اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٩ أيلول ٢٠٢٦
تشهد النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026 حضورًا متزايدًا في وسائل الإعلام الدولية والمتخصصة، بالتزامن مع انطلاق فعاليات المعرض في مطار العلمين الدولي، خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر، بمشاركة واسعة من دول وشركات عالمية في مجالات الطيران والدفاع والفضاء.
وتكشف متابعة التغطية الأجنبية للحدث عن تحول المعرض إلى منصة دولية تتجاوز حدود استعراض الطائرات والمعدات، ليصبح مساحة للترويج للصناعات الدفاعية، وعقد الشراكات، واستكشاف الأسواق، فضلًا عن كونه نقطة التقاء لعدد من القوى العسكرية والتكنولوجية الكبرى.
وحظيت المشاركة الهندية، ولا سيما حضور فريق «سارانج» للاستعراض الجوي بالمروحيات التابع للقوات الجوية الهندية، باهتمام لافت من وسائل الإعلام الهندية، في حين ركزت وسائل إعلام دفاعية متخصصة على المشاركة الروسية والصينية والأميركية، وما تعكسه من أهمية متنامية للمعرض في سوق الطيران والدفاع بمنطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا.
كانت مشاركة فريق «سارانج» الهندي إحدى أبرز القصص التي سبقت انطلاق المعرض في الإعلام الأجنبي، خصوصًا في الهند، حيث أفردت عدة وسائل إعلام تقارير خاصة لوصول الفريق إلى مصر واستعداده للمشاركة في العروض الجوية.
ونشرت صحيفة The Indian Express تقريرًا بعنوان «Through the lens: IAFs Sarang team set to soar over El Alamein International Airshow in Egypt»، تناول استعداد الفريق للمشاركة في المعرض، مسلطًا الضوء على المروحية الهندية الصنع ALH Dhruv التي يعتمد عليها الفريق في عروضه.
وأبرز التقرير خصوصية «سارانج» باعتباره فريق الاستعراض الوحيد في العالم الذي يستخدم خمس مروحيات في عروضه، إلى جانب التشكيلات الجوية الدقيقة والمناورات المتقاربة التي يقدمها.
كما تناول موقع Indian Masterminds مشاركة الفريق في تقرير ركز على ما وصفه بخصوصية وحدة الاستعراض الجوي الهندية، رابطًا بين المشاركة وبين تطور صناعة الطيران والدفاع الهندية، فضلًا عن تنامي التعاون الدفاعي والعلاقات بين الهند ومصر.
وفي السياق ذاته، نشرت وسائل إعلام هندية، من بينها Aaj Tak ووكالة ANI ومواقع متخصصة في الطيران والدفاع، تقارير عن وصول الفريق إلى مصر، مع التركيز على العروض التي سيقدمها والمروحية Dhruv.
ولم تتوقف التغطية عند المناورات المعروفة للفريق، إذ أشارت تقارير هندية إلى تقديم مناورة جديدة تحمل اسم «Spot Stall Turn»، إلى جانب المناورة المعروفة باسم «Dolphin Leap».
وحظيت مشاركة «سارانج» أيضًا بتغطية رسمية من وزارة الدفاع الهندية، التي أعلنت وصول الفريق إلى مصر للمشاركة في معرض العلمين.
وأكدت الدفاع الهندية أن الفريق سيقدم عروضًا جوية دقيقة ومنسقة باستخدام مروحيات ALH Dhruv، معتبرة المشاركة مناسبة لإظهار القدرات الجوية الهندية، كما ربطت حضور الفريق بتنامي العلاقات الدفاعية والدبلوماسية بين نيودلهي والقاهرة.
وتعكس كثافة التغطية الهندية للمشاركة أن نيودلهي تنظر إلى المعرض باعتباره أكثر من مجرد فعالية للاستعراض الجوي، إذ يمثل فرصة للتعريف بالصناعة الدفاعية الهندية أمام أسواق جديدة، وتعزيز التعاون مع مصر والمنطقة.
على الجانب الآخر، حظيت المشاركة الصينية باهتمام كبير من الإعلام الدفاعي الدولي.
ونشر موقع Janes المتخصص في شؤون الدفاع تقريرًا عن المشاركة الصينية، مشيرًا إلى أن بكين دفعت بأربع طائرات عسكرية إلى معرض العلمين، هي J-16 وZ-20 وYY-20 وKJ-500.
ووفقًا للتقرير، تمثل المشاركة ظهورًا دوليًا مهمًا لعدد من هذه الطائرات، كما تعكس رغبة الصين في تقديم قدراتها الجوية والتكنولوجية أمام جمهور دولي، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وتكتسب المشاركة الصينية أهمية إضافية بالنظر إلى تنوع الطائرات المشاركة، والتي تغطي أدوارًا قتالية ونقلًا جويًا وتزويدًا بالوقود جوًا والإنذار المبكر والسيطرة الجوية.
وبذلك، لم تقتصر المشاركة الصينية على استعراض مقاتلة متطورة، وإنما قدمت صورة متكاملة عن منظومة القدرات الجوية التي تطورها بكين.
روسيا.. «Su-57E» في واجهة المشاركة
أما روسيا، فركزت التغطية الدولية على مشاركة المقاتلة Su-57E، النسخة التصديرية من المقاتلة الروسية الشبحية.
