اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
تمكن فريق من علماء الآثار من اكتشاف بقايا هيكل أثري مغمور بالمياه قبالة الساحل النرويجي، يُرجح أن يعود تاريخه إلى نحو ألف عام، في اكتشاف قد يمثل أحد أقدم الأدلة المادية على تقنيات صيد الحيتان التي كانت معروفة في العصور الوسطى.
وذكر موقع 'greekreporter' أن الاكتشاف جاء خلال عمليات مسح أثري في منطقة تيلافاج، حيث عثر الباحثون على تشكيل حجري كبير في قاع البحر بمنطقة جرينداسوند التابعة لبلدية أويجاردن بالقرب من مدينة بيرجن. وكشفت عمليات المسح الصوتي، إلى جانب أعمال الغوص، عن حزام صخري واسع يمتد لأكثر من 25 مترًا في قاع البحر.
تشير وثائق تاريخية تعود إلى القرن السادس عشر إلى وجود حاجز في هذا الموقع كان يُستخدم لمنع الحيتان من دخول الخليج. ويرى الباحثون أن الهيكل المكتشف قد يكون بقايا ذلك الحاجز الذي استُخدم قديمًا ضمن أساليب صيد الحيتان.
وقال عالم الآثار البحرية إيلينغ أوتفيك وامر، من المتحف البحري النرويجي، إن خصائص الموقع تتوافق مع ما ورد في المصادر التاريخية، وهو ما يدعم احتمال أن يكون هذا المكان هو نفسه الموقع الذي أُقيم فيه الحاجز خلال العصور الوسطى.
ويأتي هذا الاكتشاف ضمن مشروع بحثي يهدف إلى توثيق مواقع الصيد الساحلية القديمة، وهي مواقع تُعد جزءًا من التراث البحري لكنها لم تحظَ بدراسة كافية حتى الآن.
وأوضح وامر أن هذه المواقع تضم منشآت تقع في البحر وعلى اليابسة، وكانت تُستخدم في أنشطة صيد الحيتان والأسماك. وأشار إلى أن منطقة أويجاردن تضم أكبر تجمع معروف لهذه المواقع.
ومن أبرزها موقع سكوجسفاجن في جزيرة سوترا، حيث تكشف السجلات التاريخية والصور القديمة أن صيد الحيتان استمر في تلك المنطقة حتى أوائل القرن العشرين.
ووفقًا للمصادر التاريخية، كان الصيادون يدفعون الحيتان نحو الخلجان الضيقة، قبل اصطيادها وقتلها للاستفادة من لحومها وعظامها. وفي بعض الحالات، كانت حيتان المنك تُصطاد باستخدام الأقواس والنشاب والسهام، التي كانت تُعالج بمواد بكتيرية مأخوذة من لحوم متحللة لزيادة تأثيرها.
كما تشير الروايات إلى أن منطقة تيلافاج كانت من بين المواقع التي شهدت نشاطًا ملحوظًا في صيد حيتان المنك.
وخلال عمليات المسح باستخدام تقنية السونار، لاحظ الباحثون في البداية وجود قاع رملي، قبل أن تظهر منطقة صخرية واسعة في الجزء الجنوبي من القناة البحرية.
وأكد الغواصون لاحقًا وجود حزام صخري عريض يمتد عبر قاع البحر، إضافة إلى تل صخري دائري منفصل يبلغ قطره نحو 15 مترًا وارتفاعه قرابة 4 أمتار.
ويرجح الباحثون أن هذه التكوينات الحجرية من صنع الإنسان، وربما كانت جزءًا من نظام قديم استُخدم للتحكم في حركة الحيتان داخل الخليج لتسهيل عملية صيدها.
ويأمل العلماء أن تسهم الدراسات المستقبلية في الكشف عن مزيد من الأدلة التي توضح طبيعة تقنيات الصيد البحرية القديمة، وتلقي الضوء على أنشطة المجتمعات الساحلية في شمال أوروبا خلال العصور الوسطى.


































