اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
تدخل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة مع مرور نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب، وسط استمرار الضغوط الأمريكية على طهران، وتصاعد الأزمة الاقتصادية داخل إيران، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية تقودها دول إقليمية لاحتواء التصعيد.
بينما تؤكد واشنطن استمرار سياسة الضغط والعقوبات، ترفض طهران تقديم تنازلات قبل رفع العقوبات وإنهاء الحصار، فيما يظل مضيق هرمز أحد أبرز أوراق الضغط في الصراع، لما يمثله من أهمية استراتيجية لحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
بعد نحو نصف عام من بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، لم تنتهِ المواجهة إلى تسوية نهائية، فيما تمكنت القيادة الإيرانية من الحفاظ على تماسكها السياسي والأمني رغم الخسائر والضغوط العسكرية والاقتصادية. وتشير تقارير حديثة إلى أن الصراع تحول من مواجهة عسكرية مباشرة واسعة إلى حالة طويلة الأمد تجمع بين الضغط الاقتصادي والتحركات العسكرية المحدودة والمساعي الدبلوماسية.
تواصل الولايات المتحدة استخدام العقوبات الاقتصادية كأداة رئيسية للضغط على إيران، في محاولة لتقييد قدرتها على تصدير النفط والوصول إلى النظام المالي الدولي.
وتقول تقارير إن العقوبات الجديدة تسببت في تداعيات واسعة على الاقتصاد الإيراني، مع تراجع التجارة الخارجية وارتفاع الضغوط المرتبطة بالتضخم والبطالة وتعطل حركة الأسواق. كما وسعت واشنطن نطاق العقوبات ليشمل جهات ومؤسسات مرتبطة بالشبكات المالية الإيرانية.
في المقابل، تتمسك طهران بموقفها الرافض لتقديم تنازلات تحت الضغط، وتربط أي خطوات تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز برفع العقوبات وإنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، إلى جانب مطالب أخرى تتعلق بالتعويضات والأصول الإيرانية المجمدة.
وأصبح المضيق أحد أهم ملفات الأزمة، إذ أدى تراجع حركة الملاحة عبره إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن المنطقة تمثل ممراً حيوياً لتجارة النفط.
وفي ظل تعثر المسار المباشر بين واشنطن وطهران، تحاول دول إقليمية لعب دور الوسيط، وعلى رأسها قطر وسلطنة عُمان وباكستان، بهدف التوصل إلى ترتيبات تخفف حدة التوتر وتفتح الطريق أمام استئناف الحوار.
وشهدت الأيام الأخيرة تحركات دبلوماسية مكثفة، من بينها زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران، في إطار جهود تهدف إلى خفض التصعيد وإعادة فتح قنوات التفاوض، خاصة بشأن أزمة مضيق هرمز.
رغم التحركات الإقليمية، لا تزال المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران متعثرة. فبينما تؤكد إيران استعدادها لبحث مسار دبلوماسي بشروط معينة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تجري حالياً مفاوضات مع إيران، مع استمرار سياسة الضغط الاقتصادي.
ويظل مستقبل المواجهة مرتبطاً بمدى قدرة الوسطاء على التوصل إلى صيغة تضمن خفض التصعيد، وتحديد مستقبل العقوبات والحصار، والوصول إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز، بما يمنع عودة المواجهة العسكرية إلى نطاق أوسع.
ولا تقتصر تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية على واشنطن وطهران، إذ امتدت آثارها إلى أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج، وأثارت مخاوف إقليمية من اتساع نطاق الصراع.
ومع استمرار الضغوط الاقتصادية والعسكرية، تبدو المنطقة أمام معادلة شديدة التعقيد: واشنطن تراهن على العقوبات والضغط لإجبار طهران على تقديم تنازلات، بينما تراهن إيران على الصمود وامتلاك أوراق ضغط إقليمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، في انتظار مسار تفاوضي يضمن لها شروطاً أفضل.


































