اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٥ أذار ٢٠٢٦
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تطورًا لافتًا في ظل تصاعد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وسط مؤشرات متباينة بين التصعيد العسكري والانفتاح على مسار التفاوض.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتكثف فيه الاتصالات عبر قنوات وساطة إقليمية ودولية، مع طرح مقترحات متعددة تهدف إلى التوصل إلى تسوية شاملة، في ظل تباين المواقف الرسمية بين الجانبين.
تأتي هذه التطورات بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، والتي شملت ضربات عسكرية متبادلة وتوسع نطاق المواجهة ليشمل أطرافًا إقليمية.
ومع استمرار العمليات العسكرية، برزت جهود دبلوماسية تقودها أطراف وسيطة، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع، خاصة مع تزايد المخاوف الدولية من تداعيات استمرار الحرب على أمن الطاقة والملاحة في المنطقة.
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة تحقق تقدمًا ملموسًا في مسار التفاوض مع إيران، مؤكدًا أن بلاده نجحت في الحصول على تنازل استراتيجي مهم من طهران.
وأشار، خلال تصريحات في البيت الأبيض، إلى أن واشنطن تتواصل مع 'الأشخاص المناسبين' داخل إيران، وأن الإيرانيين يظهرون حرصًا على التوصل إلى اتفاق، مضيفًا: 'نحن الآن في مرحلة التفاوض'.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر مطلع أن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران مقترح تسوية يتضمن 15 نقطة، وفق ما نقلته وكالة رويترز، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول بنود الخطة.
في المقابل، نفت طهران وجود أي محادثات مباشرة مع واشنطن، حيث وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هذه الأنباء بأنها 'أخبار كاذبة'، في إشارة إلى عدم اعتراف رسمي بأي مسار تفاوضي مباشر مع الإدارة الأمريكية.
ويعكس هذا النفي استمرار الحذر الإيراني تجاه الإعلان عن أي انخراط علني في مفاوضات مع الجانب الأمريكي.
ذكرت تقارير إعلامية، من بينها ما نشرته نيويورك تايمز، أن واشنطن قدمت خطة تتكون من 15 نقطة تهدف إلى إنهاء الحرب، فيما أشارت مصادر نقلتها القناة 12 الإسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة تسعى لوقف إطلاق النار لمدة شهر لتهيئة الظروف لمناقشة تفاصيل الاتفاق.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن المقترح يتضمن بنودًا تتعلق بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف دعم الجماعات الحليفة، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي حيوي لحركة الطاقة العالمية.
في سياق متصل، أعلن مسؤول إيراني كبير لوكالة رويترز أن باكستان سلمت طهران مقترحًا أمريكيًا، مشيرًا إلى أن باكستان أو تركيا قد تستضيفان مفاوضات محتملة لخفض التصعيد. وأوضح المصدر أن أنقرة ساهمت أيضًا في جهود الوساطة، مع وجود توجه لعقد محادثات محتملة في إحدى الدولتين.
كما أفاد مسؤولان باكستانيان بأن المقترح الأمريكي يتضمن 15 بندًا تشمل تخفيف العقوبات، والتعاون النووي المدني، وتقليص البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب فرض رقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووضع قيود على الصواريخ ومرور السفن في مضيق هرمز.
أشارت تقارير إلى أن إيران أبدت تحفظًا تجاه هذه المبادرات، حيث نقل موقع 'أكسيوس' عن مصادر مطلعة أن طهران تعتبر أنها تعرضت لما تصفه بـ'الخديعة' في محاولات سابقة، ما يدفعها إلى التشكيك في نوايا واشنطن، خاصة في ظل استمرار التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ورغم ذلك، لفتت المصادر ذاتها إلى أن البيت الأبيض أبلغ طهران عبر قنوات الوساطة أن الرئيس ترامب جاد في مساعيه للتفاوض، مع طرح إمكانية إشراك نائب الرئيس جي دي فانس في المحادثات، في خطوة تهدف إلى تعزيز الثقة وتليين الأجواء التفاوضية.
تعكس هذه التطورات حالة من التداخل بين المسارات السياسية والعسكرية، حيث تتقاطع التصريحات المتفائلة حول التفاوض مع نفي رسمي من الجانب الإيراني، في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة الإقليمية والدولية. وبين مؤشرات الانفتاح والحذر المتبادل، يبقى مستقبل المفاوضات مرهونًا بمدى قدرة الأطراف على تجاوز الخلافات العميقة وبناء أرضية مشتركة تفضي إلى تهدئة مستدامة في المنطقة.


































