اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
في واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها الإسكندرية، لا تزال الصدمة تسيطر على أهالي منطقة كرموز، بعد واقعة مروعة أقدم فيها شاب على قتل والدته وأشقائه الخمسة، قبل أن يحاول إنهاء حياته بالقفز من شرفة منزلهم. جريمة لم تقتصر قسوتها على تفاصيلها، بل امتدت لتكشف خلفيات إنسانية مؤلمة تتداخل فيها الضغوط الاقتصادية مع الاضطرابات النفسية، لتصنع مأساة مكتملة الأركان.
بحسب التحقيقات الأولية، فإن الأسرة كانت تعاني من تدهور حاد في أوضاعها المعيشية، بعد انفصال الأم عن الأب وامتناعه عن الإنفاق، ما دفعها للدخول في حالة نفسية سيئة تزامنت مع إصابتها بمرض السرطان. هذه الظروف خلقت بيئة مشحونة باليأس، حيث شعرت الأم بالعجز عن توفير حياة كريمة لأبنائها أو حتى ضمان مستقبلهم بعد رحيلها المحتمل.
وتشير أقوال الجيران إلى أن الأم لم تُخفِ معاناتها، بل عبّرت صراحة قبل أيام من الحادث عن تفكيرها في إنهاء حياتها وحياة أبنائها، في إشارة إلى حجم الضغوط التي كانت تعيشها الأسرة في صمت، بعيدًا عن أي تدخل اجتماعي أو دعم مؤسسي.
اعترف الشاب خلال التحقيقات باتفاقه مع والدته على إنهاء حياة الأسرة بالكامل، في مشهد يكشف عن انهيار كامل للروابط الطبيعية داخل الأسرة. ووفقًا لأقواله، قامت الأم بإقناع الأبناء بفكرة التخلص من حياتهم، وطلبت من أحدهم شراء شفرات حلاقة لتنفيذ الخطة.
بدأت المأساة بقيام الأطفال بقطع شرايينهم تحت تأثير الإقناع والضغط النفسي، ما أدى إلى وفاة الأشقاء الأصغر سنًا، قبل أن يتدخل الشاب ووالدته لإنهاء حياة الآخرين بطرق أكثر عنفًا، من بينها الذبح والخنق. واستغرقت عملية القتل يومين كاملين، في مشهد صادم يعكس حجم الانهيار النفسي الذي أصاب جميع أفراد الأسرة.
بعد إتمام الجريمة، حاول الشاب إنهاء حياته بعدة طرق، منها جرح نفسه، قبل أن يقرر القفز من شرفة المنزل. إلا أن تدخل الجيران في اللحظة الأخيرة حال دون سقوطه، ليتم إنقاذه وتسليمه للجهات الأمنية.
وفي ضوء هذه التطورات، قررت النيابة العامة حبسه أربعة أيام على ذمة التحقيق، مع إخضاعه لفحوصات طبية وتحاليل للكشف عن تعاطي مواد مخدرة، إلى جانب استكمال التحقيقات لكشف جميع ملابسات الواقعة.
تفتح هذه الواقعة الباب أمام تساؤلات أعمق حول دور الضغوط الاقتصادية والنفسية في تفكك الأسر، خاصة في ظل غياب شبكات الدعم الاجتماعي الكافية. كما تطرح تساؤلات حول آليات التدخل المبكر، ودور المجتمع في رصد مثل هذه المؤشرات قبل أن تتحول إلى كوارث.
في النهاية، لا يمكن النظر إلى ما جرى في كرموز باعتباره جريمة جنائية فقط، بل هو جرس إنذار يعكس خللاً أعمق، حيث يتحول الفقر واليأس إلى قوة مدمرة قادرة على تفكيك الأسرة من الداخل، وكتابة نهاية مأساوية لأبرياء لم يكن لهم ذنب سوى أنهم وُلدوا في ظروف قاسية.


































