اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٢٩ أب ٢٠٢٦
أوضحت دار الإفتاء المصرية أن وضع النباتات الخضراء على قبور المتوفين له أصل في السنة النبوية، مستندة إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من وضع جريدة رطبة على قبرين، مع بيان أن ذلك قد يكون سببًا في التخفيف عن صاحبي القبر ما دامت الجريدة رطبة.
وقال الشيخ أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن غرس النباتات الخضراء، مثل النخيل والصبار، بجوار القبر من الأمور المستحبة، موضحًا أن سبب ذلك يرجع إلى أن النبات يسبح الله عز وجل، وقد ورد أن وجود الجريدة الرطبة على القبر كان يُرجى معه تخفيف العذاب عن الميت.
واستند أمين الفتوى إلى الحديث الذي رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مر على قبرين، فقال إن صاحبيهما يعذبان، وبيّن أن أحدهما كان لا يستتر من البول، بينما كان الآخر يمشي بالنميمة.
ثم أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم جريدة رطبة، فقسمها إلى نصفين، ووضع على كل قبر نصفًا، وعندما سُئل عن سبب ذلك قال: «لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا»، وهو الحديث الذي رواه الإمام البخاري.
وأشار الشيخ أحمد ممدوح إلى أن الصحابي بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أوصى عند وفاته بأن توضع في قبره جريدتان، بعدما علم بفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما يدل على أن بريدة فهم من الحديث جواز تعميم هذا الفعل وعدم قصره على القبرين اللذين وردت فيهما القصة.
وأكد مجمع البحوث الإسلامية أن زيارة القبور من السنن النبوية، لما فيها من تذكير بالآخرة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «زوروا القبور؛ فإنها تذكركم الآخرة».
وأوضح المجمع أن من آداب زيارة المقابر أن يُسلّم الزائر على أهلها، فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون».
وبشأن أوقات دفن الموتى، ورد عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الصلاة ودفن الموتى خلال ثلاث فترات محددة: من لحظة شروق الشمس حتى ترتفع، وعند استواء الشمس في كبد السماء قبيل الظهر حتى تميل، وكذلك عندما تبدأ الشمس في الميل للغروب حتى تغرب.
وتُعرف هذه الفترات بأوقات النهي عن الدفن، ويكون المنع متعلقًا بتعمد اختيار هذه الأوقات للدفن، وليس بمنع الدفن مطلقًا إذا حدث في تلك الفترات لسبب أو دون قصد.
وفيما يتعلق بالدفن قبل المغرب، أكدت دار الإفتاء أن صلاة الجنازة ودفن الميت قبل المغرب جائزان شرعًا، مع كراهة تعمد تأخير الدفن إلى الوقت الذي تبدأ فيه الشمس بالميل نحو الغروب.
ونقلت دار الإفتاء عن الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أن المقصود بالنهي الوارد في الحديث هو تعمد تأخير دفن الميت حتى أوقات النهي، أما إذا وقع الدفن خلالها من غير تعمد، فلا تكون هناك كراهة.
كما أوضح الإمام النووي أن حمل النهي في الحديث على صلاة الجنازة ليس هو القول الصحيح، لأن صلاة الجنازة لا تكره في هذه الأوقات، وإنما يتعلق النهي بتعمد تأخير دفن الميت إليها.


































