اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة الجريدة الكويتية
نشر بتاريخ: ١٣ أب ٢٠٢٦
• قدمت ما يزيد على 20 إصداراً متنوعاً، ما الذي أردت أن تجعل قارئك العربي يقف عنده؟
- علاقتي بالأشكال الكتابية منفتحة بشكل غريب. لم أستطع في مدى ثلاثين سنة من الكتابة أن أبتّ في مسألة الشكل الكتابي الذي أتبنّاه فيتبنّاني! كتبت الشعر وحصلت فيه على جوائز كثيرة... ارتبط اسمي بالخيال العلمي وأنا مولع بعوالمه، أكتب القصة بولع شديد في أوراقي وعلى حاسوبي وهاتفي قصاصات وجذاذات نصوص شعرية كثيرة، والغالب عندي أن الموضوعات وإحساسي بها هي التي تفرض الشكل النهائي للنص.
كما سبق لي وصف الوضع بحال الكتاب قديماً حيث كانت الكتابة حالة مستقلّة لا تحتاج إلى وصف ولا تحديد ولا إلى كثيرٍ من الشرح، اللحظة التراثية كانت مناسبة جداً لشعوري وممارستي للكتابة: الأخذ من كل فنّ بطرف، أعتقد أنني منذ قرون واقف عند تلك اللحظة التي يحدث أن نجد من ضمن الواقفين عندها كلاسيكيين مثل: فولتير وهيغو، أو حداثيين وما بعد حداثيين من أمثال: تشارلز بوكوفسكي وجاك كيرواك وهكسلي وميشال والباك وجورج بيريك وقائمة شركائي في هذا التيه الأجناسي طويلة.
• ماذا عن روايتك «النبي الإفريقي»؟
- هي رواية انتصار للاختلاف، لأن البطل شخص خارج كل أطر التصنيف. الكاتب الذي أنشأت حول مسيرته رواية حرّة تصنع لباساً تخييلياً خيوطه كلها من وبر المعاناة العربية الإفريقية العالمثالثية، خيوط نجد بقاياها مستمرّة في أميركا اللاتينية، وفي جنوب إفريقيا إلى غاية الأمس القريب، هي رواية ضدّ التفرقة العنصرية التي تقف لتقلّب كلّ نظام قائم، والتي تتلاعب بكل تراث العقل البشريّ، بكل مكتسبات الإنسانية التي تم ترتيبها على رفوف التاريخ تحت العنوان البراق: «الإنسانية»، إنسانية يحدث لها أن تنسى شكل وجهها في المرآة، وأن تختلط عليها الأمور، وأن تطمع فتقوم بتلبيس القيم، إنسانية تتحيّز ضد المنطق مستعملة العقل، وتنحاز ضد الأخلاق مستعملة الأخلاقيات، وتقف ضد الحقائق الصارخة باستعمال التراث الخطابيّ الثريّ للمركزية الغربية الذي يبيح الشر دفاعاً عن الخير والحقيقة هي أنّ الشرّ لا يلد خيراً أبداً، وربما هذا ما لمسه القراء الذين تحمسوا كثيراً وبشدة لما حدث لمحند تازروت، العالم الجزائري المغمور والذين هم مثلُهُ على قوائم البشرية المغلوبة كثيرون.
من إصداراته
• ماذا تقول عن تجربتك الشعرية؟
- أعتقد أن التعريف القائل إن الخيال: هو تقطيع الواقع إلى قطع صغيرة، ثم إعادة تركيبه حسب استراتيجية معينة، هو تعريف صحيح إذا أضفنا إليه نقطة واحدة: عامل الصدفة نظام الاعتباط الذي انتبه إليه دو سوسير في اللسانيات، ثم آثر ألا يدرسه لأنه كان فتى ذكياً! فقد تركه لغيره، هذه الانفلاتات الكثيرة في القانون اللغوي والتعبيري والجمالي يحبها الشعر والشعراء وهي تصيب مرة وتخطئ عشراً، هي أجمل ما يجذبني شخصياً صوب الشعر، أو هي الاستجابة للإنسان الذي يمكن تعريفه بأنه حيوان مغرم بما فيه من طاقات الجنون.
