اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٦ أذار ٢٠٢٦
قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إنه في دولة التلاوة، فقد عكفنا على التصميم والدراسة لكل التفاصيل التي تليق بالقرآن العظيم، وتليق بمصر، وتليق بنا وبحضراتكم، كان لابد من اكتشاف المواهب، واستمرار توليد الحناجر الذهبية، كان لابد من إخراج جيل جديد على خطى عباقرة مدرسة التلاوة المصرية، فبدأنا مع شركاء النجاح وخصوصا الشركة المتحدة تخطط لكل زاوية وجانب، فانطلقنا مثلا إلى هذه المشكاة أو الثريا، والتي اخترناها لتكون جزءًا من الهوية البصرية للبرنامج، فاخترناها وصنعناها وفق أرقى نموذج إبداعي صنعناه نحن المصريين في العصر المملوكي الذي هو العصر الذهبي للعمارة والهندسة الإسلامية، فدرسنا تلك المشكاوات الفريدة البديعة الحسن، المحفوظة في متحف الفن الإسلامي ومتحف الحضارة في القاهرة، قمنا باستنساخ روح هذه المشكاوات، وصنعنا منها هذه النماذج لتكون أحد تفاصيل الجمال في دولة التلاوة
وأضاف وزير الأوقاف خلال احتفال ليلة القدر، ثم لجأنا إلى الخطاط المصري المبدع العبقري الذي صمم شعار دولة التلاوة كما ترونه، تأنقا وجمالا في الخط الخادم للقرآن، لنضيف بذلك جانبا آخر في صناعة مكونات الجمال الذي يليق بالقرآن، وبمصر، وبشعب مصر، وبعبقرية مواهب أبناء مصر، أمام العالم.
وتابعت: قد رجعت بخاطري وذاكرتي أستحضر إمام الخطاطين عبر الزمان، الإمام أبي علي محمد بن علي الشيرازي المعروف بابن مقلة، الوزير الخطاط المبتكر الهندسي المبدع العبقري، الذي ابتكر نظرية تسديس الخط أو الخط المنسوب، خدمة وتعظيما لكتابة القرآن العظيم، فكان إيمانه وتعظيمه للقرآن ملهما له ومحركا له للإبداع والابتكار، كما آمن المصري القديم بالله تعالى وبعالم الغيب فألهمه إيمانه أن أبدع رياضيا وهندسيا حين صمم الهرم وشيده، وهكذا أبدع عبقري الخط ابن مقلة حتى قال فيه أبو حيان التوحيدي: (إن الله تعالى ألهم ابن مقلة تسديس الخط كما ألهم النحل تسديس بيوتها)، وكان ابن مقلة بعد ذلك يقول: (إن القرآن الكريم نزل بنسبة إلهية فاضلة، فيجب أن تكتب حروفه بنسبة هندسية فاضلة)، وقد وجدت في ذلك دراسات إبداعية، منها دراسة عجيبة، عكف عليها الفنان المصري العبقري المبدع الدكتور أحمد مصطفى حسن، وعمره الآن ثلاث وثمانون سنة، فنال بها درجة الماجستير سنة 1980م ثم درجة الدكتوراه سنة 1989م من كلية سنترال سانت مارتنز في لندن بالتعاون مع المتحف البريطاني، عن الأصول الهندسية لأشكال الحروف العربية ونظرية ابن مقلة في تسديس الخط، ثم عكف بعدها ثلاثين سنة أخرى على تنقيحها والمزيد من الدراسة حولها، ثم ترجمها بنفسه إلى العربية، وطبعت بالإنجليزية والعربية، والنسخة العربية طبعت باسم (الخط الكوني)، وطبعتها الهيئة المصرية العامة للكتاب في مجلدين كبيرين.
وواصل: إن الإبداع قدرنا نحن المصريين، ومهمتنا هي الإبداع في كل شيء، والمقصود أننا انتقلنا إلى صنع ديكور دولة التلاوة على الطراز المصري المملوكي أصيل الهوية، وبهذا ولدت الرؤية الفنية والإشراف العام للبرنامج، تلك الرؤية القائمة على الجماليات والحسن في كل تفصيلة، وقد لا تتوقف أيها المشاهد الكريم عند تلك التفاصيل، أو لا تعلم بها، لكنك تشعر بأثرها إجمالا في المشهد والهوية والشكل والحال والأداء، بحسن يلفت نظرك، ويسترعي انتباهك، ويريح عينك، ويعرج بروحك، ويسمو بك إلى الله.