ونشرت مجلة Forbes تقريرًا تناول توجه المقاتلة الروسية إلى معرض العلمين، مع التركيز على مساعي موسكو للترويج للطائرة في الأسواق الخارجية.
كما تناولت وسائل إعلام دفاعية أخرى المشاركة الروسية، مشيرة إلى عرض المقاتلة إلى جانب أسلحة ومعدات متطورة، في محاولة لتعزيز فرص التصدير الروسي واستقطاب عملاء دوليين.
وتبرز أهمية المشاركة الروسية في ظل المنافسة المحتدمة في سوق الطائرات المقاتلة، حيث يمثل معرض العلمين فرصة أمام موسكو لعرض منتجاتها أمام مسؤولين عسكريين ومشترين محتملين من المنطقة وأفريقيا.
الولايات المتحدة.. حضور عسكري يعزز الطابع الدولي للمعرض
كما سلطت وسائل إعلام دفاعية دولية الضوء على المشاركة الأميركية، مع وصول طائرات عسكرية أميركية إلى مصر للمشاركة في فعاليات المعرض.
وأشارت تقارير متخصصة إلى أن الحضور الأميركي في النسخة الحالية يبدو أكبر من المشاركة في النسخة السابقة، بما يعكس الأهمية المتزايدة التي يكتسبها المعرض بالنسبة إلى الشركات والقوات الجوية الدولية.
ويضع ذلك الولايات المتحدة ضمن مشهد دولي يجمع، في الحدث نفسه، معدات وقدرات جوية أميركية وروسية وصينية وهندية.
العلمين.. ساحة تنافس بين القوى الكبرى
ومن أبرز الزوايا التي ظهرت في التغطية الأجنبية تناول المعرض باعتباره ساحة للتنافس الدولي في مجال الصناعات الدفاعية.
وقدم الموقع السويسري Migflug المعرض من منظور جيوسياسي، مسلطًا الضوء على اجتماع الولايات المتحدة وروسيا والصين في مدرج واحد، مع عرض طائرات ومعدات تابعة للقوى الثلاث.
وتمنح هذه المشاركة المتزامنة المعرض أهمية تتجاوز الجانب الاستعراضي، إذ تضع مصر في موقع يستقطب الشركات والقوى العسكرية الراغبة في الوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.
كما تعكس طبيعة المشاركات أن المنافسة لم تعد مقتصرة على بيع الطائرات المقاتلة، بل تشمل منظومات الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والإنذار المبكر، والتزود بالوقود، وتقنيات الفضاء والمحاكاة والتدريب.
الدفاع الجوي ومكافحة المسيّرات.. منتجات جديدة على منصة العلمين
وفي مؤشر آخر على تحول المعرض إلى منصة لتسويق التقنيات الدفاعية، تناولت مواقع متخصصة عرض روسيا منظومة Citadel للدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة.
وأشارت تقارير دفاعية إلى أن عرض المنظومة في العلمين يمثل ظهورًا خارجيًا مهمًا لها، بما يعكس حرص الشركات والدول المشاركة على استخدام المعرض للترويج لمنتجات جديدة أمام الأسواق الدولية.
من الطائرات إلى الفضاء.. معرض متعدد القطاعات
ولا تقتصر أهمية معرض العلمين على الجانب العسكري، إذ يجمع الحدث بين الطيران المدني والعسكري، وصناعة الفضاء، والدفاع، والتكنولوجيا، والتدريب والمحاكاة.
وتشارك في المعرض شركات تعمل في مجالات متعددة مرتبطة بصناعة الطيران، من تصنيع الطائرات والمحركات والمعدات إلى خدمات التدريب والمحاكاة.
وفي هذا السياق، حظيت مشاركة شركات أوروبية متخصصة في التدريب على الطيران والمحاكاة باهتمام إعلامي، بما يؤكد اتساع قاعدة المشاركين وعدم اقتصار الحدث على مصنعي الطائرات والأسلحة.
وعلى المستوى الرسمي، افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء، بحضور عدد من القادة والمسؤولين، بينهم الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.
وأشارت التغطية المصرية باللغة الإنجليزية في كل من 'الاهرام أونلاين وإيجيبت ديلي وإيجيبت توداي' إلى مشاركة أكثر من 100 طائرة وتنظيم نحو 50 عرضًا جويًا خلال فعاليات المعرض.
وتزامن افتتاح المعرض مع تحركات دبلوماسية إقليمية، من بينها لقاءات وقمة مصرية–يونانية–قبرصية، ما أضفى على الحدث بعدًا سياسيًا وإقليميًا إلى جانب أبعاده الاقتصادية والعسكرية.
ويقدم معرض العلمين نفسه باعتباره منصة إقليمية تجمع الحكومات والقوات المسلحة وشركات الطيران والدفاع والفضاء والمستثمرين.
وتشمل فعالياته عروضًا جوية، ومعرضًا ثابتًا للطائرات، ومؤتمرات متخصصة، ولقاءات بين الشركات، ومناقشات حول مستقبل الطيران والفضاء والدفاع.
ويعزز ذلك توجه مصر نحو ترسيخ العلمين كمركز إقليمي لصناعة الطيران والفضاء، والاستفادة من موقعها الجغرافي للوصول إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.


































