اخبار مصر
موقع كل يوم -بوابة الأهرام
نشر بتاريخ: ١٥ حزيران ٢٠٢٦
تمثل القيلولة بالنسبة للكثيرين فرصة ذهبية للهروب من الإرهاق واستعادة النشاط خلال ساعات النهار. لكن في المقابل، يتجنبها آخرون خوفًا من تأثيرها على النوم ليلًا أو اعتقادًا بأنها قد تسبب الأرق. وبين هذا وذاك، يطرح كثيرون سؤالًا مهمًا: هل القيلولة مفيدة فعلًا للصحة أم أنها عادة قد تضر بالنوم الليلي؟
موضوعات مقترحة الكريم بروليه.. حلوى فرنسية فاخرة بمكونات بسيطة وطعم لا يُنسى هل يُلحق العمل من المنزل ضرراً بعمودك الفقري؟ جراح عظام يكشف عن 5 مشاكل في وضعية الجسم فوائد الذهاب إلى الفراش في نفس الوقت كل ليلة لقلب صحي ومزاج مستقر يؤكد خبراء النوم أن الإجابة ليست بسيطة، ففوائد القيلولة أو أضرارها تعتمد على عدة عوامل، أبرزها مدة القيلولة وتوقيتها والحالة الصحية للشخص.
لماذا نشعر بالحاجة إلى القيلولة؟
يمتلك الجسم ساعة بيولوجية داخلية تنظم فترات اليقظة والنوم على مدار اليوم. ووفقًا للخبراء، فإن معظم الأشخاص يمرون بانخفاض طبيعي في مستوى الطاقة والتركيز خلال فترة ما بعد الظهيرة، عادة بين الساعة الواحدة والرابعة عصرًا.
ويُفسر هذا الانخفاض شعور البعض بالنعاس أو الرغبة في الراحة بعد تناول الغداء، حتى إذا كانوا قد حصلوا على نوم كافٍ خلال الليل.
كما قد تزداد الحاجة إلى القيلولة نتيجة:
قلة ساعات النوم الليلية.
العمل بنظام المناوبات.
السفر واختلاف التوقيت.
الضغوط البدنية أو الذهنية.
بعض الحالات الصحية التي تسبب الإرهاق.
فوائد القيلولة.. أكثر من مجرد راحة مؤقتة.
تشير دراسات عديدة إلى أن القيلولة القصيرة يمكن أن تقدم فوائد ملحوظة للجسم والدماغ.
تحسين التركيز والانتباه
من أبرز فوائد القيلولة قدرتها على استعادة اليقظة الذهنية، فبعد فترة قصيرة من النوم، يصبح الدماغ أكثر قدرة على التركيز واتخاذ القرارات وإنجاز المهام التي تتطلب انتباهًا.
ولهذا السبب تعتمد بعض الشركات العالمية على غرف مخصصة للقيلولة القصيرة لموظفيها.
تعزيز الذاكرة
يرى باحثون أن النوم يساعد الدماغ على تنظيم المعلومات وتخزينها. لذلك قد تساهم القيلولة القصيرة في تحسين القدرة على التعلم وتذكر المعلومات الجديدة، خاصة لدى الطلاب والأشخاص الذين يعملون في وظائف تتطلب مجهودًا ذهنيًا كبيرًا.
تحسين الحالة المزاجية
يمكن أن تساعد القيلولة في تقليل التوتر والانفعال الناتجين عن الإرهاق، كما قد تمنح شعورًا بالهدوء وتحسن المزاج العام خلال بقية اليوم.
رفع الأداء البدني
تشير بعض الدراسات إلى أن الرياضيين والأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا منتظمًا قد يستفيدون من القيلولة في تحسين الأداء وتقليل الشعور بالإجهاد.
متى تتحول القيلولة إلى مشكلة؟
رغم فوائدها المحتملة، فإن القيلولة ليست مناسبة دائمًا للجميع.
القيلولة الطويلة
عندما تستمر القيلولة لأكثر من ساعة، قد يدخل الشخص في مراحل النوم العميق. وعند الاستيقاظ من هذه المرحلة، قد يشعر بما يُعرف بـ'خمول النوم'، وهو شعور بالدوخة والتشوش الذهني قد يستمر لبعض الوقت.
القيلولة المتأخرة
الحصول على قيلولة في ساعات المساء أو قبل النوم الليلي بفترة قصيرة قد يجعل النوم ليلًا أكثر صعوبة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون أصلًا من الأرق.
اضطراب الساعة البيولوجية
الاعتماد المفرط على القيلولة لتعويض السهر المتكرر قد يؤدي إلى اضطراب نمط النوم الطبيعي، ما يجعل الشخص يدور في حلقة من النوم غير المنتظم.
ما المدة المثالية للقيلولة؟
يختلف الأمر من شخص لآخر، لكن خبراء النوم يشيرون إلى أن القيلولة القصيرة هي الأكثر فائدة.
قيلولة 10 إلى 20 دقيقة
تُعد الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، إذ تساعد على استعادة النشاط والتركيز دون الدخول في النوم العميق.
قيلولة 30 إلى 60 دقيقة
قد تساعد على تحسين الذاكرة والتعلم، لكنها قد تؤدي إلى شعور مؤقت بالخمول بعد الاستيقاظ.
قيلولة 90 دقيقة
تمثل دورة نوم كاملة تقريبًا، وقد تكون مفيدة في بعض الحالات، لكنها ليست ضرورية لمعظم الأشخاص خلال يوم العمل العادي.
أفضل وقت للحصول على القيلولة
ينصح الخبراء بالحصول على القيلولة في أوائل فترة ما بعد الظهر، أي بين الساعة الواحدة والثالثة عصرًا تقريبًا، أما القيلولة بعد الخامسة أو السادسة مساءً فقد تزيد احتمالات التأثير على النوم الليلي لدى كثير من الأشخاص.
هل القيلولة مفيدة للجميع؟
ليس بالضرورة،فالأشخاص الذين ينامون جيدًا ليلًا ويستيقظون نشيطين قد لا يحتاجون إلى القيلولة أساسًا. أما من يعانون من النعاس المفرط خلال النهار بشكل متكرر، فقد يكون ذلك مؤشرًا على وجود مشكلة في جودة النوم الليلي أو اضطراب صحي يستدعي التقييم الطبي.
كما ينصح الخبراء بمراجعة الطبيب إذا كان الشخص يشعر بالحاجة الملحة للنوم خلال النهار رغم حصوله على ساعات نوم كافية ليلًا.
ماذا يقول العلم عن القيلولة وصحة القلب؟
أظهرت بعض الأبحاث أن القيلولة القصيرة قد ترتبط بانخفاض مستويات التوتر وتحسين بعض المؤشرات الصحية، لكن النتائج لا تزال متباينة، ويؤكد الباحثون أن القيلولة لا يمكن أن تعوض النوم الليلي الجيد أو تحل محل نمط حياة صحي.
القيلولة ليست عادة سيئة كما يعتقد البعض، بل يمكن أن تكون أداة فعالة لاستعادة النشاط وتحسين التركيز والمزاج إذا استُخدمت بالشكل الصحيح. لكن المفتاح يكمن في الاعتدال؛ فقيلولة قصيرة في الوقت المناسب قد تمنح الجسم دفعة من الطاقة، بينما قد تؤدي القيلولة الطويلة أو المتأخرة إلى إفساد النوم الليلي والشعور بالخمول.
لذلك، إذا كنت تشعر بالنعاس خلال النهار، فقد تكون قيلولة من 10 إلى 20 دقيقة كافية لإعادة شحن طاقتك دون التأثير على نومك ليلًا.


































