اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٩ أذار ٢٠٢٦
في تطور مفاجئ وغير مسبوق، فجّرت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أزمة كروية مدوية، بعدما أعلنت اعتبار منتخب السنغال خاسراً لنهائي كأس الأمم الإفريقية، ومنح اللقب لمنتخب المغرب بنتيجة 3-0. القرار لم يكن مجرد تعديل في نتيجة مباراة، بل تحوّل إلى قضية رأي عام داخل الأوساط الرياضية، وأثار موجة واسعة من الجدل والتساؤلات حول عدالة القرارات ومستقبل البطولات الإفريقية.
قرار يقلب الموازين
أوضحت لجنة الاستئناف أن قرارها جاء بعد قبول الطعن الذي تقدم به الاتحاد المغربي لكرة القدم، من حيث الشكل والمضمون، استناداً إلى المادتين 82 و84 من لوائح البطولة. كما تم إلغاء القرار السابق الصادر عن لجنة الانضباط، في خطوة اعتبرها كثيرون تحولاً جذرياً في مسار القضية.
وبحسب بيان اللجنة، فإن سلوك منتخب السنغال خلال المباراة النهائية يُعد خرقاً صريحاً للوائح، خاصة المادة 82، وهو ما استدعى توقيع عقوبة اعتبار الفريق خاسراً. هذا التفسير القانوني لم يكن كافياً لاحتواء الجدل، بل زاد من حدة الانقسام بين مؤيد ومعارض.
نهائي مشتعل بالأحداث
النهائي الذي أُقيم في 18 يناير لم يكن عادياً منذ بدايته، إذ شهد سلسلة من الأحداث المثيرة للجدل، أبرزها انسحاب لاعبي منتخب السنغال لدقائق من أرض الملعب، قبل أن يعودوا لاستكمال اللقاء. تزامن ذلك مع أعمال شغب جماهيري في مدرجات ملعب الأمير مولاي عبد الله، ما ألقى بظلاله على أجواء المباراة.
هذه الوقائع كانت محوراً أساسياً في تقييم اللجنة، التي رأت أن ما حدث يمثل إخلالاً بسير المباراة وانتهاكاً للوائح المنظمة، بينما يرى آخرون أن تلك الأحداث كان يمكن التعامل معها بقرارات أقل حدة، مثل إعادة المباراة أو استكمالها في ظروف مختلفة.
عاصفة من الجدل في الشارع الرياضي
فور صدور القرار، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي والبرامج الرياضية بالنقاشات الحادة، حيث انقسمت الآراء بين من يرى أن تطبيق اللوائح أمر ضروري مهما كانت قسوته، وبين من يعتبر أن القرار يفتقر إلى العدالة الرياضية.
ويرى عدد من المحللين أن خطورة هذا القرار لا تكمن فقط في نتيجته، بل في كونه سابقة قد تُستخدم مستقبلاً في حالات مشابهة، مما قد يفتح الباب أمام سيل من الطعون والشكاوى، ويهدد استقرار البطولات القارية.
من جانبه، انتقد رضا عبد العال، نجم الكرة المصرية السابق القرار بشدة، معتبراً أنه يفتح الباب أمام حالة من الفوضى في كرة القدم الإفريقية. وأكد أن مثل هذه القرارات قد تدفع أندية ومنتخبات أخرى للمطالبة بإعادة مباريات سابقة أو الاعتراض على نتائج بدعوى وجود أخطاء تحكيمية.
قال رضا عبد العال إن قرار اعتبار منتخب السنغال خاسراً ومنح اللقب للمغرب لا يمكن تفسيره إلا في إطار 'المجاملة'، مؤكداً أن ما حدث يفتقر إلى العدالة الكروية ويثير الكثير من الشكوك حول دوافعه، مشدداً على أن مثل هذه القرارات تضر بمصداقية البطولات الإفريقية وتفتح الباب أمام أزمات أكبر في المستقبل.
وأشار إلى أن هذا النهج قد يؤدي إلى سيل من الشكاوى والطعون، مlا يخلق حالة من عدم الاستقرار في المسابقات، قائلاً إن “الباب الذي تم فتحه اليوم لن يكون من السهل إغلاقه مستقبلاً”.
وتطرق عبد العال إلى الأداء التحكيمي في المباراة، مشيراً إلى وجود أخطاء مثيرة للجدل، خاصة فيما يتعلق باحتساب ركلة جزاء لصالح أحد الأطراف دون الرجوع إلى تقنية الفيديو (VAR). واعتبر أن مثل هذه القرارات التحكيمية كانت أحد أسباب تصاعد الأزمة، مؤكداً أن اللجوء إلى التكنولوجيا كان كفيلاً بتقليل الجدل.
وأوضح أن غياب العدالة التحكيمية أو الشعور بها قد يدفع الفرق إلى التصعيد، وهو ما يبدو واضحاً في ردود الفعل المتوقعة من الجانب السنغالي.
في سياق متصل، توقع عبد العال أن يتجه الاتحاد السنغالي إلى تصعيد القضية أمام الجهات الدولية، وعلى رأسها المحكمة الرياضية الدولية، من أجل الطعن في القرار. وأكد أن ما حدث لن يمر بسهولة، خاصة في ظل حجم الحدث وأهميته.
وأشار إلى أن القرار الحالي لا يمكن اعتباره نهائياً، في ظل إمكانية الطعن عليه، وهو ما يعني أن الأزمة قد تستمر لفترة طويلة قبل الوصول إلى حل حاسم.
ولم تتوقف انتقادات عبد العال عند حدود القرار، بل امتدت إلى طريقة إدارة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم للبطولات بشكل عام. حيث وصف الأداء الإداري بالفاشل، مشيراً إلى تأخر تطبيق تقنية الفيديو في بعض الأدوار، وهو ما يتسبب في ظلم العديد من الفرق.
كما انتقد فكرة “تحصين القرارات”، معتبراً أنها تتعارض مع مبادئ العدالة والشفافية، مؤكداً أن أي قرار يجب أن يكون قابلاً للمراجعة إذا ثبت وجود أخطاء.
الأزمة الحالية تطرح تساؤلات كبيرة حول مستقبل إدارة البطولات في إفريقيا، ومدى قدرة الاتحاد القاري على التعامل مع الأزمات الكبرى بشكل احترافي. فمثل هذه القرارات قد تؤثر على ثقة الجماهير والفرق في نزاهة المنافسات.
كما تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول ضرورة تطوير المنظومة الكروية، سواء من حيث التحكيم أو اللوائح أو آليات اتخاذ القرار.
في ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو الكرة الإفريقية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تجاوز الأزمات والحفاظ على مصداقيتها. وبين قرار مثير للجدل وتصعيد متوقع، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير هذه القضية، التي قد تتحول إلى واحدة من أبرز الأزمات في تاريخ كرة القدم الإفريقية.


































