اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
في الوقت الذي يُعرف فيه الليثيوم على نطاق واسع باستخداماته الطبية في علاج بعض حالات الاكتئاب المقاوم للعلاج واضطراب ثنائي القطب، بدأت دراسات حديثة تثير اهتمام الباحثين بإمكانية ارتباط المستويات المنخفضة منه في الجسم والدماغ بصحة الذاكرة وخطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإن الليثيوم يوجد طبيعيًا بكميات صغيرة في بعض الأطعمة والمياه، كما بدأت عدة دراسات حديثة تبحث فيما إذا كانت الجرعات المنخفضة منه قد يكون لها تأثير وقائي على الدماغ.
ويوجد الليثيوم عنصر خفيف طبيعيًا في المعادن والصخور، ويمكن أن ينتقل إلى التربة والأنهار والبحيرات بعد ذوبانه مع مياه الأمطار.
وبالتالي، يوجد الليثيوم بكميات صغيرة بشكل طبيعي في بعض الأطعمة والمياه، ومن بينها:
الخضروات مثل الكرنب.
الحبوب الكاملة.
البطاطس.
مياه الشرب في بعض المناطق.
ولا يُعد الليثيوم من العناصر الغذائية الأساسية التي لها احتياج يومي رسمي موصى به، رغم أن بعض الباحثين اقترحوا كمية مبدئية تبلغ نحو 1 ملجم يوميًا لشخص يزن 70 كجم.
ويوضح الدكتور إيفان كويتشيف، استشاري الطب النفسي العصبي في هيئة الخدمات الصحية البريطانية وأستاذ الطب النفسي العصبي المساعد في إمبريال كوليدج لندن، أن الليثيوم يبدو أنه يؤدي دورًا في الحفاظ على كفاءة تكوين الروابط بين خلايا الدماغ.
وتعد هذه الروابط، أو ما يعرف باسم المشابك العصبية، ضرورية للتعلم واكتساب المعلومات وتكوين الذكريات، كما تساعد الدماغ على تحمل الأضرار الناتجة عن بعض الأمراض العصبية التنكسية مثل مرض ألزهايمر.
كما يعمل الليثيوم على تثبيط إنزيم يعرف باسم GSK-3، والذي يرتبط بعملية تحويل بروتين «تاو» الطبيعي إلى تجمعات بروتينية غير طبيعية مرتبطة بمرض ألزهايمر.
ويشير الباحثون إلى أن زيادة نشاط هذا الإنزيم قد تكون أحد العوامل المرتبطة بآليات تطور المرض لدى بعض الأشخاص.
وأثارت دراسة قادها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد ونُشرت العام الماضي في دورية Nature اهتمامًا جديدًا بدور الليثيوم المحتمل في صحة الدماغ.
وأجريت الدراسة على مدار 10 سنوات، ووجد الباحثون مستويات أقل من الليثيوم في عينات أنسجة المخ بعد الوفاة لدى أشخاص عانوا من ضعف إدراكي بسيط، مقارنة بأشخاص أصحاء.
والضعف الإدراكي البسيط قد يكون مرحلة تسبق الإصابة بالخرف لدى بعض الأشخاص.
ومن الملاحظات المثيرة للاهتمام أن الليثيوم وُجد متركزًا داخل لويحات الأميلويد الموجودة في أدمغة المصابين بمرض ألزهايمر، ما دفع الباحثين إلى طرح احتمال أن تكون هذه اللويحات قادرة على احتجاز الليثيوم، وبالتالي تقليل الكمية المتاحة منه لحماية أنسجة الدماغ السليمة.
وفي تجارب أجريت على فئران تم تعديلها لتطوير تغيرات شبيهة بمرض ألزهايمر، أظهرت النتائج أن استعادة مستويات الليثيوم بدت مرتبطة بحماية الذاكرة أو تحسينها.
كما أظهرت تجارب أخرى أن الفئران التي حصلت على مستويات منخفضة من الليثيوم طوال حياتها طورت تغيرات شبيهة بألزهايمر بصورة أسرع، بينما بدت الفئران التي حافظت على مستويات طبيعية أكثر حماية من بعض الأعراض.
لكن هذه النتائج لا تعني حتى الآن أن تناول مكملات الليثيوم يمنع الخرف أو مرض ألزهايمر لدى البشر.
وجدت عدة دراسات أيضًا ارتباطًا بين ارتفاع مستويات الليثيوم بشكل طفيف في مياه الشرب، نتيجة الاختلاف الطبيعي بين المناطق، وانخفاض معدلات الخرف.