وواصل: أجواء روحانية عكفنا على الدراسة والتحضير لها باختيار شكلها وحتى ألوانها التي تشيع جوا هادئا يجعل المشاهد مستريحا مطمئنا، فاخترنا ذلك وفق دراسة علمية مفصلة وعميقة للألوان والشكل، وتجعل المشاهد لا يريد المغادرة ولا الانتهاء.
واستطرد: ثم انطلقنا إلى اختيار شعار الودود من بين أسماء الله الحسنى، بعد دراسة علمية وتاريخية ونفسية، ولأنه الأقرب إلى وجدان المصريين وحالهم، ولأنه مدخلهم إلى الله تعالى.. ثم انطلقنا إلى اختيار أبرع وأجود المنشدين الذين أنشد فواصل البرنامج في كلمة يا ودود والموسيقى التصويرية. المعروفة (تتر النهاية) ثم اخترنا أفضل الكفاءات الفنية في مصر في الإخراج والهندسة الصوتية في نقاء الصوت وطبيعته.
وأردف: ثم انطلقنا إلى استقطاب الرموز من قراء العالم والعلماء ضيوف الشرف الذين شاركونا تنفيذ حلقات البرنامج ثم اخترنا لجنة التحكيم من أعظم علماء التجويد والقرآن ومقامات الصوت.
وأكمل: ثم انطلقنا إلى الكنز الأكبر المتمثل في أبناء مصر وشباب مصر، في المواهب والحناجر المبدعة كل ذلك لنصنع الخطاب ديني الروحاني المبني على العلم والدراسة، المفعم بالجمال في كل تفاصيله وإن الله جميل يحب الجمال ثم انطلقنا إلى التنفيذ، فأعلنا بعد كل هذا عن المسابقة، فتقدم لها أربعة عشر ألف متسابق، قسمناهم على سبع مناطق مركزية في مديريات الأوقاف، وعكفنا على إجراء الاختبار لهم جميعا، وهدفنا ليس الحفظ فقط، ولا إتقان أحكام التجويد فقط، لأن كل هذا مع شرفه يمكن تعليمه والتدريب عليه، بل هدفنا اكتشاف الحناجر والمواهب والخامات الصوتية الفريدة العذبة الحلوة الرحيمة المطربة للوجدان التي تعرج في تلاوتها بمن يستمعها إلى آفاق السماء، حتى أسفر كل ذلك على مدار أسابيع عن اختيار ثلاثمائة متسابق جمعناهم في أكاديمية الأوقاف، وعكفنا على مدار ثلاثة أيام كدنا لا نذوق فيها النوم على المنافسة بينهم، واختيار الأجود والأعذب منهم، فأسفر كل هذا المجهود عن اثنين وثلاثين متسابقا هم الذين تنافسوا أمامكم في حلقات دولة التلاوة، وهذا هو القدر الذي شاهد تموه، وتبقى كل الخطوات السابقة من الجهد تدخره عند الله وبه تشرفنا بخدمتكم.
ولفت إلى أنه لم تكن تلك الجماليات شكلا فقط، بل كان سلما وبابا ومدخلا نصل من خلاله إلى جمال المضمون ونقدم التلاوة البديعة المخبتة الخاشعة، التي تملأ الآذان والأسماع والعقول والقلوب بالإبداع والذوق والجمال والأدب والروحانية والفرح والأنس بالله ورسوله، فتبني الأخلاق وتنور العقول.
وأردف: ولهذا تحقق لنا متطلب عزيز وهو اجتماع الأسرة المصرية والتفافها حول البرنامج، في القرى والنجوع والأحياء وكل ربوع مصر، وهم يترقبون وينتظرون دولة التلاوة مع اشتعال روح المنافسة في من يتحمس لهذا القارئ، ومن يتحمس لذاك، حتى جاءتنا ردود الأفعال الطيبة والسعيدة من أستراليا وإندونيسيا وموريتانيا وبريطانيا وكندا وعشرات الدول، ولقد نظرنا إلى أعلى ما يمكن أن نطمح إليه من النجاح في ذلك، فوجئنا بمجرد إذاعة حلقاته بحال مدهش عجيب من الإقبال والحب لهذا المحتوى، حتى بلغ أضعاف أضعاف أضعاف كل ما كنا نتخيله ونتصوره من النجاح بمحض الكرم من الله.
