اخبار مصر
موقع كل يوم -صدى البلد
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٦
كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، في تحقيق موسع، عن مخاوف متزايدة داخل الدائرة المقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من التداعيات السياسية للحرب مع إيران، بعدما أدرك مستشاروه أن المواجهة العسكرية وارتفاع أسعار الوقود قد يدفعان الجمهوريين إلى خسائر انتخابية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.
وبحسب ما أورده تحقيق الصحيفة الأمريكية، عقد أكثر من 20 من كبار مستشاري ترامب اجتماعاً افتراضياً مغلقاً قبل الانتخابات بـ 6 أيام، سادت خلاله أجواء تشاؤمية، تخللتها تعليقات ساخرة بشأن الهزيمة المحتملة، بل وصل الأمر إلى المزاح حول الهروب من الولايات المتحدة وطلب اللجوء السياسي في إسرائيل.
وخلال الاجتماع، أشار جيمس بلير، الذي غادر البيت الأبيض لإدارة حملة إعادة انتخاب ترامب، إلى فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، قائلاً بسخرية إنه قد يوفر الحماية لهم، ليرد مستشار استطلاعات الرأي توني فابريزيو مازحاً بأنه ربما يمكنهم الحصول على اللجوء السياسي في إسرائيل.
وأوضح التحقيق، الذي استند إلى مقابلات مع أكثر من 70 مشرعاً ومستشاراً سياسياً وخبيراً في استطلاعات الرأي ومسؤولاً بالبيت الأبيض ونشطاء حزبيين، أن فريق ترامب كان يدرك قبل التصويت أن الحرب مع إيران أصبحت أحد العوامل الرئيسية التي تهدد شعبية الحزب الجمهوري.
تحذيرات داخلية من خسارة الكونجرس بسبب الحرب
وأشار التحقيق إلى أن بلير وزع خلال الصيف عرضاً تقديمياً داخلياً على مسؤولي البيت الأبيض، رصد العلاقة بين تطورات الحرب مع إيران وتراجع الدعم للجمهوريين، موضحاً أن تقدم الديمقراطيين في استطلاعات الرأي اتسع خلال فترات القتال، بينما تقلص خلال المفاوضات الرامية إلى التوصل لتسوية.
وبحلول نهاية يوليو، كان الديمقراطيون يتقدمون بفارق 10 نقاط مئوية في استطلاعات الرأي الخاصة بالكونجرس، فيما حذر العرض من أن الجمهوريين قد يحتفظون بأغلبية مجلس النواب فقط إذا تراجع تقدم الديمقراطيين إلى أربع نقاط، وهو ما ربطه بضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار الوقود.
كما حذر العرض من أن تقدم الديمقراطيين بفارق 10 نقاط قد يؤدي إلى خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلس الشيوخ.
انهيار تفاهم مع إيران وارتفاع أسعار الوقود
ولفت التحقيق إلى أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس كان قد توصل في يونيو الماضي إلى مذكرة تفاهم مع إيران، أثارت آمالاً داخل الحزب الجمهوري، خاصة أن استطلاعاً للرأي أظهر تأييد الاتفاق بين الناخبين الذين اطلعوا على تفاصيله، إلى جانب اعتقاد غالبية المشاركين بأنه سيسهم في خفض أسعار البنزين.
لكن هذه الفرصة تعثرت بعد ضغوط مارسها جمهوريون يتبنون موقفاً متشدداً تجاه طهران، من بينهم السيناتور تيد كروز، ما أدى إلى انهيار التفاهم واستمرار الحرب.
ووفقاً للتحقيق، كان مستشارو ترامب يدركون أن قطاعات من الناخبين لم تفهم دوافع بدء الحرب، واعتبرتها تراجعاً عن تعهداته الانتخابية بعدم الدخول في حروب جديدة، فضلاً عن انعكاساتها على تكاليف المعيشة.
وتجاوزت أسعار البنزين 4 دولارات، فيما ارتفعت أسعار الأسمدة، وتضررت حركة التجارة عبر مضيق هرمز، بالتزامن مع تلقي ترامب إحاطات بشأن تداعيات أزمة الطاقة وإغلاق المضيق وتراجع مخزونات الأسلحة الأمريكية.
ترامب يتساءل عن تأثير الحرب على الانتخابات
وكشف التحقيق أن ترامب نفسه بدأ يتساءل عن التكلفة السياسية للحرب، إذ نقلت الصحيفة عن أحد الأشخاص الذين تحدث إليهم أنه سأل في محادثة خاصة قبل إغلاق مراكز الاقتراع: «ماذا كان سيحدث لو لم ندخل إيران؟».
واستغل الديمقراطيون تداعيات الحرب في انتقاد إدارة ترامب، متهمين إياها بالتركيز على الصراعات الخارجية ومصالح الشركات الكبرى، في الوقت الذي يواجه فيه المواطنون ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أشار التحقيق إلى عوامل أخرى ساهمت في تراجع الجمهوريين، من بينها دعم ترامب مرشحين خسروا في الانتخابات، وتأخره في الموافقة على تمويل نفقات الحملة الانتخابية، ما أجبر الجمهوريين على شراء إعلانات انتخابية بأسعار مرتفعة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي المقابل، رفض المتحدث باسم حركة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» أليكس بايبر، الرواية المتعلقة بالمحادثات الداخلية، واصفاً الاقتباسات بأنها ملفقة والشائعات بأنها كاذبة.
وخلص التحقيق إلى أن الحرب مع إيران تحولت من ملف عسكري إلى قضية ذات تداعيات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، في وقت أقر فيه ترامب بأن الحرب أضرت بفرص حزبه الانتخابية، مع استمراره في الدفاع عن قرار مهاجمة إيران.


































