اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني منذ اندلاعها في 28 فبراير 2026، تتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من تداعيات التصعيد المستمر.
شهدت الأسابيع الأولى من الحرب مزيجًا من الضربات الجوية، وتهديدات بالعمليات البرية، فضلاً عن تحركات دبلوماسية مكثفة في محاولة لتفادي مواجهة شاملة.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية حاسمة، إذ ستحدد القرارات القادمة اتجاه الصراع، سواء باتجاه مزيد من التصعيد أو بدء تهدئة تدريجية تهدف إلى إعادة الاستقرار.
تُظهر التحركات العسكرية الأخيرة احتمال لجوء الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تصعيد شامل، قد يشمل عمليات برية محدودة داخل إيران، مع تركيز على أهداف تكتيكية سريعة دون الانزلاق إلى غزو شامل. وتشير التقارير إلى تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما في ذلك نشر آلاف الجنود من مشاة البحرية ووحدات مظلية، في وقت يظل القرار النهائي مرتبطًا بمدى نجاح الجهود الدبلوماسية.
وتُعتبر جزيرة خارك أحد أبرز أهداف هذا السيناريو، نظرًا لأهميتها في صادرات النفط الإيراني.
إلا أن السيطرة عليها تواجه صعوبات عدة، منها مقاومة إيرانية مكثفة عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام البحرية، بالإضافة إلى صعوبة تأمين الجزيرة بعد السيطرة عليها. ويضيف هذا السيناريو تعقيدات نتيجة خبرة إيران في أساليب الحرب غير المتكافئة، وقدرتها على استهداف القوات الأمريكية، مما يزيد احتمالات الخسائر ويجعل أي قرار بالتوغل البري حساسًا للغاية.
السيناريو الثاني يتمثل في تصعيد محدود ومدروس، يعتمد على الضربات الجوية والتكتيكية المتبادلة بين الأطراف دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. ويستهدف هذا الخيار ضرب أهداف استراتيجية محددة وفق سياسة 'العين بالعين'، مع التركيز على الصناعات العسكرية الثقيلة ومنظومات الصواريخ الإيرانية.
وقد أظهرت التصريحات الأخيرة للحرس الثوري الإيراني استعدادًا لتعديل قواعد الاشتباك، بينما كثّفت إسرائيل الضربات الجوية على أهداف محددة. وفي الوقت نفسه، تبرز المضائق البحرية مثل هرمز وباب المندب كأدوات ضغط استراتيجية، مع ما يترتب على أي تهديد بإغلاقها من تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
السيناريو الثالث يشير إلى مسار تفاوضي غير مباشر، مدفوع بجهود دبلوماسية إقليمية، يسعى إلى فتح قنوات حوار بين الأطراف وتقليص حجم العمليات العسكرية. وقد استضافت العاصمة الباكستانية إسلام آباد اجتماعًا رباعيًا ضم وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا لتنسيق جهود الوساطة، في خطوة تعكس إدراك الأطراف لكلفة استمرار الحرب على المستويين العسكري والاقتصادي.
وتشير المؤشرات إلى تبادل مقترحات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، شملت ملفات البرنامجين النووي والصاروخي والممرات البحرية، مع تفاوض حول وقف إطلاق النار وتعويض الأضرار، مقابل قيود على الأنشطة العسكرية الإيرانية. ورغم ذلك، يبقى هذا المسار هشًا ويعتمد على قدرة الوسطاء على تضييق فجوة الثقة بين الطرفين، مع احتمال تراجع أي اتفاق إذا ما فشلت الجهود على الأرض.
مع دخول الحرب شهرها الثاني، تبدو الخيارات أمام الأطراف الثلاثة واضحة لكنها محفوفة بالمخاطر.
التصعيد الشامل يحمل احتمالات كبيرة لتوسيع نطاق الصراع، بينما التصعيد المضبوط يوفر إدارة تكتيكية دون مواجهة مفتوحة، فيما يمثل مسار التهدئة فرصة لإعادة الاستقرار عبر الوساطة الدبلوماسية.
وكل سيناريو مرتبط بالقدرة على التكيف مع المعطيات الميدانية والدبلوماسية، ما يجعل المرحلة القادمة حاسمة في تحديد مستقبل الصراع وتأثيره على المنطقة والعالم.
ومن جانبه، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إنه يوجد إشارات من طهران تُظهر استعداداً لتخفيف حدة التوتر وإنهاء الصراع القائم، لكنها مرتبطة بشروط محددة.
وأضاف فهمي، في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الاهتمام الأمريكي انحرف مؤقتاً من الملف النووي نحو البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي أصبح يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأمريكية في المنطقة، وللدول الأوروبية وحتى للأراضي الأمريكية، نظراً لقدرة الصواريخ الإيرانية على الوصول إلى مسافات تصل إلى 4000 كيلومتر.
وأشار إلى أن طهران تواجه أزمة ثقة كبيرة تجاه الضمانات الدولية، خشية تكرار تجربة الصراع السابق المعروف بـ'حرب الأيام الـ12'، الذي انتهى بمسارات دبلوماسية اعتبرتها إيران غير ملزمة.


































