اخبار المغرب
موقع كل يوم -الأيام ٢٤
نشر بتاريخ: ١٠ أب ٢٠٢٦
بصمت مدينة تاهلة بإقليم تازة على اختتام استثنائي للدورة الثانية لمهرجان الزربية الوراينية، الذي استطاع على مدى أيام جذب آلاف الزوار في احتفالية كبرى زاوجت بين عبق التراث وطموحات التنمية المحلية.
هذا الموعد السنوي، الذي نظم تزامنا مع احتفالات الشعب المغربي بذكرى عيد العرش المجيد، من طرف جمعية المسيرة للرياضة والتنمية وبشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل وجماعة تاهلة، تحول إلى ملحمة فنية وثقافية أعادت الاعتبار للزربية الوراينية كإرث حضاري لا مادي. وتعتبر هذه الزربية، التي تبدعها أنامل نساء جماعة الزراردة، لوحة فنية ناطقة بتناغم الأسود والأبيض، حيث تروي رموزها كـ'الكوزات' و'الخيمة' قصة ارتباط قبائل آيت وراين بحياة الترحال، لتظل هذه المنسوجات عماد كل بيت ورمزا لهوية المنطقة العريقة التي تتوارثها الأجيال بكل فخر.
وقد جسدت هذه الدورة، التي رفعت شعار 'مناطق تاهلة.. من تنوع المكونات إلى وحدة الانتماء'، روح الانصهار الثقافي واللغوي بين مختلف قبائل المنطقة، مؤكدة أن هذا التنوع هو مصدر قوة وغنى للوطن. وشهد 'المحرك' عروضا باهرة لفن التبوريدة بمشاركة أزيد من 24 سربة من خيرة خيالة الجهة، وهو ما يعكس التطور الملحوظ في تنظيم المهرجان وإشعاعه.
كما كان للرياضة نصيب وافر من خلال دوريات كرة القدم ومسابقات الكيك بوكسينغ والكرة الحديدية، إلى جانب أنشطة ترفيهية للأطفال، مما جعل المهرجان متنفسا حقيقيا لكافة الفئات الاجتماعية والشرائح العمرية التي حجت بكثافة لمواكبة فقراته.
وفي التفاتة تربوية واجتماعية لاقت استحسانا واسعا، أفرد المهرجان حيزا خاصا لتكريم التلاميذ المتفوقين في امتحانات البكالوريا من أبناء تاهلة والمنطقة، في خطوة تهدف إلى تشجيع النجاح الدراسي وربط النوابغ بمحيطهم الثقافي.
وقد أكد المنظمون أن هذا التكريم هو استثمار في العنصر البشري الذي يعد الرافعة الحقيقية لأي نهضة مستقبلية، موازاة مع الشق العلمي للمهرجان الذي عرف تنظيم ندوة وطنية شارك فيها أكاديميون وباحثون لمناقشة سبل تثمين التراث المحلي وجعله دعامة للتنمية السياحية، خاصة في ظل ما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية ساحرة كمغارة الشعرة ومنابع بوزملان، بالتزامن مع الحركية الاقتصادية التي خلقها معرض الصناعة التقليدية بمشاركة أزيد من 35 عارضا.
ومع إسدال الستار على هذه النسخة، أجمع المتتبعون على أن مهرجان الزربية الوراينية قد نجح في كسب رهان الاستمرارية والتطوير، منتقلا من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التثبيت.
وأشارت إدارة المهرجان إلى أن التطلعات المستقبلية تتجه نحو مأسسة هذا الموروث من خلال مشاريع طموحة تشمل إحداث متحف خاص ومركز للدراسات، بالتوازي مع المشاريع المهيكلة التي تشهدها مدينة تاهلة، كالملعب الرياضي والمنطقة الصناعية والقاعة المتعددة التخصصات، وهي أوراش تهدف في مجملها إلى تعزيز الجاذبية الترابية للمنطقة وتحسين ظروف عيش ساكنتها، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.



































