اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٤ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سائل يقول في رسالته: «يزعم بعض المستشرقين أن تعدد القراءات في القرآن الكريم يعتبر دليلًا على الاختلاف في القرآن، فهل هذا الزعم صحيح؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر ، بأن القرآن الكريم هو دستور المسلمين الذي يستمدون منه منهج حياتهم، ويلتزمون بما جاء فيه من أوامر ونواهٍ، مشيرًا إلى أن الله سبحانه وتعالى تكفل بحفظ كتابه العزيز، فقال في محكم التنزيل: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون».
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ورد عنه في كتب السنة قوله: «أنزل القرآن على سبعة أحرف»، مؤكدًا أن تعدد القراءات القرآنية لا يمثل اختلافًا أو تناقضًا في كتاب الله، وإنما يتعلق بكيفية نطق ألفاظ القرآن الكريم كما نطق بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأضاف أن اختلاف القراءات في الآية الواحدة يرجع إلى تعدد اللهجات داخل اللغة العربية الواحدة، وهو ما يمثل تيسيرًا وسعة على المسلمين، لافتًا إلى أن المعاني لا تتعارض بتعدد أوجه القراءة، ولا يؤدي ذلك إلى أي تضارب في دلالات الآيات أو خلل في أحكام القرآن الكريم وقواعده.
وأشار عضو لجنة الفتوى بالأزهر ، إلى أن القرآن الكريم وضع الأطر العامة لتنظيم مختلف شؤون الحياة، سواء الإدارية أو الاقتصادية أو العسكرية، بينما ترك التفاصيل والآليات لما تفرضه الاختراعات والابتكارات، وما يلائم ظروف الناس وأحوالهم باختلاف الأزمنة والأماكن.
واستشهد الدكتور عطية لاشين، بمثالين من آيات القرآن الكريم التي وردت فيها أكثر من قراءة، مع اتحاد المعنى وعدم وجود تعارض بينهما، أولهما قول الله تعالى في سورة الفاتحة: «مالك يوم الدين»، حيث تُقرأ كلمة «مالك» بإثبات الألف، كما وردت قراءة أخرى بحذف الألف لتصبح «ملك»، والمعنى في القراءتين واحد.
وتابع أن المثال الثاني يتمثل في قول الله عز وجل: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم»، إذ وردت قراءة بضم حرف الفاء في كلمة «أنفسكم»، بما يفيد أنه من جنسكم ونوعكم، كما وردت قراءة بفتح الفاء، بما يشير إلى أنه من النفيس والغالي، مؤكدًا أن اختلاف النطق في الموضعين لا يترتب عليه اختلاف أو تضارب في المعنى.
واختتم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن تعدد القراءات القرآنية لا يصلح دليلًا على الاختلاف في القرآن الكريم، ولا ينال من وحدته أو سلامة معانيه.


































