اخبار البحرين
موقع كل يوم -اندبندنت عربية
نشر بتاريخ: ٢١ أذار ٢٠٢٦
أصبحت المنطقة مركزاً مهماً لسلاسل الإمداد العالمية للصلب المطاوع
مع تركيز العالم على صدمة الطاقة نتيجة تعطل إمدادات خمس الاستهلاك النفطي العالمي من الخليج ومضيق هرمز بسبب حرب إيران، لا تحظى قطاعات أخرى بالاهتمام الإعلامي الكافي، وذلك على رغم أن اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز يؤثر سلباً على كافة قطاعات الاقتصاد العالمي.
ومع أن ارتفاع أسعار الطاقة يؤثر مباشرة في كلفة النقل ومدخلات كثير من قطاعات الاقتصاد العالمي، إلا أن هناك قطاعات سيكون الضرر فيها أكبر أثراً على مكونات الصناعة في قطاعات مهمة، من تصنيع المعدات إلى قطاع الإنشاءات والبناء.
ومن بين تلك القطاعات التي تتعرض لتهديد كبير مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، قطاع تشغيل وإنتاج بعض أنواع الحديد والصلب، التي أصبحت منطقة الشرق الأوسط، بخاصة دول خليجية مثل سلطنة عمان والبحرين، تلعب دوراً كبيراً في سلاسل إمدادها العالمية.
ومن بين أهم أنواع الحديد والصلب المهددة بقوة من حرب إيران، إنتاج وتصدير 'الحديد منخفض الكربون'، أو الحديد المطاوع، وما يسمى 'الصلب الأخضر' منخفض المحتوى الكربوني بشدة. ويمثل ذلك مشكلة كبرى للدول التي تتبع سياسات مناخية قوية مثل دول أوروبا، وتعتمد على استيراد تلك الأنواع من الحديد والصلب من المنطقة.
ومع أن ذلك القطاع قد لا يبدو تضرره مثيراً إعلامياً، على الأقل ليس مثل إنتاج السماد مثلاً الضروري للإنتاج الزراعي، بالتالي يؤثر على الأمن الغذائي العالمي، إلا أن استخدامات الحديد في كثير من قطاعات التصنيع والإنشاء والبنية التحتية له تأثير غير مباشر قوي على الاقتصاد العالمي.
تُعتبر منطقة الشرق الأوسط أكبر سوق في العالم للحديد والصلب منخفض المحتوى الكربوني، ومركز تصدير أساس لهذه الأنواع من الحديد.
وهناك أنواع مختلفة من الحديد الذي يتم إنتاجه من تشغيل خام الحديد المستخرج من التعدين. ويتميز الحديد المطاوع بأنه يحتوي على نسبة ضئيلة جداً من الكربون، أقل من 0.05 في المئة، أو بنسبة كربون في حدود 0.25 في المئة للصلب 'المعتدل'، أو ما يسمى 'الصلب الأخضر' منخفض المحتوى الكربوني، وذلك في مقابل أنواع الحديد الصلد التي تتراوح نسبة الكربون فيها ما بين 2.1 و4.5 في المئة.
وينتج الحديد المطاوع والصلب منخفض الكربون عبر عمليات تشغيل ودرفلة في أفران خاصة، وأصبحت منطقة الشرق الأوسط لاعباً عالمياً مهماً في هذا المجال، مع خطط توسع للتصدير لتلبية الطلب العالمي على هذه الأنواع من الحديد منخفضة الكربون، والآن تواجه سوق تلك المنتجات من الحديد والصلب تهديداً باستمرار الحرب في المنطقة.
ومن شأن الأضرار على هذه السوق أن تطال شركات تعدين خام الحديد وتوافر بليتات الحديد منخفض الكربون، وما يسببه ذلك من خسائر للتجار وصناعة الصلب عموماً، وكذلك للمستثمرين فيها والمستثمرين في مناجم الحديد أيضاً.
هذا ما خلص إليه تقرير من 'أس أند بي غلوبال' صدر هذا الأسبوع، وركز التقرير على مركز توريد بليت الحديد في سلطنة عمان ومراكز التشغيل والمعالجة مثل 'صلب البحرين'، والتي تُعد مصدراً في غاية الأهمية لآسيا.
في ما يتعلق بإنتاج بليت خام الحديد، يشير التقرير إلى أعمال شركة 'فال أس أي' متعددة الجنسية، ومقرها البرازيل، والتي تُعد من أكبر شركات تعدين الحديد والنيكل في العالم، ولدى الشركة مصنع لإنتاج البليت في سلطنة عمان ينتج سنوياً بطاقة 9 ملايين طن من بليت الحديد الخام، إضافة إلى مركز توزيع في ميناء صحار.
وتُعد تلك النشاطات الخارجية للشركة في عمان مركزاً مهماً لإنتاج البليت وشحنه وتشغيله في الشرق الأوسط وآسيا.
وبلغ إجمالي الشحنات من موانئ عمان في 2025 ما يصل إلى 14.8 مليون طن، كانت نسبة 15 في المئة منها للتصدير إلى الصين.
كذلك زادت الصادرات من المنطقة إلى الهند بقوة، إذ ارتفع نصيب الهند من صادرات تلك الأنواع من الحديد إلى نسبة 24 في المئة العام الماضي، مقابل نسبة 10 في المئة للعام السابق 2024، بحسب بيانات شركة 'أس أند بي غلوبال كوموديتيز آت سي'. وشكّل تصدير البليت من المنطقة نسبة تسعة في المئة من إجمالي شحناته عالمياً، ليصل ما جرى شحنه العام الماضي إلى 1.34 مليون طن.
وتعد 'صلب البحرين' من أكبر منتجي بليت الحديد منخفض الكربون في الشرق الأوسط، إذ وصل إنتاج الشركة إلى 13 مليون طن من بليت الحديد منخفض الكربون عام 2023. ويحصل المصنع على خام الحديد من البرازيل وكندا والسويد، وتصدر منتجات صلب البحرين بالأساس لدول في الشرق الأوسط، وجزء من الصادرات يذهب إلى جنوب شرق آسيا.
وتشكل منطقة الشرق الأوسط أكثر من 38 في المئة من إجمالي إنتاج الحديد والصلب منخفض الكربون في العالم، الذي يصل إلى 48 مليون طن في 2025. وتتجه غالبية الاستثمارات في ذلك القطاع إلى منطقة الشرق الأوسط مؤخراً، بسبب توفر الوصول إلى الغاز الطبيعي الذي يُستخدم في أفران الدرفلة وتخليص الحديد الصلد (القاسي) من الكربون.
ومن شأن استمرار الحرب في المنطقة تعطيل الإنتاج والتصدير من أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير تلك الأنواع من الحديد والصلب إلى دول المنطقة، وكذلك إلى آسيا وأوروبا.

























