اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٩ أيلول ٢٠٢٦
حين تصعد الأحلام على حبال الوهم الهشة، يأتي السقوط مدوياً بقدر خداع البريق. ومسيرة 'سارة خليفة' من سماء الأضواء الزائفة إلى قاعات المحاكم تجاوزت حدود السقطة المألوفة؛ لتغدو صدمة هزت الوجدان العام، فاضحةً كيف يتحول وميض المليارات الحرام إلى حتف محتوم لمن رهن روحه في سوق الكسب الخسيس.
وما كانت خليفة في الأساس إعلامية معتمدة؛ إذ قفزت إلى الفضاء التلفزيوني عبر مسارات جانبية، مستغلة ذكاءً اجتماعياً مراوغاً ظهر جلياً حين تسللت إلى قنوات 'ART' في بداية رحلتها المشوهة، قبل أن تتنقل بين المحطات وتتجه لاحقاً لإنتاج برامج على 'يوتيوب'؛ أكثرها رواجاً كان برنامجها الذي استضافت خلاله مشاهير الفن وشاركها فيه المؤدي الشعبي حمو بيكا.
تلك الخلفية من الصعود الهش فوق قواعد المهنة، هي التي مهدت حتماً لذلك الهبوط المدوي؛ حين اصطدمت أوهام الثراء بيقظة الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، لتسقط الأقنعة أمام مضبوطات فلكية تجاوزت حد السبعمائة وخمسين كيلوجراماً من مواد الحشيش المصنع والخامات المستحدثة، كانت مخبأة داخل مخازن سرية ومعامل تخليق جُهزت لإغراق الأسواق بالسموم، بجانب ثروات هائلة جُمعت من تجارة الموت والربح الخبيث.
إن أزمة الأجيال المعاصرة تكمن في تسلل ثقافة 'الاختصارات الوهمية اللولبية'؛ حيث يروج تجار الوهم لقصص نجاح صاروخية منتظرة؛ فهذا مثلاً مُخرج أو منتج فني يستغل هوس الشهرة لدى الشباب لتلبية دناءاته الشخصية وأطماعه؛ ويستخدمه كأداة مقايضة مدمرة للثوابت والقيم الأخلاقية، وذاك ذئب يرمق فرائسه من المراهقين الضائعين ويتحين الفرصة لحقنهم بخليط من الطموح الواهي في الثراء، أو استعباد أجسادهم بإدمان السموم ومن ثم يسيطر على إرادتهم لتحقيق مآربه الحقيرة في تحويلهم لتجار صغار يبيعون له بضاعته المحرمة بعد تفتيتها إلى 'تذاكر وقروش' وأسماء أخرى لوحدات الفتك بصحة أبناء الوطن.
وهنا يبقى الرهان الأكبر والأبقى معقوداً على ضمائر البيوت وفطنة الأهل؛ فالأبناء ليسوا سوى ثمرة لتربة نرويها باليقظة أو نتركها لعواصف الضياع. إن غياب المتابعة الرشيدة والحوار الحقيقي يفتح الباب على مصراعيه لصيادي النفوس التائهة كي يخطفوا عقول فلذات أكبادنا ويقتادوهم إلى أتون الجريمة. وليست حراسة الأبناء ومناقشتهم في أدق التفاصيل بحرفية تضييقاً عليهم، بل هو طوق النجاة الأخير وسط بحر متلاطم من الأقنعة الخادعة والمنزلقات المهلكة، لتبقى الأسرة هي الملاذ الآمن الذي يحفظ للروح نقاءها وللمجتمع مناعته.


































