اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١ تشرين الأول ٢٠٢٦
تقف الشاعرة والروائية السورية رولا عبدالحميد في المشهد الثقافي العربي المعاصر، كصوتٍ يتجلّى بالرقة والعمق، محلقةً بجناحين من الإبداع بين السرد والقصيدة، لتعيد رسم ملامح تجربتها الشعرية برؤية متجددة تتحد مع الطبيعة وتتوق إلى المطلق. وفي هذا الحوار الذي أجرته معها «الجريدة» من القاهرة، نغوص معها في عوالم التحولات اللغوية والفلسفية التي تشهدها تجربتها، ودلالات مجموعتها الشعرية الجديدة، وآفاق اشتغالها الإبداعي... وفيما يلي نص الحوار:* عندما تتغيّر رؤية الشاعر للعالم، هل تتغيّر بالضرورة لغته؟ وكيف انعكس هذا التحول على قصيدتكِ الجديدة؟
تقف الشاعرة والروائية السورية رولا عبدالحميد في المشهد الثقافي العربي المعاصر، كصوتٍ يتجلّى بالرقة والعمق، محلقةً بجناحين من الإبداع بين السرد والقصيدة، لتعيد رسم ملامح تجربتها الشعرية برؤية متجددة تتحد مع الطبيعة وتتوق إلى المطلق.
وفي هذا الحوار الذي أجرته معها «الجريدة» من القاهرة، نغوص معها في عوالم التحولات اللغوية والفلسفية التي تشهدها تجربتها، ودلالات مجموعتها الشعرية الجديدة، وآفاق اشتغالها الإبداعي... وفيما يلي نص الحوار:
* عندما تتغيّر رؤية الشاعر للعالم، هل تتغيّر بالضرورة لغته؟ وكيف انعكس هذا التحول على قصيدتكِ الجديدة؟
- عندما تتغير رؤية الشاعر للعالم، تتغير لغته وفقاً لما ينسجم مع رؤيته الجديدة للعالم فإن كان التغيير في تلك الرؤية قوياً فسيكون التغيير في اللغة أقوى، لكن في رأيي بشكل عام لا تتغير رؤية الشاعر للعالم تغييراً جذرياً، بل تبقى قريبة من محورها الأصلي وإن بدت متغيرة كلياً، لذا لا تتغير اللغة كثيراً، خصوصاً إذا كان الشاعر متمكناً ولديه وعي فني جمالي متميز وخاص يرسم به لغته وقد غدا له لغته الشعرية التي تميزه عن غيره، لكن الشاعر الحق في تطور مستمر، رولا اليوم ليست رولا الغد ورولا الأمس ليست رولا الحاضر، ودائماً أحب آخر قصيدة لي وستبقى هناك قصيدة سأكتبها وأحبها أكثر طالما أنا موجودة وأكتب وأتطور، لأن الكون يتغير والشعر يتغير والوعي الفني الجمالي يتغير.
* انتقلتِ من الاستعانة بالطبيعة للتعبير إلى الشعور بالاتحاد معها... ماذا يعني لكِ هذا التحوُّل؟
- يعني لي ذلك العودة إلى جوهري وكينونتي، فأنا في الأصل أشعر أنني جزء من الطبيعة، أنا شيء من مائها وبعضٌ من خضرتها وهمس لطيورها وعزف لأمطارها وعندما أتحد مع الطبيعة أحيا وأشعر بالطمأنينة وأُخلَقُ خلقًا جديدًا يرضي كينونتي، وبهذا الاتحاد أحقق ذاتي وأسمو. ومع الطبيعة ينتاب قصيدتي الهدوء وتراني ترجلت من حصاني الذي أحببته سابقاً وسرت على مهلٍ في تلك الغابة البعيدة الهادئة اللطيفة لا لأنزوي وأنطفأ وأعتزل بل لأطرِّز أوشحتي الجديدة وأنقش على جدران الغار كلماتي بحب وود، تلك الكلمات التي لا بُد سيمر بها إنسان ويقرؤها ويأنس، وتتفتح وردة على معصمي وتزهر الأقاحي في قلبي.
* ماذا تقولين لنا عن مجموعتكِ الجديدة «أساوري تتوق إلى المطر» وما دلالة عنوانها؟
- «أساوري تتوق إلى المطر» عنوان مجموعتي الحالية وهي قيد الطباعة. في الحقيقة يبدو أن العناوين هي التي تختار نفسها، سواء عناوين المجوعات الشعرية السابقة وهي إحدى عشرة مجموعة شعرية تنوعت عناوينها مثل «موسم العنب قريب» أو «دثرني بكلمتين» أو عنوان الرواية «في حضرة المحبوب»، فأنا أجول كثيراً بين الكلمات، أختار عنواناً وأثبت آخر، المهم في النهاية أن يكون العنوان يشبهني وفيه شيء من روحي، المطر يستهويني ويحييني. وسابقاً لدي مجموعة بعنوان «لنمش تحت المطر»، ومازال عشقي وتوقي للمطر مستمراً وشغفي به لا ينضب، أشعر أن أغصاني عطشى والمطر يسقيني، فأنا بكل كياني ووجودي أتوق إلى المطر... إلى الحياة... إلى الجمال... إلى المطلق.
* ماذا أضاف هذا التحوُّل في لغتكِ إلى تجربتكِ الشعرية، وماذا أتاح لكِ أن تقولي ولم تكوني قادرة على قوله من قبل؟
- هذا التحول في الرؤية واللغة درب آخر أسلكه... درب مخملي على جنباته الأقاحي البيضاء وفي نهايته بجعة تحمل «كمان» وتعزف بهدوء، هذا التحول هو شعور أن السكينة لن تتحقق إلا بمعانقة الغيوم وتأمل النهر والحديث مع اليمام، وسماع حفيف الأشجار، واستنشاق عبير الأرض، وحب كل تلك العناصر، وحب الإنسان.
* بعد الشعر والرواية، إلى أي فضاء إبداعي جديد تأخذكِ تجربتكِ اليوم؟
- أجول في عالم النقد الأدبي، وهو عالم جميل ولطيف ويدعو إلى البحث والتأمل والقراءة، لكن الآن أنا يمامة ولي جناحان حفظهما الله لي، هما الشعر والرواية وبهذين الجناحين أكون، تكون رولا. قد أمر بفترات يمكن تسميتها فترات الهدوء الإبداعي، لتتعتق الكلمات في خوابي الحروف وتنسكب من جديد في سواقي الإبداع. والآن أنا فرحة بهذين الجناحين فالشعر يسكنني، فأشعر أنني كائن شعري والرواية تروق لي وتستدعيني الشخصيات بين الحين والآخر أسمع صوتها وهمسها، كأنها تدعوني للكتابة بشوق، فتراني أرف بهذين الجناحين.
* عمّ تبحث رولا اليوم في الكتابة، ولم تكن تبحث عنه في بداياتها؟
- منذ البداية وما دام الإبداع باقياً أبحث عن رولا، عن الإنسان، عن الجمال، وأبحث عن الكلمة الأجمل التي بها يغدو الينبوع عذبا لينهل الإنسان من الينبوع ويرتوي وتحيا أوصاله... أبحث عن الوردة الأبهى التي أقدمها لطفل ليفرح وأقدمها لأمّ لتهنأ.


































