اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
لاشك أن أسرار سورة النحل تثير الفضول والسؤال ، خاصة وأنها إحدى سور القرآن الكريم ، كلام الله سبحانه وتعالى بأنواره نهتدي وننجو من مهالك الدنيا ومصابها ، فسور القرآن عامة مليئة بالعبر والعظات والدروس، وكذلك هي منبع النفحات والرحمات وبها تتنزل علينا اللطائف والبركات، من هنا تأتي أهمية أسرار سورة النحل .
ورد عن أسرار سورة النحل أنها سميت بسورة النحل؛ لأنّ لفظ النحل لم يُذكر إلا فيها، وذلك في قول الله -تعالى-: (وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ)، كما أن لها اسم آخر وهو سورة النِّعَمِ: وذلك لأنّ الله -تعالى- ذكر فيها عدداً من نعمه التي أنعم بها وتفضل على عباده.
وتُعدُّ السورة السادسة عشر في ترتيب المُصحف الشريف، وأمّا ترتيبُها من حيث النُّزول فهي السورة التاسعة والستون، حيثُ أنّها نزلت بعد سورة الكهف، وقيل: أنّها نزلت في مكة المكرمة وذلك بعد نزول سورة الأنعام.
وممّا يؤكّد نُزولها بعد سورة الأنعام هو ما ورد في موضعين اثنين فيها، ومن هذه المواضع؛ قول الله -تعالى-: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِن قَبْلُ)، وقد أجمع العُلماء على أنّ المُحرّمات المقصوصة عليهم وردت في سورة الأنعام في قول الله -تعالى-: (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا).
وجاء في تفسير أبي السُعود قوله أنّها مكيّة إلى آية: (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة، وهي آخرُ ثلاثِ آيات من السّورة، فقد نزلت في المدينة بعد انتهاء النبيّ محمد -عليه الصلاةُ والسّلام- من غزوة أُحد، وهو قول ابن عباس -رضي الله عنه-، وابن الزُّبير -رضي الله عنهُما-، وجاء عن قتادة وجابر بن زيد -رضي الله عنهما- أنّ أوّلها مكيّة، إلى الآية الواحدة والأربعين، وما تبقّى منها فهو مدنيّ.
واتّفق العُلماء على أنّ عدد آيات سورة النحل هو: مئة وثمانٍ وعُشرون آية، وأمّا عدد كلماتِها فهو: ألفين وثمان مئة وأربعون كلمة، وأمّا عدد حُروفها؛ فتبلُغ سبعةُ آلاف وسبعُ مئة وسبعةُ أحرف.
وتُعدُّ سورة النحل من السّور المكيّة؛ أي أنها نزلت قبل الهجرة، وقبلها نزلت خمسةَ عشر سورة من القرآن الكريم، وهي من السور التي نزلت قبل سورة الكهف والإسراء.
وكان قبلها في ترتيب المُصحف سورة الحِجر؛ والمُناسبةُ بينهُما أنّ سورة الحِجِر اختُتِمت بلزوم الاستمرار والثبات على عبادة الله -تعالى- حتى الموت، وافتُتِحت سورة النحل بأنّ ما وعده الله -تعالى- يأتي في وقته وحينه.
وأمّا السورة التي بعدها في ترتيب المُصحف فهي سورة الإسراء، وتأتي المُناسبةُ بينَهما من عدة وُجوه، وهي: ذكر الله -تعالى- في سورة النحل قواعد الاستفادة من المخلوقات الأرضيّة، وفي سورة الإسراء ذكر قواعد الحياة الاجتماعيّة، كبرّ الوالدين، وتحريم الزّنا، وأكل مال اليتيم، وغير ذلك من الأمور.
و ذكر الله -تعالى- فيها أنّ القُرآن الكريم هو من عنده، وفي سورة الإسراء بيّن الهدف من نُزوله، وذكر الله -تعالى- في السّورتين النّعم الكثيرة التي أنعم بها على الإنسان.
واختتمها الله -تعالى- بأمر نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بالصبر على المُشركين وأذاهم، وفي بداية سورة الإسراء ذكر تشريفه ومكانته وعلو منزلته.
و ذكر الله -تعالى- في نهايتها: (إِنَّما جُعِلَ السَّبتُ عَلَى الَّذينَ اختَلَفوا فيهِ)، وذكر في سورة الإسراء التّوراة وما شرّعه لبني إسرائيل في بداياتها، كما جاء ذلك عن ابن عباس -رضي الله عنه-.
تناولت سورة النحل العديد من الفوائد، وهي:
وأمّا الموضوعات التي تناولتها السورة بِشكلٍ مُفصّل، فهي كما يأتي:


































