×



klyoum.com
egypt
مصر  ٣٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
egypt
مصر  ٣٠ أذار ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار مصر

»سياسة» اندبندنت عربية»

هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر

اندبندنت عربية
times

نشر بتاريخ:  الأثنين ٣٠ أذار ٢٠٢٦ - ١٤:١٤

هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر

هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر

اخبار مصر

موقع كل يوم -

اندبندنت عربية


نشر بتاريخ:  ٣٠ أذار ٢٠٢٦ 

حزمة قرارات وإجراءات حكومية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة في البلاد بعد الساعة التاسعة وفوبيا الفواتير تراود الجميع والتقارب الأسري أصبح قسرياً

كيف يمكن للمصريين أن يناموا 'من العشاء'؟ وكيف يمكن للشارع أن يهدأ في بداية ساعات الذروة المسائية؟ وكيف يمكن لمن اعتادوا بداية حياتهم اليومية في العاشرة مساءً، سواء العمل أو الخروج أو الهرب من البيت، أن ينهوها في التاسعة، أي قبل أن تبدأ؟ وكيف ستتعامل البيوت والأسر مع القرار، حيث القلب أوشك على الدخول في مواجهة دامية مع العقل.

عقول المصريين تعي، بدرجات مختلفة، ما يدور في المنطقة من حرب ضروس وصراع قابل للتمدد ومزيد من الاشتعال بين لحظة وأخرى. نسبة معتبرة تعرف أن ما يجري من حرب شنتها أميركا وإسرائيل على إيران، وما تبعها من تمدد قاعدتها لتشمل ضربات بالمسيرات والصواريخ على ما لا يقل عن 12 دولة، وأثر ذلك في اقتصاد العالم، وأسعار النفط، وحركة التجارة والنقل والتوريد، وفي القلب منها واردات الطاقة لمصر وفواتيرها. تختلف درجات المعرفة، وتتراوح ماهية الوعي بأثر الأحداث في استهلاك الطاقة، وفي القلب منها الكهرباء في مصر، لكنّ حداً أدنى من المعرفة موجود.

وعلى رغم ذلك، لا المعرفة أو الوعي يشفعان لكرب الإغلاق المبكر الذي نص عليه قرار مجلس الوزراء. قبل أيام، أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حزمة من القرارات والإجراءات بهدف ترشيد استهلاك الطاقة في البلاد على خلفية اضطراب أسعار النفط والغاز في ظل الحرب الدائرة.

وركز مدبولي بصورة كبيرة على 'فاتورة' ​واردات 'الطاقة' في مصر، التي قال إنها 'زادت بأكثر من الضعفين منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران مقارنة بمستويات ما قبل الحرب'، وأن هذا يستدعي 'ترشيد' الطاقة، و'إغلاق' المحال والمقاهي في تمام التاسعة مساءً، باستثناء الخميس والجمعة ليكون الإغلاق في الـ10 مساءً. وتتضمن الإجراءات وقف 'إنارة' لوحات الإعلانات في الشوارع، و'تخفيف' إضاءة الطرق، و'تأجيل' إنجاز بعض المشاريع الكثيفة الاستهلاك لمدة شهر.

كل الكلمات المفتاحية التي تثير قلق المصريين الاجتماعي، وتوترهم الاقتصادي، وإلى حد ما مخاوفهم المتعلقة بالسلام الأسري جاءت في البيان. 'فاتورة'، 'طاقة'، 'ترشيد'، 'إغلاق'، 'إنارة'، 'تخفيف'، 'تأجيل' تفجرت في وجوه المصريين قلقاً ووجلاً، قلق الحرب ووجلها في كفة، وقلق الإغلاق ووجل الفواتير في كفة أخرى. إنها الكلمات المتصلة فطرياً في عقول الملايين بكلمات أخرى مخيفة مثل 'زيادة' و'تقليص'، حيث الزيادة دائماً في الأسعار، والتقليص دائماً في هوامش الدعم ونسب الإعانة ومعدلات الحوافز والمكافآت.

وعلى رغم أن القرارات الحكومية تشمل كذلك تطبيق منظومة العمل عن بعد في القطاعين الحكومي والخاص ليوم أو يومين، وإغلاق الحي الحكومي حيث كل الوزارات في العاصمة الإدارية الجديدة في تمام السادسة مساءً، مع إطفاء الإنارة بالكامل وشبكات الطاقة، على أن يجري استكمال أي أعمال إدارية من المنزل، فإن كل ذلك لم يجد طريقه إلى الاهتمام الشعبي أو الحديث الدائر أو الأسئلة الحائرة والإجابات غير الشافية.

