اخبار مصر
موقع كل يوم -خط أحمر
نشر بتاريخ: ١١ أيلول ٢٠٢٦
واصلت أسعار النفط العالمية ارتفاعها القوي خلال تعاملات اليوم الجمعة، بعدما تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام وحركة الملاحة في منطقة الخليج، بالتزامن مع اتساع نطاق المواجهات بين إيران والولايات المتحدة.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 6.76 دولار، بما يعادل 6.68%، لتصل إلى 107.97 دولار للبرميل بحلول الساعة 18:31 بتوقيت جرينتش، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 6.74 دولار، أو 7.02%، لتسجل 102.79 دولار للبرميل.
وجاءت هذه القفزة السعرية في أعقاب تصاعد الهجمات المرتبطة بحركة الشحن في المنطقة، إذ أعلنت إيران أنها هاجمت 10 سفن بالقرب من مضيق هرمز، بعد إعلان الولايات المتحدة إغراق 5 ناقلات نفط إيرانية. كما توعد الحرس الثوري الإيراني بتصعيد الرد في حال تعرضت البلاد لهجمات جديدة.
وتثير التطورات المتسارعة مخاوف الأسواق من استمرار اضطراب تدفقات النفط القادمة من منطقة الخليج، خصوصًا أن حركة مرور الخام عبر مضيق هرمز لا تزال أقل بكثير من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب.
وقال دانيال هاينز، المحلل لدى «إيه.إن.زد»، في مذكرة للعملاء، إن تبادل الهجمات يشير إلى احتمالية استمرار تعطل تدفقات النفط من الخليج خلال الفترة المقبلة، محذرًا من أن اتساع نطاق الصراع قد يؤدي إلى اضطرابات أكبر في الإمدادات العالمية.
وفي السياق نفسه، رفعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها لأسعار النفط خلال العام الحالي والعام المقبل، مع استمرار تراجع المخزونات العالمية نتيجة نقص الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، وهو ما يعزز الضغوط الصعودية على الأسعار.
من جانبه، قال حمزة الكعود، نائب مدير الشرق الأوسط في «BMI» التابعة لـ«Fitch Solutions»، إن حركة أسواق النفط والوقود تتأثر بمجموعة من العوامل، يأتي في مقدمتها وضع مضيقي هرمز وباب المندب، ومدى استقرار حركة الملاحة، إلى جانب المخاوف المتعلقة بتوافر الإمدادات.
وأوضح أن أسواق الوقود تواجه بدورها اختناقات، خاصة في منتجات مثل الديزل والكيروسين ووقود الطائرات، بالتزامن مع استمرار ضعف الطلب من مصافي التكرير العالمية، وهو أحد العوامل التي ضغطت على أسواق الوقود خلال الأشهر الماضية.
وأشار الكعود إلى أن علاوة المخاطر في سوق النفط اتخذت مسارًا صاعدًا خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الأخيرة، بالتزامن مع تجدد التصعيد العسكري في منطقة المضيق واستهداف ناقلات النفط، فضلًا عن التطورات المتعلقة بحركة الملاحة والتصريحات الأميركية بشأن إمكانية عودتها إلى مستويات ما قبل الحرب.
وأضاف أن تحسن حركة الملاحة لا يعني بالضرورة عودة الإمدادات إلى مستوياتها السابقة، موضحًا أن الأسواق تواجه أيضًا مخاوف مرتبطة باقتراب فصل الشتاء، فضلًا عن القلق بشأن دخول الاتحاد الأوروبي موسم الشتاء عند مستويات منخفضة من مخزونات الغاز المسال مقارنة بالسنوات السابقة، وهي عوامل قد تزيد الضغوط التضخمية على أسواق الطاقة.
ولفت إلى أن استمرار الحرب حتى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة يمثل مصدر قلق إضافيًا للأسواق، خاصة مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن توقع انخفاض أسعار النفط والغاز بعد انتخابات نوفمبر.
وحول تأثير إعادة فتح مضيق هرمز على الأسعار، أوضح الكعود أن هناك مبالغة في بعض التقييمات المتعلقة بقدرة السوق على العودة سريعًا إلى مستويات الأسعار السابقة، مشيرًا إلى أن الفترة المتبقية من عام 2026 قصيرة نسبيًا، بالتزامن مع اقتراب موسم الشتاء في أوروبا والنصف الغربي من الكرة الأرضية.
وتوقع أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق خلال اليوم أو غدًا، ستشهد الأسواق زيادة في طلب مصافي التكرير وقدراتها التشغيلية، مشيرًا إلى أن الطلب الصيني لم يعد إلى مستوياته السابقة، في حين تواجه روسيا اضطرابات في قطاع التكرير، إلى جانب تأثير الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وحاجة موسكو إلى توفير الوقود للسوق المحلية.
وأكد أن أسواق الوقود ستظل بحاجة إلى كميات إضافية من الإمدادات والطلب حتى نهاية العام، معتبرًا أنه من غير الواقعي أن تعود أسعار النفط إلى مستوى 40 دولارًا للبرميل حتى مع إعادة فتح مضيق هرمز.
ورجح الكعود أن تتراجع الأسعار إلى نحو 70 دولارًا للبرميل في أفضل الأحوال إذا عاد المضيق للعمل بصورة طبيعية اليوم أو غدًا، مؤكدًا أن تطورات الملاحة والإمدادات والطلب العالمي ستظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.


