• هل استطعت ككاتب رواية تجاوز نجيب محفوظ؟
- هناك مقولة جميلة للفرنسي سيلين يقول فيها: إن حظ كل كاتب هو أن يعيش عشر سنوات، ثم يتكفل على تلك السنوات العشر عشراً أخرى أو أكثر أو أقل قبل أن يموت، فتحتفي به ونقول: فلان صار من الخالدين أو كتابه الفلاني من الكلاسيكيات، هذا تعبير له معنى واحد: أنه تراث غير قابل للقراءة إلا إذا ورد ضمن سلاسل تحتاج إلى عناوين مثل «روائع الأدب» أو «منتخبات من الرواية» أو «عيون الحداثة» أو «الخالدون». نجيب محفوظ كاتب عظيم بلا أدنى شك، لكنه يمثل قطعاً من زمن تجاوزناه تماماً وليس هذا انتقاصاً منه، ومن أنا أصلاً لكي أفعل؟ وأنا لن أفعل لأنني مغرم بعوالمه الروائية، وأظن أن رواياته «الكرنك» و«قلب الليل» و«ثرثرة فوق النيل» من أجمل ما كُتب على وجه الأرض سوف يأتي دوماً جيل من القلوب محمّل بأسئلة تحتاج قلباً معاصراً وقريباً من المعاصرة لكي يستجيب لتطلعات هذه القلوب.
• كيف تقيم المؤسسات الثقافية في الجزائر وأثرها ومتطلباتها؟
- هناك في الجزائر جهود كثيرة، لكن أهم ما ينبغي على المؤسسات الثقافية الرسمية في البلاد العربية، لا الجزائر فقط، التركيز عليه هو: التحول الرقمي، فما زلنا نعيش اليوم الشأن الثقافي الموجّه للغد بعقلية الأمس، على المنصة الواحدة قد نجد كاتباً في الثمانين وكاتبة في الخامسة والعشرين، ونتحدث عن جيلين، بينما الفارق بينهما بتقويم اليوم قد يصل إلى خمسة أو ستة أجيال، وهذا أمر لا نتنبّه له بالقدر الكافي، هناك عمل لردم الهوة بين العمل الثقافي والواقع الرقمي المتسارع، لكن المعوّل عليه الذي ينقذ الموقف هو الفرديات، فمثقف اليوم طوّر كثيراً من ردود الفعل التي تستجيب لمتطلبات الحاضر، وهذا يغطّي على نواقص المؤسسات فيما أرى.
• كيف ترى المشهد الثقافي في الكويت؟
- أنا قريب جداً من الحياة الثقافية الكويتية، وقد زرت الكويت عام 2008 بدعوة من اتحاد الكتاب العرب، وكانت لي جولة بديعة في عدة مدن مع إلقاءات شعرية ومحاضرات وجلسات ثقافية مع كبار كتاب العصر... وإن كنت لم أزر من قبل المعرض الدولي للكتاب في الكويت، إلا أن كبار الكتّاب كلهم من أصدقائي، وهم كتّاب من جيلين أو ثلاثة، تعجبني كثيراً الخصوصية الكويتية في الثقافة العربية، تلك التي تجعل الأدب يحلّ بيسر بديع معادلة التحديث والأصالة، نصوص جميلة عريقة مدهشة، وهذا ما ألقاه كثيراً في نصوص الأصدقاء الكويتيين.
• ما هي مشاريعكم المستقبلية في حقل الكتابة؟
- أنا رجل كثير الورشات، أفتح دائماً كثيراً من مشاريع الكتابة. أنا حالياً بصدد كتابة رواية تسبر أغوار عوالم جزيرة إبستين، رواية تصنع عالماً خيالياً يشبه ما حدث ويحدث إلى اليوم في هذه العوالم القديمة المتجددة التي يفضل الإنسان دائماً السكوت عنها، والتي نقطة قوتها هي نجاحها في جعلنا لا نصدق أنها حقيقية.


































