اخبار البحرين
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٢٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
مباشر- حذرت كايا كالاس، رئيسة الدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي، من أن القارة لم تعد تمثل المحور الرئيسي للولايات المتحدة، مشددة على أن القطيعة الحالية في العلاقات عبر الأطلسي تمثل 'تحولاً بنيوياً وليس مؤقتاً'.
وفي خطاب ألقته أمام وكالة الدفاع الأوروبية، طالبت كالاس التكتل بإجراء إصلاح جذري لنهجه الأمني وتحمل مسؤولية الدفاع عن نفسه، مؤكدة أنه لم يسبق لأي قوة عظمى في التاريخ أن اعتمدت على الخارج للبقاء ونجت.
وتأتي هذه التصريحات في وقت اهتزت فيه الثقة في واشنطن كشريك دفاعي، خاصة بعد تكرار التشكيك الأمريكي في الالتزام تجاه حلف الناتو، والتلويح بفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية وفق فينانشال تايمز.
وطرحت كالاس أفكاراً وصفت بالجريئة، من بينها إنشاء قدرات عسكرية أوروبية مستقلة، ودراسة إمكانية تشكيل 'جيش أوروبي' يتم تمويله وامتلاكه من قبل الدول الأعضاء بشكل جماعي.
كما دعت إلى تفعيل 'بند الدفاع المشترك' الخاص بالاتحاد الأوروبي، والذي ظل مجمداً ولم يُستخدم حتى الآن. وتهدف هذه التحركات إلى منح التكتل مزيداً من التماسك ككتلة موحدة داخل حلف شمال الأطلسي، بما يسمح للدول الـ 23 الأعضاء في الحلف والاتحاد معاً بتنسيق أهدافها العسكرية بعيداً عن نظام السرية الفردي الذي تفرضه واشنطن حالياً.
وفي سياق متصل، شددت رئيسة الوزراء الدنماركية، ميتي فريدريكسن، على أن 'العالم القديم قد ولى'، معتبرة أن تقليص النفقات العسكرية الأوروبية في العقود الماضية كان 'خطأً فادحاً'.
وربط خبراء هذا التصعيد في الخطاب الأوروبي بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة، لاسيما بعد الضغوط الأمريكية المتعلقة بملف جرينلاند التابعة للدنمارك، وهو ما اعتبره الأوروبيون نوعاً من 'سياسات القوة القسرية' التي تتطلب رداً دفاعياً واقتصادياً مستقلاً.
تحديات التنسيق والسيادة الدفاعية
على الرغم من الطموحات الكبيرة التي طرحتها كالاس، إلا أن المسار نحو استقلال دفاعي أوروبي يواجه عقبات لوجستية وسياسية جسيمة.
ومن أبرز هذه التحديات غياب التنسيق الاستخباراتي الرسمي بين الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، وهو تعطل ناتج عن التوترات المستمرة بين دول أعضاء مثل تركيا وقبرص.
ودعت كالاس إلى تحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية وتجاوز نظام 'الإجماع' في قرارات السياسة الخارجية، والذي تسبب في شلل التكتل في عدة مناسبات بسبب عرقلة بعض الدول، مقترحة التحول إلى نظام 'الأغلبية المؤهلة' لتسريع الاستجابة للأزمات.
وتواجه هذه الدعوات انتقادات داخلية ومن داخل حلف الناتو نفسه؛ حيث اعتبر الأمين العام للحلف، مارك روته، أن فكرة قدرة أوروبا على الدفاع عن نفسها بدون الدعم الأمريكي هي مجرد 'حلم'، مشدداً على ضرورة الحفاظ على الرابطة الأطلسية كركيزة أساسية للأمن القومي.
ومع ذلك، يرى الفريق المؤيد للاستقلال الذاتي أن أوروبا مضطرة لتطوير قدراتها الخاصة لمواجهة التهديدات العسكرية المتزايدة على حدودها الشرقية، ولتجنب الارتهان للتقلبات السياسية في واشنطن التي باتت تعطي الأولوية لمصالحها المباشرة في أقاليم أخرى.

