تتركز حيرة المصريين وقلقهم وخوفهم في جانبين رئيسين: الفواتير والحبس المنزلي، جانب الفواتير معقد للغاية، أما ما يتعلق بالحبس المنزلي، فمحرج للغاية. هاجس المصريين المزمن دائماً وأبداً يتعلق بالفواتير، إن لم يكن قيمتها، فزيادتها، وإن لم تكن هذه أو تلك، فتوقعات ما سيطرأ عليها غداً أو بعد غد.

'فوبيا الفواتير' في مصر قديمة قدم الفواتير، خبرة المصريين الاقتصادية في التاريخ المعاصر تغلب عليها القتامة والتشاؤم. فمن اقتصاد مشاريع قومية كبرى ألقت بظلال إيجابية على الروح الوطنية مثل السد العالي ومصانع الحديد والصلب في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، ثم اقتصاد الحرب وهزيمة 1967، وحروب اليمن والاستنزاف وغيرها، إلى اقتصاد التجهيز لحرب 1973 ومن ثم ربط الأحزمة على البطون والتحلي بالصبر لحين المرور من عنق الزجاجة، ثم سياسة الانفتاح في عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات التي انفتحت بالفعل خيراً وثراءً أمام فئات بعينها، قبل أن تكشر عن أنيابها، ومنها إلى اقتصاد الاستمرار في ربط الأحزمة على البطون، والنظر صوب عنق الزجاجة العصي على الاقتراب، وأداءات اقتصادية شكا منها المصريون في حينها، ثم اتضح أنها لم تكن بالسوء الذي تخيلوه وذلك إبان عصر الرئيس السابق الراحل محمد حسني مبارك،

 

ومنها إلى أعوام ما بعد أحداث يناير (كانون الثاني) 2011 والفوضى التي ألقت بظلال اقتصادية وخيمة على الجميع لبضعة أعوام، بما فيها عام من حكم الإخوان شهدت فيها جيوب المصريين تباطؤاً وهبوطاً في نسبة النمو، وزيادة في عجز الموازنة تجاوز 11 في المئة، وتراجعاً في الاستثمارات الأجنبية، وانخفاضاً حاداً في الاحتياطي النقدي الأجنبي ليصل إلى نحو 15 مليار دولار في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2012، ومنها إلى أعوام من عدم الاستقرار والإرهاب، وجهود الإصلاح، وحروب تلقي بظلالها كلما تحسنت الأوضاع قليلاً، وأولويات بناء وتطوير تثير الجدل والانقسام، وإجراءات تعويم الجنيه ومزيد من التعويم، ثم التقاط أنفاس وجيز قبل أن يضرب صراع في المنطقة أو حرب بعيدة عن المنطقة لكن كليهما يؤثر سلباً في قدرات المواطن المصري الاقتصادية، تبقى 'فوبيا الفواتير' مهيمنة على الجميع.

يتندر المصريون ويتفكّهون بأن ما يحدث في أرجاء الكوكب، سواء كان على مرمى حجر من مصر، أو أبعد ما يكون عنها ينعكس حتماً على فواتيرهم. غزو العراق، غزو الكويت، غزو أفغانستان، إنفلونزا خنازير تضرب الغرب، إنفلونزا طيور تضرب الشرق، كوفيد يضرب الشرق والغرب، حرب روسيا في أوكرانيا، الانتخابات الرئاسية الأميركية، حرب غزة الأخيرة أو ما قبلها أو ما يليها، أزمة مالية عالمية، حرب أميركا وإسرائيل على إيران، إغلاق مضيق هرمز، تهديد باب المندب، هذه وغيرها تعرف طريقها بصورة أو بأخرى إلى فواتير المصريين، ويضاف إلى ما سبق الأحداث والحوادث المحلية، من احتجاجات أو ثورات أو عمليات إرهابية أو توترات سياسية أو غيرها، وكلها يدق باب موازنة كل بيت مصري بدرجات متفاوتة. وأحد أبرز النكات المتداولة عنكبوتياً تقول إنه 'لو تعثرت بغلة في العراق، زادت أسعار البنزين والطماطم في مصر'.

دروس التاريخ المتواترة، ومعايشة الحاضر بتفاصيله اليومية، بدءاً بأحداث ما بعد 2011، مروراً بتقلبات الإرهاب ثم كورونا، وبعدهما حرب روسيا في أوكرانيا، ثم حرب قطاع غزة، وحالياً آثارها الممتدة المتمثلة في حرب أميركا وإسرائيل على إيران وتوسعاتها وتجلياتها وإرهاصاتها، تصقل المصريين على مدى الساعة بالخبرات والجاهزية.

