اخبار الكويت
موقع كل يوم -مباشر
نشر بتاريخ: ٣٠ أيلول ٢٠٢٦
مباشر – إيمان غالي: كشف خبيران بأسواق المال أسباب تباين أداء المؤشرات الرئيسية لبورصة الكويت خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2026، في ظل تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وما صاحبها من اضطرابات في حركة الملاحة وسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وأكد الخبيران أن تحركات الحكومة الكويتية لتوفير الدعم والسيولة، إلى جانب مرونة الشركات والتشريعات والإصلاحات الاقتصادية، أسهمت في الحد من تداعيات الأزمة ودعم استقرار السوق، كما تمكنت المؤشرات من استعادة مستويات ما قبل الحرب، تزامناً مع تحسن أداء الأسهم الرئيسية وأسهم الشركات الأصغر.
وحسب إحصائية لـ'معلومات مباشر' فقد تباين أداء المؤشرات الرئيسية للسوق في أول 9 أشهر من العام، فيما ارتفعت خلال الربع الثالث، رغم التراجع الشهري.
الدعم الحكومي
قال المدير العام لشركة الأجيال القادمة للاستشارات عيد الشهري إن توجه حكومة الكويت عن طريق وزارة التجارة والصناعة وبنك الكويت المركزي بتوفير الدعم والسيولة للشركات الخاصة نجح في تقليل الأثر السلبي على الاقتصاد المحلي لارتفاع تكاليف الشحن ونقص البضائع وتوقف تصدير النفط الناجم عن الحرب الأمريكية الإيرانية، وأسهم تحرك الحكومة أيضاً في استقرار أسعار الأسهم بالبورصة والحد من تأثرها بالنزاع القائم.
بدوره قال نائب رئيس أول-إدارة البحوث والاستراتيجيات الاستثمارية في شركة كامكو إنفست رائد دياب، إن بورصة الكويت تأثرت شأنها شأن أسواق المنطقة بالحرب التي بدأت في أواخر فبراير 2026، إذ تراجعت الصادرات النفطية بشكل حاد مع إغلاق مضيق هرمز، وتأثرت سلاسل الإمداد سلباً، وارتفعت تكاليف الشحنات والتأمين.
وأوضح رائد دياب أن مرونة الشركات وقوة الإدارة خلال الأزمات، إلى جانب الدعم الحكومي المستمر، مكّنت الكيانات الكويتية من التغلب على هذه الصعاب والتكيف معها، مع استعادة التصدير النفطي، بما يخفف بطبيعة الحال من العبء على ميزانية الدولة ويوفر لها السيولة اللازمة للمضي قدماً في التنمية والتطوير.
وفي الوقت نفسه، واصلت الكويت بحسب 'دياب' في سن تشريعات محفزة بينها توسيع مصادر التمويل التي كانت قد بدأتها مع قانون التمويل والسيولة (الدين العام)، وما تلاه من إقرار قانون الاقتراض من صندوق الأجيال القادمة لدعم الاحتياطي العام، ومرسوم قانون ينظم إصدار الصكوك الحكومية، بما يوسع من خيارات التمويل، ويخفف من ضغوط العجز، ويدعم استمرار الإنفاق الرأسمالي.
وأشار إلى أن الحكومة والهيئات التنظيمية سنت وحدثت العديد من القوانين وتشريعات بالفترة الأخيرة لتهيئة بيئة استثمارية أفضل وجذب تدفقات إضافية إلى السوق، بينها قانون التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية، وقانون مكافحة احتكار الأراضي الفضاء، وقانون المطور العقاري.
وبين 'دياب' أن تلك القوانين سيكون لها أثر إيجابي كبير على المدى الطويل، ويدعم شركات العقار والمقاولات والبناء والتجزئة، إضافة إلى استفادة القطاع المصرفي المتوفر لديه السيولة الكافية لتلبية الطلب المتوقع على القروض، مما سيعزز من محفظته الائتمانية وينعكس ذلك على أرباحه.
التعافي واجتياز الأصعب
وفي سياق متصل، كشف عيد الشهري أن بورصة الكويت تمتلك المحفزات الكافية في الفترة الحالية والمقبلة؛ لتوفير مصدات في حال استمرار الحرب، مبيناً أن السوق اجتاز أصعب مرحلة في الحرب والتي كانت بأول 3 أشهر وتم خلالها توقف الطيران والشحن البحري واستهداف المنشآت خاصة النفطية، فضلاً عن إغلاق مضيق هرمز.
وذكر أن أداء بورصة الكويت في أول 9 أشهر من العام الحالي جاء 'أضعف' من السنوات الماضية بفعل الحرب وتداعياتها، مبيناً أن استمرار الوضع الحالي هو مؤشر على قرب نهاية الحرب، مع تسجيل تحسن في أداء المؤشرين الرئيسي والرئيسي 50، بما يعكس نجاح الشركات الأصغر في اقتناص الفرص عن القيادية.
من جانبه ذكر 'دياب' أن مؤشرات السوق تمكنت من التعافي إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ نما مؤشر السوق الأول بـ0.1% مقارنة بجلسته في 24 فبراير، بينما كانت النسبة أكبر لمؤشري 'رئيسي' و'رئيسي 50' عند 15% و22% على التوالي، فيما نما المؤشر العام بنسبة 2.4%، كما بددت القيمة السوقية خسائرها المسجلة خلال الحرب، إذ ارتفعت بنسبة 3.5% لتصل إلى 53.4 مليار دينار، مقارنة بنحو 51.6 مليار دينار في 24 فبراير.
توقعات الفترة المقبلة
وعن توقعات الفترة المقبلة، رجح 'الشهري' أن يكون الأداء في الفترة المقبلة مرتبطاً بانتهاء الحرب، ففتح المضيق سيسهم في ارتفاع البورصات، ويدعم تحركات البورصة، إذ سيتم تقييم الأسهم بشكل أعلى بغض النظر على الأرباح المتوقعة لفترة التسعة أشهر والعام المالي ككل.
وفي السياق ذاته قال 'دياب' إن المشهد العام يسوده حالة من التفاؤل ونظرة إيجابية على المدى الطويل، مدعومة باستمرار النشاط الاقتصادي وترسية المشاريع والإصلاحات والتشريعات. إلا أن المستثمرين في الوقت الراهن يبدو أنهم بانتظار بعض المحفزات، أبرزها وضوح الوضع الجيوسياسي بعد التصريحات المتباينة في الفترة الأخيرة، إضافة إلى ترقب النتائج المالية للشركات المدرجة عن الربع الثالث من العام الحالي، ومدى تكيف الشركات مع الوضع خلال الحرب، واستدامة النتائج الجيدة المسجلة في النصف الأول من العام.
وتوقع أن يكون هناك نمو مستقر في نتائج الشركات للربع الثالث من العام الحالي بدعم من استمرار التسهيلات الائتمانية الممنوحة من قبل القطاع المصرفي، واستقرار الاستهلاك المحلي ومعدلات التضخم، منوهاً بأن السوق الكويتي لم يفقد جاذبيته إلا أن الوضع العام في المنطقة لا يزال يعيق رؤية المزيد من الزخم الشرائي.


































