اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
وصف الباحث في العلوم السياسية بجامعة تولوز الفرنسية، سيزار ساباس، الاتفاق المقترح مؤخرًا بين الولايات المتحدة والسعودية بأنه قد يمثل بداية أمل جديد للسودان، إذ يضع إطارًا ثلاثي المراحل لتحقيق السلام يبدأ بوقف إنساني لإطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر.
ويعكس هذا الطرح جدية غير مسبوقة من جانب واشنطن والرياض في معالجة الأزمة السودانية التي تحولت إلى كارثة إنسانية وجيوسياسية منذ اندلاعها عام 2023.
خلفية النزاع السوداني
يشير ساباس إلى أن السودان، منذ سقوط نظام عمر البشير عام 2019، دخل في دوامة من الانقلابات والصراعات الداخلية.
الانقسام بين الجنرال عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة، ومحمد حمدان دقلو 'حميدتي'، قائد قوات الدعم السريع، فجّر حربًا أهلية شاملة في أبريل 2023.
هذه الحرب أودت بحياة أكثر من 150 ألف شخص، وأدت إلى نزوح ملايين، فيما يواجه نحو 24 مليون سوداني أزمة غذاء حادة.
وفشل محاولات التفاوض السابقة في البحرين والسعودية، واستمرار الهجمات من ميليشيات صغيرة، زاد تعقيد المشهد وأضعف الثقة في إمكانية التوصل إلى هدنة.
الإطار الجديد: ثلاث مراحل مترابطة
يقوم الإطار الذي صاغته دول الرباعية — الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات — على ثلاث مراحل:
تهدف الخطة إلى إعادة السودان إلى مسار الحكم المدني، بما يتماشى مع خطط الاتحاد الأفريقي لإعادة بناء المؤسسات وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
دور الولايات المتحدة والسعودية في الخطة
لعبت واشنطن دورًا محوريًا في صياغة خريطة الطريق، حيث كُلّف الرئيس ترامب مستشاره مسعد بولس منذ أبريل 2025 بقيادة المبادرة الأمريكية.
كما عززت لجنة العمليات المشتركة للرباعية، التي أُنشئت في أكتوبر، التنسيق الدبلوماسي بين الأطراف.
ناقش ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الملف مباشرة مع ترامب، الذي أعلن التزامه الشخصي بإنهاء الحرب، في موقف أمريكي يعتبر الأقوى منذ بداية النزاع.
تمتلك واشنطن أدوات ضغط قوية تشمل العقوبات وقدرة على حشد أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، فيما توفر الرياض نفوذًا إقليميًا يضمن جدية الأطراف السودانية.
هذا التناغم بين واشنطن والرياض يعكس إدراكًا مشتركًا بأن استمرار الحرب يهدد أمن البحر الأحمر وسلاسل الإمداد العالمية، ويتيح لقوى مثل روسيا وإيران فرصة لتعزيز نفوذها.
التحديات أمام تنفيذ الاتفاق
وتتطلب هذه التحديات وجود آلية مراقبة دولية صارمة، مع حوافز واضحة للأطراف السودانية للالتزام بالاتفاق.
أهمية السودان الاستراتيجية
يحتل السودان موقعًا استراتيجيًا على البحر الأحمر، حيث تمر خطوط الملاحة الحيوية لسلاسل الإمداد العالمية.
استمرار الفوضى يفتح الباب أمام روسيا وإيران لتعزيز نفوذها، وهو ما تسعى واشنطن والرياض لمنعه عبر هذا الاتفاق.
كما أن الاستقرار سيحمي الاستثمارات الخليجية، ويعزز مشاريع التنمية الأمريكية في أفريقيا، ويحد من موجات جديدة من اللاجئين إلى دول الجوار.
وأشار ساباس إلى أن نجاح الاتفاق يعتمد على الإرادة السياسية للأطراف السودانية واستمرار الضغط الدولي بقيادة واشنطن والرياض، بما قد يفتح الباب أمام إغاثة عاجلة لملايين السودانيين، وقف شامل لإطلاق النار، وانتقال سياسي يعيد الشرعية ويؤسس لحكومة مدنية.


