لكن الخبرات والجاهزية لم تقياهم شرور فوبيا الفواتير التي نجمت عن القرارات الحكومية، لا سيما أن الزيادة الأحدث في أسعار المحروقات ضربت البلاد بنسبة 15 في المئة تقريباً قبل أيام قليلة فقط، وذلك إثر الاضطرابات في أسعار النفط العالمية.

حديث الشارع تطغى عليه نبرة 'ليه لأ؟'، وهي خليط من الاستفهام والاستنكار مع قدر غير قليل من القلق، بعض المصريين يحاول أن يطمئن نفسه ومن حوله بأن حدوث الزيادة قبل فترة وجيزة يعني أن الجميع في مأمن من زيادة أخرى قريبة، لكن آخرين لا يسلمون بهذه الفرضية. فإذا كانت الاضطرابات مستمرة، وما دامت الآثار لم تتوقف في مصر وإيرادات قناة السويس وحركة السياحة وتحويلات المصريين في الخارج، لا سيما من دول الخليج وواردات الطاقة وما يجري توثيقه من خروج لـ'الأموال الساخنة' وما تتسبب فيه من ضغوط على الجنيه المصري، فما الذي يمنع من أن تكون هناك زيادة تالية، ما دامت الأسباب مستمرة؟!

فوبيا الفواتير لم تترك بيتاً إلا دقت بابه، وعلى رغم كلمات الحكومة الحانية وتأكيداتها العطوفة، فإن الوجل كبير، قول رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن 'آخر ما تتمناه الحكومة هو أن تضغط على المواطن' وغيرها من عبارات الطمأنة لا تعرف طريقها بالضرورة إلى القلوب والعقول، لا سيما أن المواطن متشوق لترجمة المشاعر إلى أفعال.

مطالبات الشارع تنم في أغلبها عن وعي كبير، فمن جهة، الغالبية تعرف أن الظرف ليس محلياً، وأن الضغط لا يتعلق بالاقتصاد المصري وأداءاته بقدر ما يتعلق بوضع عالمي وإقليمي أقل ما يوصف به هو أنه 'شديد الاحتقان'، في الوقت نفسه يتمنى المواطن أن تتبع الإجراءات خطوات تتخذ في دول أخرى، وتثبت نجاحها، ويأتي 'ضبط السوق' على رأسها، وهو الضبط الذي يحلم به ملايين المصريين ليلاً نهاراً.

الكاتب الصحافي محمد أمين تطرق في مقال عنوانه 'تدخلات في وقتها' (مارس 'آذار' 2026) إلى عملية الضبط المنشودة. كتب: 'هذه الحرب لم تغير موازين القوى فقط، لكنها غيّرت أفكاراً وسياسات أيضاً'، مشيراً إلى أن الدول الرأسمالية تتدخل في أسعار السوق، ولا تترك الحبل على الغارب بدعوى حرية السوق، ضارباً أمثلة بإجراءات اتبعتها دول مثل فرنسا واليونان وبولندا وألمانيا وإيطاليا تدخلت في أسعار الطاقة عبر إجراءات مثل وضع سقوف للأسعار، وتقديم خصم للمستهلكين، وتحديد هوامش الربح للشركات.

وأكد أمين أن الحكومات يمكن أن تتدخل لضبط السوق إذا تطلب الأمر ذلك لمنع المنتجين وتجار التجزئة من استغلال الأزمة لتحقيق أرباح طائلة على حساب المستهلكين، ملمحاً إلى أنه 'لو كان هذا سلوك الحكومات الرأسمالية، فهو درس لنا، إذ التدخل لا يعني إخلالاً بسياسة السوق الحرة، ولا يعني أن نترك المواطن في مواجهة المنتجين والتذرع بالسعر العالمي، وهو ما حدث عندنا بذرائع غريبة، وقد تؤدي إلى فوضى السوق في الطاقة والخضراوات والرز والسكر والطماطم'.

يشار إلى أنه حدث بالفعل تعليلات من قبل 'عم أحمد الخضري' و'الحاج سعيد الجزار' و'الست شادية' بائعة الجرجير بأن سعر الطماطم الذي تضاعف، واللحم الذي قفز، والجرجير الذي جنّ جنونه مرده 'إغلاق مضيق هرمز'.

