اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٣ أيلول ٢٠٢٦
تشهد الساحة الإعلامية اليوم تحولاً جذرياً في مفهوم الخبر وأولويات النشر، بعدما فرضت منصات التواصل الاجتماعي هيمنتها على المشهد، وأصبحت ظاهرة التريند هي المحرك الأول لما يتابعه الجمهور وما تناقشه وسائل الإعلام.
ولم يعد هذا التريند مجرد انعكاس لواقع الشارع، بل تحول إلى أداة تُعيد تشكيل الوعي العام، حيث تصنع الأضواء شخصيات تافهة لم تقدم أي قيمة مضافة، وتمنح مساحات واسعة لموضوعات هامشية لا تتجاوز كونها ضجة عابرة لا طائل منها.
الأزمة الحقيقية تكمن في طريقة تعاطي الجمهور مع المحتوى الرقمي، إذ تتسابق الصفحات التى يتابعها الملايين لإعادة نشر مقاطع ترصد المشادات الكلامية والتجاوزات السلوكية بحجة النقد أو الاستنكار، وهو سلوك يمنح صناع هذه المواد الانتشار الذي يبحثون عنه على طبق من ذهب.
وعلى الجانب الآخر، تظل الإنجازات الحقيقية تتوارى خلف هذا الرفض الظاهري والانتشار الفعلي، فكم من عالم أو باحث حصد جائزة دولية رفيعة، أو طالب ابتكر مشروعاً يخدم المجتمع، مرت أخبارهم مرور الكرام في المساحات الخلفية للاهتمام دون أن تحظى بسوى تفاعل خجول.
هذا الخلل في توزيع الأضواء يبعث برسالة خطيرة للجيل الجديد، مفادها أن الاستعراض والبحث عن الإثارة الرخيصة هما الطريق الأسهل للوصول والشهرة، بينما ينتهي مطاف العلم والإتقان والجهد الشاق إلى الظل والتغافل.
إن معالجة هذا المشهد تعتمد بالأساس على وعي المستخدم، فزر التفاعل وإعادة النشر هو المؤشر الفعلي الذي يبني التريند أو يقتله، والامتناع التام عن تداول المحتوى المسيء هو الخطوة الأولى والوحيدة لتجفيف منابع السطحية على المنصات.
وهنا يأتي الدور المحوري للصحافة والإعلام الجاد، بالانسحاب من سباق الجري خلف التريندات الهابطة، والمبادرة بإعادة توجيه الضوء نحو القدوة الحقيقية والنماذج المشرفة، لترسيخ قيم النجاح والعمل في وجدان المجتمع.


































