإقليمي في أعقاب الهجمات الانتقامية الإيرانية على القواعد الأمريكية في الخليج.
هذا التوتر أصبح مصدرا متكررا للصراع في الكابيتول هيل، حيث غالبا ما يتم تهميش النواب من قبل إدارة ترامب بينما تتخذ قرارات عسكرية كبرى من قبل البيت الأبيض وحده، بما في ذلك الضربات على المنشآت النووية الإيرانية الصيف الماضي، والعملية العسكرية في فنزويلا التي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.
وفي كلتا الحالتين، لم يحصل الكونجرس على موافقة مسبقة، وشكا المشرعون من كلا الحزبين من أنهم لم يتم إطلاعهم بشكل كاف، محاولين منع الإدارة من اتخاذ إجراءات إضافية دون موافقتهم، لكن محاولاتهم فشلت في النهاية.
وفي المقابل، أيد بعض القادة الجمهوريين وعدد من المشرعين المحافظين العملية، معتبرينها مواجهة ضرورية للتهديد النووي الإيراني. فقد أشاد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون، بترامب لمواجهة ما وصفه بالتهديد النووي المستمر، فيما وصف السيناتور ليندسي غراهام العملية بأنها 'ضرورية ومبررة منذ زمن طويل'، متوقعًا أن تسهم في تسريع انهيار النظام الإيراني. وبدوره، أشاد السيناتور الديمقراطي جون فيترمان بالضربات، معتبرا أن ترامب 'استعد لفعل ما هو صحيح وضروري لتحقيق سلام حقيقي في المنطقة'.
في الوقت نفسه، استمرت التساؤلات حول فعالية العمليات السابقة مثل عملية 'ميدنايت هامر' على المنشآت النووية الإيرانية، حيث قالت السيناتور ليزا ميركوفسكي: 'لقد مر عام ونحن لا نزال نحاول تقييم مدى تعطيل هذه القدرات'، في حين أشار السيناتور رون جونسون إلى أنه لم يتلق معلومات كافية حول الخطط العسكرية، لكنه رحب بإزالة آية الله عن السلطة.
الآن، يتركز النقاش على قانون سلطات الحرب (War Powers Act)، الأداة الرسمية المتاحة للكونجرس لوقف العمليات العسكرية الجارية دون تفويض تشريعي. يسمح القانون للنواب بإجبار الرئيس على طلب الموافقة قبل أي تصعيد عسكري أو إعادة القوات، سواء قبل بدء العمليات أو أثناء استمرارها.
وتجري حاليا مراجعة مشروعين للقرارات: الأول في مجلس الشيوخ بقيادة السيناتور الديمقراطي تيم كاين وبدعم الجمهوري راند بول، والثاني في مجلس النواب برعاية النائب الجمهوري توماس ماسي والديمقراطي رو خانا، وتهدف هذه القرارات إلى تقييد إدارة ترامب ومنع أي تدخل إضافي غير مصرح به. ومع ذلك، تبقى الفاعلية العملية لهذه القرارات محدودة، إذ من المتوقع ألا تحقق أغلبية الثلثين المطلوبة لتجاوز حق النقض الرئاسي، مما يجعلها أكثر أداة للضغط السياسي وإعادة تأكيد السلطة الدستورية للكونجرس.
وقال السيناتور تيم كاين: 'يجب على كل عضو في مجلس الشيوخ أن يدلي بتصريح رسمي بشأن هذا العمل الخطير وغير الضروري والأحمق'، مؤكدا الحاجة الملحة لإعادة تفعيل الدور الرقابي للكونجرس وضمان احترام الصلاحيات الدستورية، خصوصا في سياق صراعات دولية قد يكون لها تأثير بعيد المدى على الأمن والاستقرار العالمي.


