لكن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، خاصة أن تجربة أمريكية صغيرة شملت إعطاء جرعات منخفضة من الليثيوم لكبار السن الذين يعانون من ضعف إدراكي بسيط، لم تُظهر التحسن الكبير نفسه الذي ظهر في تجارب الفئران.
ورغم توفر الليثيوم في صورة مكملات غذائية، فإن الخبراء يحذرون من اعتبارها وسيلة مثبتة للوقاية من الخرف في الوقت الحالي.
وقال الدكتور إيفان كويتشيف إن الوقت ما زال مبكرًا للتوصية بمكملات الليثيوم، مؤكدًا أن التوصيات الطبية يجب أن تستند إلى الأدلة العلمية، وأن الأدلة الحالية لم تصل بعد إلى هذه المرحلة.
وتزداد أهمية الحذر لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الكلى أو الغدة الدرقية، إذ ينصح باستشارة الطبيب قبل استخدام الليثيوم.
وتوجد أشكال مختلفة من الليثيوم، من بينها كربونات الليثيوم المستخدمة في بعض الأدوية النفسية، وأوروتات الليثيوم الموجودة في بعض المكملات.
ويحتوي 1 ملجم من كربونات الليثيوم على نحو 0.19 ملجم من الليثيوم، بينما تحتوي كمية مماثلة من أوروتات الليثيوم على نحو 0.04 ملجم من الليثيوم، وفقًا للتقرير.
وتستخدم الجرعات الطبية المرتفعة من كربونات الليثيوم في علاج اضطراب ثنائي القطب، وقد تتراوح تقريبًا بين 400 ملجم و1.2 جرام من كربونات الليثيوم.
لكن الجرعات الطبية المرتفعة ترتبط بآثار جانبية معروفة، لذلك لا ينبغي مقارنة الجرعات الدوائية بالمكملات الغذائية أو تناول الليثيوم دون إشراف طبي.
زيمكن أن يسبب الليثيوم بعض الآثار الجانبية، خاصة عند استخدامه بجرعات مرتفعة، ومن بينها:
الغثيان.
الرعشة.
زيادة الشعور بالعطش.
الجفاف.
زيادة كمية البول.
التأثير في وظائف الكلى.
قصور الغدة الدرقية.
ارتفاع مستويات الكالسيوم.
الإمساك.
ضعف العضلات.
وفي التركيزات المرتفعة، يمكن أن يؤثر في وظائف القلب وانتظام ضرباته.
لذلك فإن استخدام الليثيوم كعلاج أو مكمل يحتاج إلى تقييم طبي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى أو الغدة الدرقية.
وتجري حاليًا تجربة سريرية في جامعة جونز هوبكنز الأمريكية على 40 شخصًا من المصابين بمرض ألزهايمر في مراحله المبكرة، بهدف تقييم مدى أمان وتحمل جرعات منخفضة من أوروتات الليثيوم.
ومن المقرر أن يحصل المشاركون على أوروتات الليثيوم بما يعادل 1 ملجم من الليثيوم أو دواء وهمي يوميًا لمدة 9 أسابيع.
كما يشارك الدكتور كويتشيف في دراسة تجريبية بريطانية تبحث تأثير الجرعات المنخفضة من كربونات الليثيوم لدى أشخاص معرضين لخطر الإصابة بألزهايمر، بناءً على ارتفاع مستويات مؤشر حيوي يعرف باسم pTau 217، والمرتبط بتراكم الأميلويد.
وتستهدف الدراسة إشراك 100 شخص، يحصل نصفهم على جرعات منخفضة من كربونات الليثيوم، بينما يحصل النصف الآخر على دواء وهمي.
ويرى الخبراء أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق قبل تحديد ما إذا كان الليثيوم يمكن أن يصبح وسيلة للوقاية من الخرف أو علاجًا مساعدًا لألزهايمر.
ومن التحديات التي تواجه هذا النوع من الأبحاث أن مرض الخرف يبدأ في التطور قبل ظهور الأعراض الأولى بنحو 10 إلى 20 عامًا في بعض الحالات، ما يجعل اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة ودراسة تأثير التدخل المبكر أمرًا معقدًا.
وبالتالي، فإن النتائج الحالية تفتح بابًا للبحث العلمي حول العلاقة بين الليثيوم وصحة الدماغ، لكنها لا تثبت أن تناول مكملات الليثيوم يمنع الخرف أو يحسن الذاكرة لدى الأشخاص الأصحاء.


































