اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٦ أيلول ٢٠٢٦
قد يبدو الخرف جزءاً حتمياً من التقدم في العمر، إلا أن الأبحاث تشير بشكل متزايد إلى إمكانية تعديل بعض عوامل الخطر المرتبطة بالتدهور المعرفي. وقد سلط منشور انتشر مؤخراً لمدرب الأداء 'جوليانو نيكولاس' الضوء على عادات يومية مثل استخدام خيط تنظيف الأسنان، وتحسين تدفق الدم، وضبط مستويات الكوليسترول، والحصول على قسط كافٍ من النوم.
إن الأسس العلمية لهذه العادات أكثر تعقيداً وتفصيلاً من مجرد كونها قائمة بـ 'حيل لتعزيز وظائف الدماغ'، لكن الرسالة الأهم تكمن في أن حماية الدماغ ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية بقية أعضاء الجسم.
1. لا تستهن بصحة فمك
قد لا يبدو استخدام خيط تنظيف الأسنان استراتيجية للحفاظ على صحة الدماغ، لكن الباحثين يدرسون بشكل متزايد العلاقة بين الفم والدماغ. تُعد أمراض اللثة حالة التهابية مزمنة، وقد كشفت الدراسات عن وجود روابط بين سوء صحة الفم والإصابة بالخرف. وفي هذا السياق، أظهرت أبحاث -دعمها المعهد الوطني الأمريكي للشيخوخة وشملت أكثر من 6000 شخص من كبار السن- أن علامات أمراض اللثة ووجود أنواع معينة من بكتيريا الفم ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر وأنواع الخرف الأخرى ذات الصلة.
طرح العلماء عدة تفسيرات محتملة، منها الالتهاب وانتقال البكتيريا أو الجزيئات المسببة للالتهاب من الفم إلى مجرى الدم. كما رصدت بعض الدراسات وجود بكتيريا مرتبطة بأمراض اللثة في أنسجة الدماغ. غير أن ثمة تحذيراً مهماً: فوجود علاقة ارتباطية لا يثبت أن أمراض اللثة هي المسبب للخرف؛ إذ لا يزال الباحثون يحاولون تحديد طبيعة الرابط بينهما بدقة.
مما لا شك فيه أن تنظيف الأسنان بالفرشاة مرتين يومياً، وتنظيف ما بين الأسنان يومياً، والحصول على رعاية منتظمة للأسنان، أمورٌ مهمة للوقاية من أمراض اللثة.
2. تدفق الدم أمر بالغ الأهمية
يحتاج الدماغ إلى إمداد مستمر بالدم والأكسجين، ولهذا السبب ترتبط صحة القلب والأوعية الدموية ارتباطاً وثيقاً بالصحة الإدراكية. وقد حظي الشمندر باهتمام واسع لكونه غنياً بطبيعته بالنترات الغذائية؛ إذ يمكن للجسم تحويل النترات إلى أكسيد النيتريك، وهو جزيء يلعب دوراً حيوياً في وظائف الأوعية الدموية والدورة الدموية. وقد أشارت بعض الدراسات المحدودة إلى أن عصير الشمندر الغني بالنترات يمكن أن يؤثر إيجاباً على تدفق الدم ووظائف الأوعية الدموية.
ومع ذلك، لا يعني هذا أن مكملات الشمندر قادرة على الوقاية من الخرف. ففي تجربة عشوائية استمرت 13 أسبوعاً وشملت كبار السن الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، لم يؤدِ تناول عصير الشمندر الغني بالنترات إلى تحسن ملموس في تدفق الدم الدماغي أو الوظائف الإدراكية مقارنةً بالعلاج الوهمي (البلاسيبو). لذا، ورغم أن إضافة الشمندر إلى نظام غذائي متوازن تُعد خطوة معقولة ومفيدة، إلا أنه لا توجد أدلة كافية لاعتبار كبسولات الشمندر استراتيجية للوقاية من الخرف.
3. الكوليسترول والدهون الثلاثية تستحق الاهتمام
يمتد الحديث عن صحة الدماغ ليشمل أيضاً صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ ترتبط عوامل الخطر الوعائية -مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع مستويات الكوليسترول- بزيادة خطر الإصابة بالخرف. وهنا يبرز دور أحماض أوميغا 3 الدهنية في هذا السياق؛ فتُعد الأسماك -مثل السلمون والسردين والماكريل- مصادر طبيعية غنية بحمضي 'إي بي إيه' (EPA) و'دي إتش إيه' (DHA)، بينما توفر المكملات الغذائية هذه الأحماض بتركيزات عالية.
غير أن تناول زيت السمك لا يعادل الوقاية من الخرف؛ فقد لم تتوصل مراجعات التجارب العشوائية إلى أدلة مقنعة تثبت أن مكملات 'أوميغا-3' تمنع التدهور المعرفي أو الخرف لدى كبار السن الأصحاء. وتتمثل الخلاصة الأهم في ضرورة معرفة مستويات الكوليسترول وضغط الدم وسكر الدم لديك، والتعامل مع أي نتائج غير طبيعية من خلال اتباع نظام غذائي مناسب، وممارسة النشاط البدني، والحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
4. قد يكون النوم من أبسط العادات المعززة لصحة الدماغ
يُعد النوم مجالاً آخر تكتسب فيه الأدلة أهمية خاصة؛ فقد أظهر تحليل طويل الأمد شمل 7,959 مشاركاً في دراسة 'وايت هول 2' (Whitehall II) -والتي تابعت المشاركين لنحو 25 عاماً- أن النوم لمدة ست ساعات أو أقل في سن الخمسين والستين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف مقارنة بالنوم لمدة سبع ساعات تقريباً. كما تبين أن الأشخاص الذين عانوا باستمرار من قلة ساعات النوم خلال منتصف العمر ومراحله اللاحقة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنسبة تناهز 30%. ومع ذلك، لا يثبت هذا أن قلة النوم تسبب الخرف بشكل مباشر؛ إذ قد تنشأ مشاكل النوم بالتزامن مع حالات صحية أخرى تؤثر بدورها على خطر الإصابة بالخرف.
ورغم ذلك، تعزز هذه النتيجة الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن النوم يشكل جزءاً مهماً من صحة الدماغ على المدى الطويل.
وتندرج هذه العادات ضمن سياق أوسع وأشمل؛ فقد قدرت لجنة دورية 'لانسيت' (Lancet Commission) لعام 2024 أن معالجة 14 عامل خطر يمكن تعديلها قد تساهم في الوقاية من حالات الخرف أو تأخير ظهورها بنسبة تصل إلى 45% على مستوى السكان.


