الطريف في خضم غبار الحرب وتداعياتها المريعة هو أن 'مضيق هرمز' وجد لنفسه مساحة شعبية في حياة المصريين الشعبية، المضيق حائر بين كونه السبب في قفز كيلوغرام الطماطم من 35 إلى 45 جنيهاً مصرياً، وكذلك في تحول الطرق السريعة والبطيئة إلى ظلام دامس ليلاً بداعي ترشيد الطاقة، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل يقال إن أصحاب قاعات مناسبات يجري تأجيرها لإقامة حفلات أعياد الميلاد والأفراح وغيرها من المناسبات يفكرون في إضافة مسمى 'هرمز' إلى قاعاتهم على سبيل التسويق التكتيكي ومواكبة الأحداث عبر المعاصرة والمواكبة.

لكن ما يعجز المصريون عن مواكبته هو قرار الإغلاق في التاسعة مساءً، إنه القرار الذي يعيد إحياء ذكريات أليمة، ويجدد أوجاع أحكام الحبس وقرارات العزل وإجراءات النفي الملزمة للمصريين بالبقاء في بيوتهم، غصباً وقسراً، لكن طواعية! إجراء البقاء في البيوت ليس إجبارياً، أو بفعل قرار حظر تجوال، لكن سببه أن الملاجئ ستكون مغلقة، والمنافذ معطلة.

أحداث يناير (كانون الثاني) عام 2011 وما تبعها من قرارات حظر تجوال وإغلاق مبكر للمحال، وأحداث الإرهاب وزعزعة الأمن الناجمة عن خروج المصريين اعتراضاً على حكم الإخوان في عام 2012 وما أدت إليه من فترات التزام بالبيوت خوفاً من انتقام الجماعة وأعضائها، ثم وباء كورونا وصدور قرار رسمي بحظر التجوال ليلاً وكذلك إغلاق المحال، إضافة إلى عشرات المرات التي استدعت قرارات الترشيد والخفض بفعل أزمات الاقتصاد المتتالية، وصولاً إلى قرار الترشيد وإغلاق المحال في التاسعة مساء، في بلد يكتسب جزءاً من شهرته بأن شوارعه لا تنام، تفتح أبواب التكهن والتجهم وكذلك التندر بين المصريين.

الإغلاق المبكّر للمحال، بما فيها المقاهي، يعني، إضافة إلى الضرر الاقتصادي الذي يعود على قطاع غير قليل من العمالة غير الرسمية المرتبطة بها، بيوتاً متخمة بساكنيها لساعات أطول بكثير من المعتاد.

القادمون من كوكب 'المدينة الفاضلة' يحلو لهم الحديث في أوضاع الإغلاق المبكر عن الفرصة الذهبية لتقوية أواصر الأسرة، ورب ضارة نافعة، إذ قد تنجم عن أزمة الاقتصاد وترشيد الاستهلاك فوائد مثل تقارب أفراد الأسرة بعيداً من السوشيال ميديا وانفراد كل منهم بشاشة في عالم منفصل، وربما النوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً، لا سيما لو جرى قطع التيار الكهربائي عن البيوت كذلك.

أما القادمون من أرض الواقع فيتحدثون عن زيادة سكانية قد تلوح في الأفق مجدداً، وذلك بعد إنجاز تاريخي تمثل في انخفاض معدلات الزيادة السكانية للمرة الأولى منذ عقود، وتراجع معدل المواليد إلى 18.5 لكل ألف نسمة في 2024، ونزولاً إلى 1.2 في المئة في 2025 مقابل 1.3 في المئة في 2024.

بعضهم يتخوّف من انقشاع هذا الإنجاز الضخم بفعل وجود الأزواج والزوجات في البيوت بسبب تحويل جانب كبير من العمل 'أون لاين'، وكذلك إغلاق المقاهي، التي يلجأ، وفي قول آخر، يهرب إليها كثير في ساعات المساء.

مخاوف الزيادة السكانية بفعل الإغلاق المبكر للمحال والمقاهي ليس العامل المحرج أو الحساس الوحيد في معادلة حرب إيران وأثرها محلياً، اضطرار أفراد الأسرة المبعثرين في الأحوال العادية بين مقاهٍ ومراكز تجارية ودروس خصوصية وتمرينات رياضية وغيرها الالتزام بالبيوت مع قدوم التاسعة مساء يعني كثيراً، الأعصاب المشدودة، والتقارب غير المعتاد، واكتشاف تغيرات وتطورات لحقت بالأبناء حالت الأحوال الطبيعية عن ملاحظتها، وما ينجم عن ذلك من تعليقات ومحاولات تقييم وحملات إلقاء لوم وغيرها، إضافة إلى تدخل الأزواج في أسلوب إدارة شؤون البيت الداخلية، ونقمة الزوجات بسبب اكتفاء الأزواج بإصدار الأوامر واقتراح البدائل ونقد الوضع القائم، لا المساعدة أو المشاركة أو المحاصصة، وقائمة عواقب وتوابع التقارب الإجباري تطول.

