اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٢٣ أذار ٢٠٢٦
لا تختبر لحظات الأزمات صمود الدول فحسب، بل تختبر أيضًا متانة المبادئ الدولية. فعندما تتعرض أراضي دولة ذات سيادة للهجوم، يجب أن يسترشد رد المجتمع الدولي بالوضوح والمسؤولية واحترام القواعد التي يقوم عليها التعايش السلمي.
بالنسبة لأوكرانيا، تلك الحقائق ليست مجرد عناوين أخبار، بل هي جزء من الحياة اليومية.
لسنوات، يعاني الأوكرانيون من هجمات متواصلة على المدن والبنية التحتية والحياة المدنية. وقد رسخت تلك التجربة فهمًا واضحًا مفاده أن الأمن ليس أمرًا نظريًا، وانتهاكات السيادة ليست أحداثًا معزولة، بل لها عواقب تتجاوز الحدود الوطنية، وتؤثر على الاستقرار الإقليمي والعالمي على حد سواء.
لهذا السبب تحديدًا، تتابع أوكرانيا عن كثب التطورات في منطقة الخليج. أي تهديد للاستقرار هنا يُنظر إليه في كييف ليس كحادثة منفصلة، بل كجزء من تحدٍ أوسع للأمن الدولي. رسالتنا هي رسالة تضامن حقيقي، لا تستند إلى البروتوكولات، بل إلى تجارب مشتركة ومقاربات توافقية.
تحتل الكويت مكانةً خاصة في هذا السياق. فتاريخها، الذي تميز بالصمود في وجه العدوان، يُعزز الأهمية العالمية للسيادة والاستقلال. واليوم، تواصل الكويت إظهار نهج متوازن ومسؤول تجاه الشؤون الإقليمية والدولية، جامعة بين الالتزام بالاستقرار والدور الإنساني الفاعل.
في عالمٍ تتجاوز فيه التهديدات الحدود بشكل متزايد، لا تستطيع أي دولة ضمان أمنها بمعزل عن غيرها. لقد أصبح الاستقرار مسؤولية جماعية. إن الطبيعة المترابطة للتحديات المعاصرة - سواء في الأمن أو الطاقة أو الإمدادات الغذائية - تُؤكد على ضرورة التعاون والدعم المتبادل.
تُشدد أوكرانيا باستمرار على أن احترام القانون الدولي يجب أن يبقى أساس النظام العالمي. فعندما تضعف هذه المبادئ، يزداد خطر نشوب المزيد من الصراعات. إن التمسك بها ليس مسألة تفضيل سياسي، بل هو مصلحة عالمية طويلة الأمد.
لا يقل البعد الإنساني أهميةً، اذ يجب أن تبقى حماية المدنيين وتخفيف معاناتهم محور أي استجابة. تُقدر أوكرانيا عالياً مساهمات الكويت الطويلة الأمد في الجهود الإنسانية حول العالم، والتي تعكس إحساسًا عميقًا بالمسؤولية والتضامن.
في الوقت نفسه، لا يمكن تحقيق سلام دائم دون محاسبة. إن ضمان معالجة الانتهاكات أمرٌ جوهري لاستعادة الثقة بالمعايير الدولية ومنع الأزمات المستقبلية. العدالة، بهذا المعنى، ليست استرجاعية، بل استشرافية.
إن التداعيات الأوسع نطاقًا لعدم الاستقرار باتت واضحة للعيان. فقد أظهرت الاضطرابات في قطاعات عالمية رئيسية، بما في ذلك الغذاء والطاقة، مدى ترابط عالمنا. لذا، تعدّ استعادة الاستقرار أولوية مشتركة توحّد الدول في مختلف المناطق.
لا تزال أوكرانيا ملتزمة بمستقبل سلمي. ومع ذلك، يجب أن يقوم ذلك المستقبل على احترام السيادة، والالتزام بالقانون الدولي، والرفض القاطع للعدوان كأداة سياسية.
في أوقات عدم اليقين، تصبح الوحدة الركيزة الأكثر موثوقية للاستقرار. إن التحديات التي نواجهها اليوم لا تتوقف عند الحدود، وكذلك لا ينبغي أن تتوقف مسؤوليتنا.
تقف أوكرانيا إلى جانب شركائها وأصدقائها في الكويت وفي الخليج العربي من أجل تعزيز نظام دولي أكثر أمنًا واستقرارًا وعدلًا. إن أوكرانيا اليوم ليست مجرد دولة تبحث عن الدعم والمساندة، بل هي بلد يمكنه الاسهام بشكل فعال في مسألة إحلال الأمن والسلم الدوليين.
د. مكسيم صبح سفير أوكرانيا لدى دولة الكويت


































