اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١٢ أيلول ٢٠٢٦
لعل قصة أصحاب الجنة من سورة القلم ليست من القصص المعروفة للجميع رغم أنها من قصص القرآن الكريم، الذي ينبغي العلم بها والاستفادة من عبرها، فهكذا دائمًا يحمل لنا كلام الله تعالى الخير والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة، من هنا ينبغي معرفة قصة أصحاب الجنة من سورة القلم .
ورد في قصة أصحاب الجنة أنّ رجلا من ثقيف كان مؤمناً وكان لديه بستان فيه نخيل وزروع بالقرب من صنعاء، وكان يقسم من ناتج ثمارها عند الحصاد نصيباً كبيراً للفقراء، وعندما مات الرجل ورث البستان أبناؤه، وقرروا ألا يعطوا المساكين ما كان يعطيه لهم أبوهم، وتحججوا بأن عيالهم كثيرون والمال الناتج قليل، فكانت نتيجة فعلهم أن أحرق الله -عز وجل- بستانهم.
وتبدأ القصة بوصف أصحاب الجنة وهم يحلفون الأيمان أن يقطفوا الثمار صباحاً، وألا يعطوا الفقراء منها شيئاً، ولم يقولوا إن شاء الله، قال -تعالى-: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ* وَلَا يَسْتَثْنُونَ).
ولكن إرادة الله -سبحانه وتعالى- سبقتهم إذ أرسل عليها ناراً فاحترقت، وهم غافلون في نومهم، فأصبحت سوداء كالليل، قال -تعالى-: (فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ* فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ).
تصورهم الآيات وهم يتحادثون في وقت الصباح ليذهبوا لقطع ثمارهم إن كانوا ما زالوا على عزمهم الذي اتفقوا عليه، قال -تعالى-: (فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ* أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ).
تصورهم الآيات وهم يندفعون مسرعين لتنفيذ خطتهم، ويوصي بعضهم بعضا بما اتفقوا عليه من حرمان الفقراء نصيبهم من الثمار، فقد ذهبوا بعزم وقدرة على القيام بما يريدونه على حد زعمهم، قال -تعالى-: (فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ* أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ* وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ).
فلما وصلوا إلى جنتهم صدمتهم المفاجأة، فظنوا أنهم قد أخطأوا الطريق ووصلوا إلى مكان آخر، وبعد التفكر والتثبت من الأمر وصلوا إلى الحقيقة المرة، بأنهم حُرموا ثمار الجنة بسبب عزمهم السيء، قال -تعالى-: (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ).
بعد فهم ما حل بهم عاد إليهم عقلهم، وذكّرهم أخ لهم أنه كان يجب عليهم قول إن شاء الله، وأدركوا أنهم كانوا ظالمين لأنفسهم وللفقراء، وأن الله -سبحانه وتعالى- لم يظلمهم بحرقه لجنتهم، ثم أخذوا يرجون منه -سبحانه وتعالى- أن يعفوا عنهم ويغفر لهم.
قال -تعالى-: (قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ* قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِين* فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ* قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ* عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ).
ذكرت الآيات بأن ما حل بأصحاب الجنة من عذاب في الدنيا هو من قدرته -سبحانه وتعالى- على إيقاعه بمن يخالف أمره، ولكن عذابه في الآخرة أشد، قال -تعالى-: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).
تعد سورة القلم سورة مكية، وهي من أول ما نزل، حيث ذهب بعض أهل العلم إلى أنها السورة الثانية من حيث النزول، في حين يرى آخرون أنها السورة الخامسة، وهي تسمى سورة 'القلم'، وسورة 'ن'، وعدد آياتها اثنتان وخمسون آية.


