ومن التقارب الإجباري إلى التعديل والتغيير غير المتوقعين لآلاف حفلات الأفراح التي ستتأثر بقرار الإغلاق في التاسعة مساءً، باستثناء عطلة نهاية الأسبوع إذ يتم الإغلاق في العاشرة. حال من الجدل والقلق وعدم اليقين تعتري كثيراً في ضوء شمول القرار قاعات الحفلات، في العرف المصري يكتب في بطاقة الدعوة: يبدأ الحفل في السابعة، وهو ما يعني الثامنة أو التاسعة وربما العاشرة، ويستمر الحفل إلى فجر اليوم التالي.

وبينما الحاجزون والحاجزات لقاعات الأفراح يصارعون الزمن لتعديل الحجز، وإلغائه، أو تبكيره، يغرق آخرون في نظريات ومقترحات لا تنقصها الغرابة أو تفتقد إلى الإثارة. أحدهم اعتبر القرار هدية من السماء، معتبراً أن أغلب هذه الحفلات يكون عامراً بالموبقات والرقص والغناء، وأن الإلغاء والاكتفاء بعقد القران في أضيق الحدود تجسيد فعلي لـ'عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم'، وذلك من منطلق تقليص هوامش 'المعاصي'.

آخرون رأوا فرصة مكسب رائعة لقطاع آخذ في النمو وهو تأجير فيلا سكنية لإقامة الأفراح والحفلات، حيث القرار لا ينطبق على الأماكن السكنية.

الطريف أن صفحات بالغة المحلية مثل 'منيا القمح أون لاين' أو 'دار السلام نيوز' أو 'مباشر من تفهنا الأشراف' وغيرها تتداول خبر إغلاق قاعات الحفلات تحت عنوان 'مافيش أفراح بعد التاسعة' أو 'ما حدش هيتجوز بعد الساعة تسعة' وغيرهما.

اللافت أن الطرائف لا تنتهي حتى في أحلك الظروف، وكذلك المفارقات التي لا تخطر على بال أو خاطر، الأحاديث الدائرة في المناطق الشعبية هذه الآونة حول نجاة المقاهي الشعبية من قرار الإغلاق، إنها النجاة غير الرسمية، التي تحظى بها المقاهي في هذه المناطق بفضل قدر من العشوائية مع هامش مما يسميه البسطاء 'الستر' ويطلق عليه المتحذلقون 'تجذر منظومة خرق القوانين'، نسبة من هذه المقاهي تعتمد في مصدر الطاقة على 'وصلة كهرباء' من أعمدة الإنارة في الشوارع، وهو ما جعل بعضهم يعتقد أنهم في مأمن من قرار الترشيد، بمعزل عن قرار الإغلاق، الطريف أن هؤلاء لم يلحظوا بعد أن أعمدة الإنارة نفسها ستكون مظلمة في الأرجح، مما يعني أن المقهى مغلق سواء كانت الكهرباء من مصدر شرعي ألا وهو العداد، أو غير شرعي ألا وهو عمود الإنارة.

المصريون مختلفون في ما بينهم في تقييم قرار الإغلاق، بين عقول تراه قراراً صائباً، وقلوب تخشى آثاره الاجتماعية والاقتصادية السلبية، المتخصصون في الاقتصاد أجمعوا على أن القرار له وجهان متناقضان، الأول توفيري ترشيدي مفيد للأفراد والدولة، والثاني يؤثر سلباً في العمالة غير المنتظمة في قطاع الخدمات، وهو ما سيؤثر سلباً في أوضاعهم وأسرهم الاقتصادية، المتأثرة أصلاً.

ويرنو المصريون صوب تفعيل الإجراءات وتنفيذها على أرض الواقع، بعقول مليئة بالتفهم وقلوب عامرة بالقلق وخبرة تخبرهم أن تنفيذ القرارات المشابهة على أرض الواقع كثيراً ما شابه قلة الضبط وتقلص الربط، مما يعني إغلاقاً، ثم نصف، ثم ربع إغلاق، إلى أن يصبح الإغلاق والعدم سواء.

هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر هرمز كلمة السر الجديدة لكل غلاء في مصر
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار مصر:

"مستقبل مصر" يكشف عن تبني سلاسل تجارية تحت مسمى "سوبر توفير"

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
6

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2342 days old | 1,412,631 Egypt News Articles | 38,199 Articles in Mar 2026 | 1,136 Articles Today | from 24 News Sources ~~ last update: 11 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم