اخبار مصر
موقع كل يوم -الرئيس نيوز
نشر بتاريخ: ٢٩ حزيران ٢٠٢٦
لم تكن نتائج مطار هيثرو خلال أبريل 2026 مجرد تراجع عابر في أعداد المسافرين، بل عكست التأثير المباشر للتوترات الجيوسياسية على قطاع الطيران العالمي.
فالمطار، الذي يعد أكبر بوابة جوية في المملكة المتحدة وأحد أكثر المطارات ازدحاما في العالم، بدأ يشعر بتداعيات اضطرابات الشرق الأوسط بعدما دفعت المخاوف الأمنية وإغلاقات بعض المجالات الجوية شركات الطيران والمسافرين إلى تغيير خططهم وفقا لمجلة ترافلنج فور بيزنس البريطانية.
أول تراجع كبير منذ أكثر من عام
سجل هيثرو مرور 6.7 ملايين مسافر خلال أبريل 2026، بانخفاض بلغ 5.3 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أكبر تراجع سنوي يشهده المطار منذ أكثر من عام.
كما خفضت إدارة المطار توقعاتها للعام بأكمله، متوقعة انخفاض إجمالي عدد المسافرين إلى نحو 83.6 مليون مسافر، مقابل الأرقام القياسية التي سجلها في 2025، مع توقعات بانخفاض الأرباح نتيجة تباطؤ حركة السفر الدولية.
الشرق الأوسط في قلب الأزمة
كانت الرحلات المرتبطة بالشرق الأوسط الأكثر تضررا، بعدما شهدت انخفاضا حادا في أعداد المسافرين مع إعادة توجيه الرحلات الجوية، وإلغاء بعضها، وتغيير مسارات الطيران بسبب المخاوف الأمنية والقيود المفروضة على استخدام بعض المجالات الجوية.
ولم تقتصر التداعيات على المنطقة وحدها، إذ امتدت آثارها إلى شبكة الطيران العالمية، بعدما أثرت التغييرات في خطوط الربط الدولية وحركة السفر بين أوروبا وآسيا وإفريقيا.
دول عدة تأثرت بالتراجع
انعكست الاضطرابات أيضا على حركة السفر من وإلى عدد من الدول، من بينها مصر وقطر والإمارات والبحرين والمغرب وتونس واليابان، حيث ساهمت إعادة جدولة الرحلات وتغيير المسارات في تباطؤ نمو أعداد المسافرين عبر هيثرو.
ويرى خبراء القطاع أن استمرار التوترات قد يدفع شركات الطيران إلى إعادة رسم شبكاتها التشغيلية إذا استمرت القيود الجوية لفترة أطول.
الترانزيت ينقذ جزءا من الخسائر
ورغم تراجع إجمالي أعداد المسافرين، شهد المطار ارتفاعا ملحوظا في حركة الترانزيت، بعدما فضلت شركات ومسافرون استخدام لندن كنقطة عبور بديلة لبعض الرحلات التي كانت تمر عبر مطارات الشرق الأوسط.
كما واصلت حركة الشحن الجوي تسجيل أداء أفضل نسبيا، وهو ما ساعد في الحد من جزء من الخسائر الناتجة عن انخفاض حركة الركاب.
ضغوط مالية في توقيت حساس
جاء تراجع الحركة في وقت يناقش فيه هيثرو خطط توسعته المستقبلية، وعلى رأسها مشروع المدرج الثالث، وهو ما يزيد الضغوط على إدارة المطار في ظل انخفاض الإيرادات وارتفاع حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الطلب على السفر.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الأوضاع الحالية قد يفرض مراجعات جديدة للخطط الاستثمارية إذا استمرت حركة السفر دون المستويات المستهدفة.
مستقبل يعتمد على استقرار المنطقة
يرى مسؤولو هيثرو أن الطلب العالمي على السفر لا يزال قويا، لكن سرعة تعافي الحركة ستظل مرتبطة بتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وعودة الاستقرار إلى مسارات الطيران الدولية.
وتكشف تجربة هيثرو أن أي اضطراب جيوسياسي في منطقة تمثل عقدة رئيسية للطيران العالمي لا يبقى تأثيره محصورا داخل حدودها، بل يمتد بسرعة إلى أكبر المطارات وشركات الطيران حول العالم، ليعيد رسم خريطة السفر الدولي بأكملها.


































