اخبار البحرين
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٢ نيسان ٢٠٢٦
الدوحة - محمد أبو رزق - الخليج أونلاين
يمكن لدول الخليج اللجوء لمحكمة العدل الدولية في حال توافر الاختصاص لإلزام إيران بدفع تعويضات.
بعد أن خفتت أصوات الصواريخ والطائرات المسيرة العدوانية الإيرانية في سماء الخليج، تعمل دول مجلس التعاون على حقها المشروع في التعويض عن الأضرار التي سببتها.
فالهجمات الإيرانية على دول الخليج (28 فبراير - 10 أبريل 2026) استهدفت منشآت حيوية مدنية وخلفت خسائر مادية وبشرية، ما دفع إلى المطالبة رسمياً بتعويضات، خصوصاً من قطر والإمارات،وبضمان عدم تكرارها مستقبلاً.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول آليات التعويض الممكنة، وحدود القانون الدولي في التعامل مع مثل هذه النزاعات.
حجم الخسائر
ونفذت إيران ما لا يقل عن 6122 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى هجوم بمقاتلتين، ضد دول الخليج الست خلال 41 يوماً من الحرب.
وأظهرت الإحصائيات الرسمية أن الإمارات تصدرت قائمة الدول الأكثر تعرضاً للهجمات، بإجمالي 563 صاروخاً و2256 طائرة مسيّرة، تلتها الكويت بـ369 صاروخاً و848 مسيّرة.
وحلت في المرتبة الثالثة قطر، بإجمالي 227 صاروخاً و111 طائرة مسيّرة، إضافة إلى هجوم بمقاتلتين، في حين سجّلت البحرين هجمات إيرانية بـ194 صاروخاً و515 مسيّرة، في حين تعرضت السعودية لاستهدافات بـ104 صواريخ و916 طائرة مسيّرة، فيما كانت سلطنة عُمان الأقل تعرضاً للهجمات، بواقع 19 طائرة مسيّرة.
وعلى الرغم مندخول هدنة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ في 7 أبريل 2026، فقد شهد اليوم الأول منها تعرض 5 دول خليجية للاستهداف بـ 141 صاروخاً ومسيرة، فيما سجل اليوم الثاني 10 طائرات مسيّرة طالت البحرين والكويت.
وتؤكد دول الخليج أن الاستهدافات طالت منشآت مدنية وحيوية، بينها مطارات وموانئ ومنشآت للطاقة حيوية، أحدثها إعلان الحرس الثوري الإيراني (الثلاثاء 7 أبريل) أنه هاجم مجمع الجبيل للبتروكيماويات في السعودية، الأكبر من نوعه في العالم.
كما ألحق العدوان الإيراني على دولة قطر خسائر مالية باهظة، حيث كشف الرئيس التنفيذي لشركة 'قطر للطاقة'، سعد بن شريده الكعبي، أن الإيرادات السنوية المفقودة من منشآتمدينة رأس لفان الصناعية الثلاث المتضررة نتيجة الهجمات الإيرانية تبلغ قرابة 20 مليار دولار.
وأكد الكعبي، في تصريح له في مارس الماضي، أنه'سنخسر 12.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، أي ما يُعادل 17% من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال'.
وتعكس هذه الأرقام حجم التصعيد غير المسبوق الذي شهدته المنطقة، خاصة في دول الخليج، التي وجدت نفسها في قلب المواجهة، مع تعرض بنيتها التحتية لضربات متكررة، ما ألقى بظلاله على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي.
مطالب بالتعويضات
تجد إيران نفسها في مأزق متصاعد على صعيد التعويضات والمسؤولية الدولية، نتيجة عدوانها غير المبرر والمشروع على دول الخليج، التي كثفتتحركاتها القانونية والدبلوماسية لمساءلة طهران.
إذ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 لعام 1974، يعد قصف المنشآت التي تخدم سكّاناً مدنيين في دول ليست أطرافاً في نزاع مسلّح، عملاً عدوانياً، يتعارضمع المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني المتعلّقة بالتمييز والتناسب، وقواعد اللجنة الدولية للصليب الأحمر العرفية ذات الصلة.
ووفقاً لقواعد القانون الدولي، فإنالدولة المعتدية ملزمة بتعويض كامل عن الأضرار المادية والمعنوية التي تسبب بها سلوكها.
وفي 25 مارس 2026،تبنّى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مشروع قرار قدّمته دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين الاعتداءات الإيرانية، ويطالب طهران بوقف عدوانها فوراً وتعويض الخسائر الاقتصادية.
وعقب الهدنة، سارعت قطر والإمارات، في 8 أبريل الجاري، إلى مطالبة طهران بالتعويضات عن جميع الأضرار الناجمة عن عدوانها.