وواصل: ولذا فإنني أعلن الآن ولأول مرة بحضور الرئيس السيسي وعلى مسمع من حضراتكم وشعب مصر العظيم جميعا، عن حصيلة عدد المشاهدات التي حصدها برنامج دولة التلاوة، من واقع الصفحات والمنصات الرسمية فكانت الحصيلة ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون مشاهدة؛ علما بأننا قد فتحنا حقوق بث المحتوى لكل الصفحات لنغرق العالم في الجمال، فلا تعلم على وجه الحصر بقية المشاهدات على الصفحات الشخصية لعموم الناس في عالم السوشيال ميديا، وخلاصة القول أننا بفضل الله نجحنا، وتبقى ملاحظات قيمة وردت لنا سننطلق منها وتعدل بها وتطور، وسوف نراعيها فيما هو قادم بإذن الله تعالى، والكمال لله وحده، ويكفي أننا ما زلنا في بداية التجربة وسوف تزداد صقلا وجمالا وإتقانا على مرور الأيام، ولقد أولى السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي عنايته واهتمامه لهذا البرنامج، وتفضل بالمتابعة والتوجيه بصورة مستمرة، وبإذن الله تعالى يكون القادم أرقى وأجود، ولقد تشرفت بصياغة هذا المعنى شعرا في أبيات الفتها في ذلك أقول فيها:
أرض التلاوة تبدو اليوم في عيد *** إذ أطرب الناس فيها صوت تغريد
من الشباب النبيل الحر قد صعدوا *** في سلم المجد والعلياء والجود
تنافسوا فأبانوا عن مواهبهم *** وأبدعوا بين ترتيل وتجويد
حناجر صدحت بالذكر تطربنا *** كأنها اليوم من مزمار داوود
شموس ذكر وترتيل محبرة *** تكاد تسمع ترتيل ابن مسعود
كأنهم أسمعوا الدنيا بأكملها *** بأننا أهل تنوير وتشييد
وأن مصر مدى الأزمان مبدعة *** وأنها أرض أمجاد وتجديد
وأنها أرض إبداع وموهبة *** تسري بها في ثنايا كل مولود
فيا شموس بلادي أشرقي أبدًا *** ويا نسائم فجر صعودها عودي
إن دولة التلاوة رسالة ثقة وقوة ودراسة ونجاح، ثقة في الذات وفي قدرتنا على أن ننجح، وأستأذن فخامة الرئيس أن نشرع فورا بعد رمضان بإذن الله تعالى في تنفيذ الموسم الثاني من دولة التلاوة.
وألمح إلى أن القضية الثانية: نحن في ليلة القدر، التي نزل فيها القرآن العظيم، فتعالوا معا إلى جرعة تأمل وغوص في القرآن الكريم وأسراره وأنواره، فقد توقفت أمام هذا البيان الإلهي العجيب الذي تحدث الله تعالى فيه عن ثمرة الصيام وشهر رمضان، فقال سبحانه: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)، حتى قال سبحانه: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ)، ولقد توقفت مندهشا ومتعجبا ومتأملا أمام استعماله سبحانه لكلمة الإكمال، فهو يريد منك وأنت تؤدي عبادتك أن تتعلق بالكمال، ولا ترضى بالنقص ولا الإهمال، وأن تتخلق به قدر وسعك، ثم انتبهت إلى أنه سبحانه كم أمعن في هذا المعنى الشريف فقال: في أداء فريضة الحج: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)، فيقول في الصيام: (لتكملوا)، ويقول في الحج: (أتموا)، فهو يحرص على أن يقرع سمعك باستمرار في كل العبادات والشعائر بكل الكمال والإتمام، يريد منك أن تعتاد هذه الكلمات، وأن تتذوقها، وأن تأنس بها، وأن تفكر فيها، بل تعجبت جدا من قوله تعالى: (فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)، مع أن كل قاريء للقرآن يعلم أن مجموع الثلاثة والسبعة عشرة، لكنه يريد أن يكرر لك كلمة الكمال، وفيها معنى دقيق عند من يتذوق اللغة واللسان العربي المبين، وذلك أن هناك فارقا بين الكمال والإتمام فقد قال سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي).
وتساءل: فما الفرق بين الكمال والإتمام؟، وأجاب الفرق بينهما هو أن التمام ضد النقص، والكمال هو الوصول بالشيء إلى ما لا مزيد عليه من أرقى وأفضل أحواله، فالإتمام مقابل النقص، والإكمال زيادة في الإتمام، تقول كان الشيء ناقصا فتممته، وكان تاما فأكملته، قال العلماء: (الكمال الانتهاء إلى غاية ليس وراءها مزيد من كل وجه).
وأردف: ولذلك فالنعم توصف بالإتمام لا بالإكمال، لأنها لا نهاية لها بقدر كرم الله وتفضله إلى آخر الزمان، فلا تزال في إتمام دائم، ولذا أيضا فالحق سبحانه يوصف بالكمال لا بالتمام لأنه لا مزيد على كمالاته سبحانه، فنقول: الكمال لله وحده ولا نقول إن التمام له وحده، إذ هو سبحانه فوق الإتمام وله الكمال المطلق.
