اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٨ أب ٢٠٢٦
يمثل مضيق هرمز واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل لأن جزءاً ضخماً من تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبره. لذلك، فإن أي اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بصورة كاملة ومستقرة لن يكون مجرَّد تطور سياسي أو أمني في منطقة الخليج، بل يمكن أن يتحوَّل إلى حدثٍ اقتصادي عالمي يؤثر في أسعار الطاقة والنقل والغذاء والتضخم.وفي الوقت الحالي، لا تزال الأسواق تُراقب باهتمام كبير المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح المضيق، في وقت ارتفعت أسعار النفط مجدداً.وتأتي أهمية المضيق لكونه ممراً رئيساً لصادرات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وبناءً على ذلك، فإن استمرار تعطُّل حركة الملاحة لا يؤثر فقط على الدول المنتجة، بل يرفع تكلفة النفط والغاز والنقل والتأمين والشحن، ويجعل الأسواق أكثر عُرضة للمضاربة والخوف من نقص الإمدادات.وعندما ترتفع أسعار النفط، لا تتوقف آثار الأزمة عند محطة الوقود. فالنفط يدخل بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة النقل، والصناعة، والبتروكيماويات، والأسمدة، وإنتاج العديد من السلع والخدمات. لهذا، فإن أزمة هرمز يمكن أن تتحوَّل من أزمة طاقة إلى أزمة تضخم عالمية. وإذا تم التوصل إلى اتفاقٍ حقيقي يضمن حُرية الملاحة وعودة ناقلات النفط والغاز إلى المرور بصورة طبيعية، فإن الأسواق قد تشهد في البداية انخفاضاً سريعاً فيما يُسمَّى «علاوة المخاطر».علاوة مخاطر
يمثل مضيق هرمز واحدة من أهم النقاط الاستراتيجية في الاقتصاد العالمي، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي، بل لأن جزءاً ضخماً من تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبره. لذلك، فإن أي اتفاق يؤدي إلى إعادة فتح المضيق بصورة كاملة ومستقرة لن يكون مجرَّد تطور سياسي أو أمني في منطقة الخليج، بل يمكن أن يتحوَّل إلى حدثٍ اقتصادي عالمي يؤثر في أسعار الطاقة والنقل والغذاء والتضخم.
وفي الوقت الحالي، لا تزال الأسواق تُراقب باهتمام كبير المفاوضات المتعلقة بإعادة فتح المضيق، في وقت ارتفعت أسعار النفط مجدداً.
وتأتي أهمية المضيق لكونه ممراً رئيساً لصادرات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. وبناءً على ذلك، فإن استمرار تعطُّل حركة الملاحة لا يؤثر فقط على الدول المنتجة، بل يرفع تكلفة النفط والغاز والنقل والتأمين والشحن، ويجعل الأسواق أكثر عُرضة للمضاربة والخوف من نقص الإمدادات.
وعندما ترتفع أسعار النفط، لا تتوقف آثار الأزمة عند محطة الوقود. فالنفط يدخل بصورةٍ مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة النقل، والصناعة، والبتروكيماويات، والأسمدة، وإنتاج العديد من السلع والخدمات. لهذا، فإن أزمة هرمز يمكن أن تتحوَّل من أزمة طاقة إلى أزمة تضخم عالمية.
وإذا تم التوصل إلى اتفاقٍ حقيقي يضمن حُرية الملاحة وعودة ناقلات النفط والغاز إلى المرور بصورة طبيعية، فإن الأسواق قد تشهد في البداية انخفاضاً سريعاً فيما يُسمَّى «علاوة المخاطر».
علاوة مخاطر
ولعل علاوة المخاطر تُعد الجزء الإضافي الذي يدفعه السوق نتيجة الخوف من حدوث نقص في الإمدادات، ومع زوال الخطر قد لا يحتاج المستثمرون والمشترون إلى دفع هذا السعر الإضافي.
لهذا السبب قد نشهد انخفاضاً سريعاً في سعر النفط حتى قبل عودة جميع الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية.
وقد رأينا بالفعل مدى حساسية النفط لأخبار هرمز، ففي بداية أغسطس الجاري أدَّت آمال إعادة فتح المضيق إلى انخفاضات قوية في أسعار النفط، قبل أن تعود الأسعار للارتفاع مع تعثر المفاوضات.
سيناريو متوقع
ويرى مراقبون أن الاتفاق حين يكون مستقراً، فإن الملاحة ستعود بصورة كاملة. لذلك، هناك سيناريو متوقع يمكن تقسيمه إلى عدة مراحل:
* في الأسابيع الأولى بعد الاتفاق، يمكن أن يتراجع برنت من المنطقة الحالية القريبة من 90 دولاراً إلى نطاق 70–80 دولاراً، نتيجة تراجع علاوة المخاطر وعودة الثقة إلى الأسواق.
* وخلال فترة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، قد يتحرك السعر نحو 65–75 دولاراً إذا بدأت الإمدادات والمخزونات العالمية في التحسُّن.
* أما خلال ثلاثة إلى ستة أشهر، فقد يستقر السعر في نطاق تقريبي يبلغ 65–80 دولاراً، وفقاً لنمو الطلب العالمي وسياسات «أوبك+» ومستويات الإنتاج في الولايات المتحدة وغيرها من المنتجين.