وبحسب وزارة الخارجية القطرية، فقد وجهت قطر رسالتين متطابقتين (ثانية عشرة وثالثة عشرة) إلى كل من أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، وجمال المندوب البحريني ورئيس مجلس الأمن لشهر أبريل الجاري فارس الرويعي، أكدت فيهما أن 'الاعتداءات الإيرانية تترتب عليها مسؤولية دولية، ما يجعل إيران ملزمة بتقديم تعويض عن جميع الأضرار الناتجة عنها'، مشيرة إلى أن 'الجهات المختصة ستعمل على حصر الخسائر، مع موافاة الأمم المتحدة بالمستجدات'.
كما أكدت وزارة الخارجية الإماراتية،أن الهجمات الإيرانية التي استهدفت خلال الأربعين يوماً الماضية البنية التحتية ومنشآت الطاقة والمواقع المدنية في الإمارات، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية، تستدعي اتخاذ مواقف حازمة، بما يشمل مساءلة إيران وتعويضاً كاملاً عن الأضرار والخسائر.
تجربة الكويت
على غرار تجربة الكويت، فإن تحقيق التعويضات يتطلب ضغطاً دولياً وآليات قانونية واضحة، مع استمرار مراقبة تنفيذ أي اتفاق لضمان حقوق الدول الخليجية وتعويضها عن الأضرار التي لحقت بها.
تجربة الكويت بعد غزو العراق (1990-1991) تقدم نموذجاً عملياً للتعامل مع التعويضات بعد الحروب، إذ فرض مجلس الأمن الدولي على العراق دفع نحو 52 مليار دولار تعويضات عن الخسائر البشرية والمادية والبنية التحتية، وتمت إدارة المدفوعات عبر صندوق الأمم المتحدة للتعويضات.
وفي فبراير 2022، أكدت لجنة التعويضات بالأمم المتحدة استكمال العراق دفع 52.4 مليار دولار لتعويض الأفراد والشركات والحكومات الذين أثبتوا أنهم تعرضوا لأضرار بسبب غزوه الكويت واحتلاله لها عام 1990.
كما أكدت اللجنة الأممية حينها، أن 'حكومة العراق أوفت بالتزاماتها الدولية بتعويض جميع أصحاب الطلبات، الذين وافقت اللجنة على تعويضهم عن الخسائر والأضرار التي لحقت بهم كنتيجة مباشرة لغزو العراق غير المشروع للكويت'.
هذا النموذج يظهر أن التعويض عن العدوان الإيراني ممكن إذا توافرت آليات دولية ملزمة، خصوصاً في ظل متابعة قانونية وسياسية دقيقة ومستمرة.
حق التعويض
أستاذ القانون الدولي في جامعة الكويت، عبد الرحمن الوعلان، أكد ضرورة البحث في قواعد المسؤولية الدولية وفق القانون الدولي، مشيراً إلى أنه 'من الثابت قانوناً أن الدولة المتسببة في الضرر تكون ملزمة بتعويض الدولة أو الدول المتضررة متى توافرت أركان المسؤولية الدولية'.
وقال الوعلان لـ'الخليج أونلاين':
- هذه الأركان تبدأ بوجود فعل صادر عن الدولة يكون غير مشروع، مع ضرورة إثبات نسبته إليها بشكل واضح، وأن يترتب عليه ضرر يلحق بدولة أخرى أو مجموعة من الدول.
- هذه الشروط توافرت في الأحداث الأخيرة، خاصة أن الأفعال ثبت صدورها عن إيران، وأنها تعد أفعالاً غير مشروعة وفق قواعد القانون الدولي، لا سيما القانون الدولي الإنساني.
- استهداف منشآت حيوية ومبانٍ مدنية، مثل منشآت توليد الطاقة والمنشآت النفطية والبنية التحتية التي لا تستخدم لأغراض عسكرية، يعد خرقاً واضحاً للقانون الدولي، حيث يفترض أن تكون هذه الأعيان خارج نطاق العمليات العسكرية.
- الأضرار التي لحقت بدول الخليج كانت واضحة على أرض الواقع، ما يعزز حق هذه الدول في المطالبة بتعويض جابر لهذه الخسائر من إيران.
- يمكن اللجوء إلى محكمة العدل الدولية لتحديد حجم التعويض في حال توافر الاختصاص أو قبول الأطراف بذلك، كما يمكن التوجه إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ينظم مسألة التعويض، أو اللجوء إلى التحكيم الدولي إذا تم الاتفاق بين الأطراف.
- من المرجح أن تكون الوسيلة الأكثر فاعلية لتحديد حجم التعويضات، هي إنشاء لجنة دولية بإشراف الأمم المتحدة، على غرار ما حدث في تجربة تعويضات العراق للكويت بعد الغزو عام 1990، والتي شكلت نموذجاً عملياً لتنظيم التعويضات الدولية.

























