اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الأنباء
نشر بتاريخ: ٦ نيسان ٢٠٢٦
مفرح الشمري
للأغنية الوطنية في الكويت سيرة تتجاوز مجرد لحن عابر أو كلمات ظرفية، فهي ذاكرة صوتية تشكلت على وقع التحولات الكبرى، من زمن التأسيس إلى لحظات الخطر، وصولا إلى الحاضر الذي يعيد اختبار صدق الكلمة وقوة النغمة.
وخلال فترة الغزو العراقي للكويت وما تلاها من التحرير، لم تكن الأغنية ترفا، بل ضرورة نفسية ووطنية، ظهرت أعمال حملت صدق اللحظة وبساطة التعبير وقوة الانتماء، وظلت حية حتى اليوم، كما في تجارب شادي الخليج وسناء الخراز والراحل عبدالكريم عبدالقادر وعبدالله الرويشد ونبيل شعيل وغيرهم، هذه الأعمال لم تصنع في غرف مغلقة، بل خرجت من رحم الحدث، متكئة على كلمات صادقة غير متكلفة، وألحان تقليدية اعتمدت على المقامات الشرقية الواضحة، ومركزة على الإحساس أكثر من الاستعراض، فنجحت في رفع المعنويات وتثبيت الهوية.
اليوم، ومع الأوضاع الراهنة التي تعيشها الكويت والمنطقة، عادت الأغنية الوطنية إلى الواجهة بروح مختلفة، تسارعت فيها وتيرة الإنتاج وتطورت التقنيات، وفرضت المنصات الرقمية إيقاعها، فأصبح الوصول أسرع والانتشار أوسع.
غير أن هذا التطور، رغم أهميته، كشف عن إشكالية واضحة، إذ يفتقد كثير من الأعمال إلى العمق اللغوي لصالح الشعارات المباشرة، وتعول على الحماس اللحظي أكثر من البقاء الطويل، كما أنها تتشابه لحنيا نتيجة الاعتماد على قوالب جاهزة، ما يجعلها مرتبطة بالحدث زمنيا دون أن ترسخ في العقول!
الأغنية الوطنية اليوم للأسف أصبحت مجرد «ترند» ينتهي بانتهاء الظرف، فليست كل أغنية تكتب في زمن الأزمات تخلد، بل التي تمتلك صدق الشعور، وبساطة التعبير، وخصوصية اللحن، وهذا من المفترض ان يستوعبه كل من يريد أن يقدم أغنية وطنية تحاكي الوضع الراهن الذي نعيشه حاليا وتعيشه المنطقة حتى تبقى في الذاكرة وكشاهد على التاريخ.
الكويت تمتلك إرثا غنيا في الأغنية الوطنية، خصوصا في زمن الأزمات، وهذا الإرث ينبغي عدم استنساخه بقدر ما يجب فهم سره، فالأغنية التي تبقى ليست تلك التي تواكب الحدث فقط، بل التي تتحول إلى صوت الوطن لا صدى اللحظة!


