* وبعد ستة إلى اثني عشر شهراً، قد يستقر النفط في منطقة 70–80 دولاراً إذا لم تظهر أزمة جيوسياسية جديدة.
وبالتالي، فإن السيناريو المركزي الذي يمكن استخدامه في هذه الدراسة هو وصول برنت إلى نحو 70–75 دولاراً للبرميل بعد استقرار الملاحة وعودة السوق إلى وضع أكثر طبيعية.
سيناريو تحليلي
ويشير بعض الخبراء إلى أن هذا السيناريو تحليلي، وليس توقعاً سعرياً مؤكداً، كون سعر النفط يتأثر بعشرات العوامل الأخرى، من بينها الطلب العالمي، وإنتاج «أوبك+» والنمو الاقتصادي والمخزونات والعقوبات، فضلاً عن الأزمات الجيوسياسية.
ويرى بعض المختصين أنه إذا انخفض النفط من 90 إلى 70 دولاراً، فإن تكلفة المادة الخام ستنخفض بصورة واضحة، لكن سعر البنزين للمستهلك لا يعتمد على النفط الخام وحده، فهناك تكاليف التكرير، والنقل، والتخزين، والضرائب، والرسوم، وهوامش شركات التوزيع، إضافة إلى سياسات التسعير المحلية. وعليه، فإنه يمكن رؤية انخفاض أسعار الوقود خلال أسابيع من سريان الاتفاق إذا تم التوقيع عليه بين إيران والولايات المتحدة، لكنه لن يكون بالضرورة بنفس نسبة انخفاض النفط الخام.
أسعار الغذاء
ولعل أسعار الغذاء هي النقطة الأكثر تعقيداً في هذه الحالة، كون ارتفاع أسعار الطاقة يرفع تكلفة تشغيل المزارع والمصانع والشاحنات والسفن، كما يؤثر في إنتاج الأسمدة ونقلها.
وعندما ينخفض النفط، تبدأ هذه التكاليف في التراجع، لكن التأثير على الغذاء يحتاج إلى فترة أطول حتى يظهر بالكامل. وبناءً على ما سبق، فإن الأسواق العالمية قد تشهد خلال 3 إلى 12 شهراً انخفاضاً تدريجياً في الضغوط على أسعار الغذاء، بدلاً من انخفاض فوري في أسعار المنتجات داخل المتاجر.
وبالنظر إلى تأثير فتح مضيق هرمز على كبح عوامل التضخم العالمي، فإن ذلك يُعد الاختبار الأكثر أهمية، ولعله مرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض أسعار النفطن، كون ذلك سيؤدي إلى استقرار في أسعار الغاز والشحن والتأمين، الأمر الذي قد يؤدي إلى تلقي التضخم العالمي صدمة إيجابية.
ومع ذلك، فإن هذا لا يعني بالضرورة نزول الأسعار المرتفعة التي حدثت بالفعل، لكن سرعة ارتفاعها قد تتباطأ بشكل واضح. لذلك، فإن فتح مضيق هرمز يمكن أن يساعد العالم على الخروج من موجة التضخم، لكنه لا يعني بالضرورة عودة جميع السلع والخدمات إلى أسعار ما قبل الأزمة.
الكويت ستستفيد من فتح المضيق
لعل الكويت قد تستفيد من عودة الملاحة الطبيعية، لأنها ستتمكَّن من تصدير النفط بصورة أكثر انتظاماً، وتنخفض تكاليف ومخاطر النقل والتأمين، لكن انخفاض السعر العالمي سيعني في المقابل انخفاض الإيراد المحقق من كل برميل.
ويوضح بعض المراقبين أنه إذا تمكَّنت الكويت في الوقت نفسه من زيادة إنتاجها وصادراتها، فإن انخفاض السعر قد يُعوض جزئياً بزيادة الكميات المبيعة، الأمر الذي يجعل العلاقة بين السعر× الكمية أهم من النظر إلى السعر وحده. لهذا، فإن مستقبل الكويت النفطي لن يعتمد فقط على سؤال: كم سيكون سعر النفط؟ بل أيضاً على سؤال آخر أكثر أهمية: كم برميلاً تستطيع الكويت إنتاجه وتصديره بكفاءة؟ وما تكلفة إنتاج ونقل كل برميل؟
قد تكون المرحلة التالية أكثر أهميةً من مجرَّد فتح المضيق: كيف تستفيد الكويت من عودة الصادرات؟ وكيف توازن بين سعر النفط، وحجم الإنتاج، وتكاليف النقل، والاستثمار في الطاقة، والهدف الاستراتيجي للوصول إلى مستويات إنتاج أعلى؟
وهنا تُصبح مسألة الوصول إلى 4 ملايين برميل يومياً ذات أهمية خاصة، لأنها قد تُغيِّر الحسابات المالية للكويت بشكل واسع.
الخلاصة، إن فتح مضيق هرمز لن يجعل العالم أرخص بين ليلةٍ وضحاها، لكنه يمكن أن يُزيل أحد أكبر مصادر الضغط على أسعار الطاقة والتضخم العالمي.


