وأشار إلى أن القرآن الكريم لم يستعمل مع النعمة إلا التمام ولم يستعمل معها كلمة الكمال لأن النعم تتجدد وتستمر ولا تتناهى، فقال سبحانه: (كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ) (النحل، الآية (81) وقال سبحانه: (وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (المائدة: (6)، وقال عز وجل: (وَلأُتمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (البقرة: (150)، وقال سبحانه (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ) (يوسف: (6)، ولم يعبر بكلمة الكمال في كل ذلك لأن النعم لا منتهى لها، ولا تزال تتجدد علينا من الله تعالى كل حين، ولو قال أكمل النعمة لأفاد أن النعم بلغت نهايتها وإن الإنعام لا مزيد عليه فيتوقف، وليس هذا هو المقصود فعبر بالإتمام لا الإكمال.
وقال سبحانه: (ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ) (الأنعام: 154)، فاستعمل الإتمام لأن التوراة ليست نهاية الوحي بل لا يزال الوحي يتم بعدها بالإنجيل ثم القرآن، وقال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا) (البقرة: 124)، ولو قال أكملهن إبراهيم لكن المعنى أنه لم يترك شيئا للأنبياء من بعده وليس هذا هو المعنى المقصود ولا المراد، لأنه يأتي بعده مواكب الأنبياء وكلهم يتممون القيام بعده بكلمات الله إلى أن خاتمهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وبه تكمل كلمات الله.
وقال الرجل الصالح لسيدنا موسى: (عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ) (القصص: (27)، فهو لا يريد منه الكمال والدورة، بل يرضى منه ولو بالتمام فقط دون الكمال رفقا منه بموسى، ولذلك قال بعدها: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ) أي لا أشق عليك بالكمال ولذلك رضيت منك بالتمام.
إذن قال سبحانه: (ولتكملوا العدة، وأتموا الحج)، (تلك عشرة كاملة)، (أكملت لكم دينكم)، (أتممت عليكم نعمتي)، (وليتم نعمته عليكم)، (ويتم نعمته عليك)، (وتمت كلمة ربك الحسنى)، (وتمت كلمة ربك صدقاً)، (تماماً على الذي أحسن)، (فأتمهن)، (فإن أتممت عشراً)، (يتم الرضاعة).
كأنه سبحانه يقول: لا ترضوا لأنفسكم بالنقص في شيء، ولا التراجع في شيء، ولا التخلف ولا المرض ولا الفقر ولا الأمية ولا الحروب، لا تدعوا باباً من أبواب التقدم والرقي والعلم والعمران إلا أتممتموه وأكملتموه.
فالتعليم والدراسة لابد من الإتمام والإكمال فيهما؟ فأتموا التعليم والدراسة، فلا يتسرب أحد من أولادكم من التعليم، ولا ينقص من سنوات دراسته، وأكملوا تفاصيل التعليم جدارة وكفاءة وإتقانًا وإبداعًا وتطويرًا وإدارة، ولا تجعلوا تعليمكم منقوصًا يقتصر على الشكل والشهادة، بل اصبروا وأتقنوا تفاصيله، واجعلوه قائمًا على الخبرة والفهم والمعرفة والدراية، والإتقان، وصناعة العلماء، وتخريج الكفاءات.
وأكد أن النظافة لابد من الإكمال والإتمام فيها في مدارسكم وبيوتكم وشوارعكم ومساجدكم، وفي نظافة ألسنتكم، وطهر قلوبكم.
وشدد على أن العلاقات الأسرية لابد من الإتمام والإكمال فيها، فلا يوجد الطلاق إلا في الضرورة القصوى، ولا تستمر العلاقة الأسرية أيضاً مع الأذى والعنت لأن هذا نقص لا إتمام ولا إكمال فيه، ولا يحدث تعنت، بل يكمل كل منكم معروفه وعطاءه وكرمه (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ)، فإن لم تجد بداً من الطلاق فقد قال تعالى (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)، وقال: (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً).
ونبه على أن أي مشروع في حياتك تبدأ فيه فلا ترضى له بالفشل أو التوقف أو النقص، بل تبلغ به منتهاه، وتكمله، وتتقن أدواته.
وختم بالتأكيد على أنه مهما كانت الأحداث والتحديات في سياق منطقتنا والعالم من حولنا، فإن هذا لا يشغلنا عن قضيتنا المركزية الكبرى وهي لا حل ولا استقرار للمنطقة إلا بقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.


































