اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
أكد الدكتور أحمد علي همام، مدير عام هيئة كبار العلماء، أن أساليب النبي صلى الله عليه وسلم في التعليم تضمنت التشويق والحوار وطرح الأسئلة، إلى جانب إتاحة المجال أمام الصحابة للتفكير والاجتهاد وطرح الأفكار الجديدة، بما يساعد على ترسيخ المعلومة وعدم نسيانها.
وأوضح همام، خلال حديثه ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، أن أساليب التعليم النبوي تقدم نموذجًا مهمًا يمكن الاستفادة منه في التعامل مع الأبناء والطلاب، خاصة مع التطور التكنولوجي وانتشار الإنترنت والذكاء الاصطناعي.
وأشار أحمد همام إلى استخدام النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التشويق في التعليم، مستشهدًا بحديث الشجرة التي تشبه المسلم، حيث طرح النبي السؤال على أصحابه وترك لهم فرصة التفكير في الإجابة قبل أن يكشف أنها النخلة.
وأوضح أن هذا الأسلوب يجعل المتلقي شريكًا في الوصول إلى المعلومة، وهو ما يساعد على بقائها في الذاكرة بصورة أكبر.
وشدد مدير عام هيئة كبار العلماء على أهمية عدم تقديم معلومات غير صحيحة للأبناء أو الطلاب عند عدم معرفة الإجابة، مؤكدًا أن الاعتراف بعدم المعرفة أفضل من إعطاء إجابة خاطئة.
وأشار إلى أن الأب أو الأم أو المعلم يمكنه تأجيل الإجابة والعودة إلى الطالب بالمعلومة الصحيحة، موضحًا أن هذا يعزز الثقة ويحافظ على صورة القدوة في ذهن الطفل.
واستشهد بموقف الإمام مالك، الذي كان يجيب عن بعض المسائل ويقول «لا أعلم» عندما لا يعرف الإجابة، مؤكدًا أن الأمانة في نقل المعلومات من القيم التي يجب غرسها في الأبناء.
ولفت همام إلى أن انتشار الهواتف والإنترنت والذكاء الاصطناعي يمكن تحويله من مصدر للانشغال إلى وسيلة للتعلم، من خلال توجيه الأبناء إلى البحث عن المعلومات والتحقق منها بدلًا من تقديم الإجابات الجاهزة لهم دائمًا.
وأكد أهمية جعل الطالب شريكًا في البحث عن المعلومة، بما يعزز لديه التفكير والبحث والاستكشاف.
وفي سياق حديثه عن الانفتاح على الأفكار الجديدة، استشهد أحمد همام بموقف النبي صلى الله عليه وسلم من خبرات الصحابة وأفكارهم، موضحًا أن القائد الناجح يجب أن يكون مرنًا وأن يتيح المجال لأصحاب الخبرة لطرح أفكارهم.
وأشار إلى قصة تأبير النخل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أنتم أعلم بأمور دنياكم»، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات والتخصصات المختلفة.
وأوضح أن غزوة الخندق تقدم نموذجًا آخر لتقبل الأفكار الجديدة، عندما طرح سلمان الفارسي فكرة حفر الخندق، وهي فكرة لم تكن مألوفة لدى العرب آنذاك، فقبلها النبي صلى الله عليه وسلم وجرى تنفيذها.
وأضاف أن طريقة توزيع العمل في حفر الخندق عكست أيضًا مراعاة الفروق الفردية بين المشاركين، حيث لم يكن المطلوب من الجميع أداء المهمة بالطريقة نفسها، وإنما العمل ضمن فرق بما يسمح بمشاركة أصحاب القدرات المختلفة.
وشدد مدير عام هيئة كبار العلماء على ضرورة مراعاة الفروق الفردية بين الأبناء، محذرًا من المقارنات المستمرة بينهم أو بينهم وبين أقرانهم.
وأوضح أن الله خلق الناس بقدرات ومواهب متنوعة، فقد يتميز أحد الأبناء في الجانب العقلي، بينما يتميز آخر في الفن أو الرياضة أو غيرهما من المجالات.
وأكد أن دور الأسرة والمعلم يتمثل في اكتشاف موهبة الطفل والعمل على تنميتها، بدلًا من الضغط عليه ليكون نسخة من غيره.
وأكد أحمد همام أن الإسلام حث على العلم والتفكير والتدبر، مشيرًا إلى أن أول ما نزل من الوحي كان الأمر بالقراءة، في إشارة إلى أهمية العلم والمعرفة في بناء الإنسان.
وأشار إلى أن أساليب التعليم يمكن أن تتطور وفقًا للأدوات المتاحة، مؤكدًا إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والإنترنت باعتبارهما أدوات ووسائط تساعد في الوصول إلى المعرفة، وليسا غاية في حد ذاتهما.


































