اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من سيدة تقول في رسالتها: «سنحرر قسيمة طلاق رسمي أنا وزوجي من أجل الحصول على معاش والدي، ثم نتزوج عرفيًا، فما حكم هذا العمل؟».
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن الحيل التي يقصد بها تحليل الحرام أو تحريم الحلال حيل باطلة شرعًا، ولا يترتب عليها تحقيق الهدف المقصود منها، ويظل الأمر محرمًا رغم اللجوء إلى تلك الحيلة.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر أن الزوجين اللذين يتفقان على التحايل للحصول على أموال الدولة دون وجه حق، من خلال تحرير قسيمة طلاق رسمية، ثم إبرام عقد زواج عرفي بينهما، وتقديم وثيقة الطلاق إلى وزارة التضامن الاجتماعي حتى تتمكن الزوجة من صرف معاش والدها، يرتكبان عملًا محرمًا شرعًا.
وأضاف أن الأموال التي تحصل عليها الزوجة بهذه الطريقة تظل محرمة عليها، لأن استحقاق المعاش، وفقًا لما أوضحه في الفتوى، يتطلب أن تكون المرأة مطلقة بالفعل ظاهرًا وباطنًا، أو أرملة توفي عنها زوجها، بينما صاحبة السؤال لا تزال زوجة في الحقيقة، رغم تحرير وثيقة طلاق رسمية.
وأكد الدكتور لاشين أن المعاش الذي تحصل عليه الزوجة نتيجة هذا التحايل يُعد سحتًا، لأنها لا تستوفي حقيقة شرط الاستحقاق، وإنما تلجأ إلى إظهار وضع اجتماعي وقانوني مخالف لحقيقة علاقتها بزوجها، بهدف الحصول على أموال لا تستحقها.
وأشار إلى أن خطورة هذا التصرف لا تقتصر على الجانب الشرعي فقط، بل قد تعرض الزوجين أيضًا للمساءلة الجنائية؛ إذ تظهر الزوجة أمام الدولة وفي الأوراق الرسمية باعتبارها مطلقة، في حين أنها لا تزال زوجة بمقتضى عقد الزواج العرفي الذي أبرماه بعد تحرير وثيقة الطلاق، وهو ما يعني الجمع بين وضعين متناقضين.
حذر عضو لجنة الفتوى بالأزهر من أن الأمر يصبح أكثر خطورة إذا كانت وثيقة الطلاق الرسمية تمثل الطلقة الثالثة، موضحًا أنه في هذه الحالة تقع الفرقة الكبرى، ولا يحل استمرار العلاقة الزوجية بين الطرفين بعقد زواج عرفي أو رسمي جديد، وفقًا لما ذكره في الفتوى.
وأضاف أن استمرار المعاشرة بين الزوجين في هذه الحالة لا يكون زواجًا شرعيًا، وإنما علاقة محرمة؛ لأن الطلاق الثالث يترتب عليه حكم شرعي لا يمكن تجاوزه بمجرد تحرير عقد زواج جديد بين الطرفين.
واستشهد لاشين بقول الله- تعالى-: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ»، كما أشار إلى الحديث النبوي الشريف: «يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة»، مؤكدًا ضرورة تحري الحلال والابتعاد عن التحايل للحصول على أموال لا يستحقها الإنسان.


































